المجموعة الرابعة

المجموعة الرابعة
المجموعة الرابعة

الحكمُ حالاتٌ، مختلفة هذه الحالات، و الناجح منها هو المشهود له وفق معايير، لا الحكم الشاهد لنفسه بالنجاح وفق معايير لا تتطابق و تلك التي تفصل بين الناجح و غير الناجح.
بين ١٩٣ الى ١٩٥ دولة حاليا، فإن الدول التي استقرت على النجاح اقل عددا بكثير عن الاغلبية التي نهضت و انكفأت، او التي تحدد حجمها المؤثر فتراجعت الى دور اقليمي محدود، تابعة لمن هو اقوى او متبوعة من الاضعف منها.


بالمحصلة فنحن امام عدة انواع رئيسية:
الدول الاولى حيث ادارة الاقتصاد و القوة العسكرية العالمية.
الدول الثانية حيث الاقتصاد المتين و القوة العسكرية المحدودة.
الدول الثالثة وهي دول كبرى لكنها لم تطرح نفسها لشغل او ان تزاحم الكبرى في المكانة الدولية للقرار المغُيّر للخرائط السياسية و تنظيم موازين القوى.
الدول الرابعة وهي دول تعيش ازمة الصدمات و نزاع الهويات.


هذا لا يمنع اشتراك كل هذه المجموعة بمشتركات، مثل وجود ثروات، تناثر قوى عقائدية او مراكز ثقل فكري.
لكن الفارق هو في تبني معنى مستدام لمفهوم الدولة، اي المؤوسسة التي تدير مؤوسسات، هنا هو الاختبار اختبار الوجود من عدمه او من عدم تحققه.
الدولة كيان مرئي، ليس شرط نجاحها الفعلي وجود علم او سفارة او وزارة، هذا مطلوب لكن الغاية من المطلوب هو هل ان مؤوسسة التعليم فيها جهّزت معلّما و متطلبات تعلّم و منهجا و استثمرت العقل الناشىء ام ان التعليم اكتفى بدور اداء في ادنى حدود الاستثمار و هو تمشية بروح ان القضية لا تستحق العناء امام اهتمام بالتعليم محدود و فرص عمل مستقبلية مجهولة للمتعلمين، و هذا الامر ينسحب الى كل روافد مجتمع الدولة، وفي اي تفصيل، خدمات اجتماعية، أمن، توعية، حقوق دستورية و قانونية، وقبل كل هذا نوع السلطة على المال العام، و موجبات الانفاق، هذا الامر تحديدا هو فارق اساس في مآل الحال لما تكون عليه حال الدولة.
لا اعتقد انه في الغالب الاعم ثمة دول حريصة على عدم ضعف دولة، فالحرص على سلامة دولة او منطقة دول من دولة كبرى او دول كبرى يرتبط بالمصالح وجودا و عدما، والا لكانت سلامة كل دولة مصونة بقرار دولي نافذ، ولما حدث تدمير او زوال لأي دولة من الناحية السياسية و لا وقع خراب اجتماعي.
لا اعتقد ايضا بأن الدمار الذي يصيب دولة يحدث تأثيره ان لم تكن الدولة المستهدفة جاهزة للعدوى.
من هذا كله، فالاسئلة المصيرية التي نقدمها في رؤيانا للعراق تقوم على اساس واقع غير مُبشِر، لا سياسيا و لا اقتصاديا و لا امنيا، فالصورة القديمة عن فترة سياسية مستقرة على شيء من المعرفة بالاتجاه الادائي نحو مكانة حقيقية من تحريك معاملات القوى العراقية مجتمعيا و اقتصادا، لم يبق منها الا مقاطع فيلمية و صور بين الفوتغراف و الذاكرة، و كل التسويق الحالي لتبيان استمرار ذلك العصر تنفيها اوراق مكتوبة بعلمية عن الحال الداخلي، و دراسات تخصصية عن البلاد تنشرها مراكز البحث الدولية و تنشر قسما منها لا تعيره مؤوسسة الحكم اعتبارا فهي كما كثير من مؤوسسات الدول مضطربة الوضع تتبع سياسة تعامل مع اخطائها تقوم على ثلاث خطوات: انكار، اعتراف، حلول متأخرة غير ناجحة.
ربما او من المؤكد ان التداخل بين المزاج الشخصي و الواقع هو ازمة اغلب دول مثل دولتنا، اذ انها لفرط تراكم الخراب الذي تصنعه اجهزة الحكم، تُصاب بحالة ابتعاد عن مواجهة الواقع و تتخذ درب عمل اشبه بالسير على حزام متحرك معتقدة انها تتقدم للامام!.
لكن الذي يضاف لهذا الواقع المرير، ان مثل هذه الدول تكون هدفا لتجارة سياسية داخليا و خارجيا، حيث يتم السطو على المقدرات بغطاء شرعي، و بذا تدخل الدولة الى النوع الرابع الذي ورد في بداية هذه الكلمة، ساعتها ستجد مجموعة تتمون من الدولة بالمال لتقصف نفس الدولة، و ستشتري بمال الدولة اسلحة كاتمة لتغتال من تشاء من الدولة، و ستبقى الضريبة و تزداد و تختفي اموالها دون مسائلة، و تكثر عناوين القوة المتغذية من الدولة، و تولد طبقات و تتكسر اخرى، حتى تصل الامور لتفتت مع طول المدة دون ان يعترف طرف بجريمته.