السلطة المُجرمة.. فلسفة الحكم الاخروي و التنظيم القانوني

السلطة المُجرمة.. فلسفة الحكم الاخروي و التنظيم القانوني
السلطة المُجرمة.. فلسفة الحكم الاخروي و التنظيم القانوني

مثلما يُدان فرد او افراد اعتياديين بجريمة ما و على تدرجات الجرائم، و مثلما ان احتمالية وقوع الفعل الجرمي قصدا او خطأ احتمالية قائمة و مقترنة بجزاء، فالدولة وان تكُ كيانا معنويا، الّا انها معرّضة- بأعتبار ان افرادا يشغلون مواقعها- للوقع بالجرم، جرم شخصي قد يكون فاعله او ضحيته يحمل صفة رسمية  فيرتكب الفعل او يقع عليه الفعل لصفة شخصية لا علاقة لها بعمله، وقد يكون تقصدا او خطأ، و ايضا يمكن ان يقع الفعل الجرمي منه او عليه بسبب صفته، تقصدا او خطأ.
لكن لابد من تأمل في تعريف قد يكون مرّ على كثيرين دون انتباه لخطورته، و هو تعريف من تعاريف الجريمة، تعريف معتمد، لكنه ملغّم، يقول: الجريمة: هي كل فعل يُجرِّمه القانون.
الخطورة هي جملة( يُجرِّمه القانون) وهنا لابد من وقفتين، الاولى : اذا لم يجرمها القانون فهي ليست جريمة، و الثانية: تعدد جهة اصدار القانون ضمن كيان سياسي واحد، مثال ذلك في العراق، حيث ان قرار مجلس قيادة الثورة هو قانون، و هو و القانون الاعتيادي العراقي يظهر تعدد الجهات، و يتفوق عليه، بأعتبار ان المجلس كان هو اعلى سلطة في الدولة.
ما نعتبره نحن جريمة بحقنا وفق كل معايير التشريع السماوي المبجل و القوانين عظيمة العدالة، يعتبره فريق الحكم السابق عملا غير مُجرّم، بل ذهب مُشرّعهم لإيقاع جزاء على عدم القيام بالفعل( الذي هو فعل جريمة)
المحاكم الصورية بتقييمنا هي وفق عقلية الحكم الفاعل للجريمة هي محاكم معتبرة، و اصدار امر للطيران و المدفعية بأستخدام( العتاد الخاص) السلاح الكيميائي، هو امر شرعي عندهم و ليس جريمة، العقاب الفردي و الجماعي، اعتقال، تعذيب، اسقاط جنسية، تهجير، مصادرة اموال، اغتصاب، مساومة، شنق، اعدام بالرصاص، الدفن للاحياء، الاذابة بالحمض، الاغتيال، وكل فعل يرفضه التشريع المبجل و القانون الانساني، هي عند فئة حاكمة كانت ولم تزل بعض بقاياها الفكرية،تشريعات مردودة، اذ ان لهم تشريعا مقنن، تشريع يخالف السماء و العالم المتطلع للحرية العادلة، وهنا لابد من الاشارة الى مخالفة الضمير و الاشتراك بالجرم من طرف قانونيين و قضاة، ولا يشفع لهم الاستناد لقاعدة الطاعة او العمل بمبدأ ان القاضي يحكم بالنص لا بالاجتهاد.
قضية اخرى هي عدم المبالاة و بالادق الانتقاء في تقييم الجريمة، حكوميا و مجتمعيا، اذ ان جرائم السلطات بحق شعبنا بكوردستان و باقي العراقيين وغير العراقيين تحوم حولها اجواء استنكار ببيانات باهتة اذا ما تمت مقارنتها بالافعال اللاحقة، فالقضية ليست تعويضا ماليا او استثناء لشرط في التعليم و التوظيف، بقدر ما هي مواجهة للعقلية المستعدة لطرح تشريعات السماء ارضا و اتخاذ تشريع جائر غير شريف للحكم بين الناس، فهذا الامر يوحي بالشرك بالله، اذ لا يجوز ان تتخذ دولة ما دستورا يقر بالاسلام مصدرا للتشريع او بعضه، ثم تعارض النص او تأخذ بأراء بذاتها حسب الهوى.
و الشيء الثاني، هو الفهم الخاطىء لخطاب السماء، ذلك ان الله تباركت اسماؤه ادخر الجزاء ثوابا و عقابا في الاخرة وشرّع للناس في الحياة و سمح لهم التقاضي في الدنيا، بالاستناد لما شرح، و الاخذ بروحه دون مخالفة ان تعسر النص في بعض القضايا المستجدة.
امام هذا العطف الالهي، و قبالة كل تجارب الصراع من اجل عدالة معاشة لا مكتوبة فقط، سقطت السلطة متعمدة اكثر من مرة امام اختبار صلاحيتها للحكم.
قتلونا، هجّرونا، تلاعبوا بمسيرة حياتنا و التاريخ بتشريعات باطلة جعلت الجريمة براءة و البراءة جريمة، و المقزز في الامر بعد ذلك ان تتخذ السلطة لاحقا من ارث المصائب بابا لذم الماضي و تلميع وجودها، فتقوم بالاستنكار لفعل الجرم و تسمح او تجبن عن كبح قتلة جدد.
ان لم تقف السلطة موقفا واضحا من هذا المرض الذي شخصنا اصابتها به مثل سابقتها فهي صفحة اخرى في تاريخ الالحاد و الشرك و منه الحاد و شرك سياسي.