سيكولوجيا الموت المستأنس.. عندما يصبح العنف هوية عالمية وواقعاً عابراً للحدود

سيكولوجيا الموت المستأنس.. عندما يصبح العنف هوية عالمية وواقعاً عابراً للحدود
سيكولوجيا الموت المستأنس.. عندما يصبح العنف هوية عالمية وواقعاً عابراً للحدود

لم تكن صرخة انبطحوا! التي هزت أركان فندق واشنطن هيلتون، ليلة أمس 25 نيسان 2026 مجرد خرق أمني، بل كانت استعادة مرعبة لسيناريو تاريخي دموية، فهذا الفندق هو ذاته الموقع الذي شهد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان في عام 1981، إن اختيار هذا المكان تحديداً يطرح تساؤلات سياسية كبرى حول رمزية الذكرى فهل كانت عودة الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا لهذا الحفل وهي المرة الأولى التي يحضر فيها ترامب عشاء مراسلي البيت الأبيض منذ سنوات طويلة مجرد صدفة بروتوكولية أم فخاً أمنياً نُصب بعناية؟ الجهات الاستخباراتية الأمريكية وفي مقدمتها الخدمة السرية وصفت الحادث الذي نفذه كول توماس ألين 31 عاماً بأنه اختراق استراتيجي يعيد إلى الأذهان طريقة المحاكاة الرقمية التي شهدناها قبل سنوات في مجزرة مسجد نيوزيلندا وما حدث مؤخراً في مدرستين في تركيا حيث تحول المراهقون من مقاعد الدراسة إلى ساحات تنفيذ حية متأثرين بذات النمط من تكنولوجيا الموت.

وعند ربط هذا الحدث باليوم العالمي للملكية الفكرية نجد أنفسنا أمام مفارقة رقمية مذهلة، فبينما يحتفي العالم بالابتكار تشير إحصائيات عام 2026 إلى أن 67% من المحتوى الرقمي الأكثر تداولاً بين الشباب يعتمد على محاكاة العنف، إن الخطر الحقيقي يكمن في عمر المركب السلوكي، حيث يتم حقن الأطفال والشباب بجرعات عالية من العنف عبر الألعاب الإلكترونية التي تنزع الرحمة وتحول القتل إلى إنجاز، هذا المسار تزامن مع تحول اجتماعي خطير من نمط الحياة القائم على المكافحة والصبر إلى هوس الرفاهية السريعة والثراء دون مجهود، وعندما يصطدم هذا الهوس بواقع البطالة والفقر يتولد انفجار سلوكي يجعل من العنف المباشر وسيلة لإثبات الذات، لقد ضاقت دائرة الخطر لتصل إلى الصديق والقريب مما يعكس تفكيكاً حيوياً للرابطة الإنسانية وتحول الكفاءة إلى احترافية إجرامية مغلفة ببرود تكنولوجي.

إن الحكومات التي انشغلت بصراعات الممرات الملاحية والحروب الجيوسياسية تركت الداخل فريسة لـ ضعف التربية وهشاشة البناء النفسي متجاهلة أن السيادة السلوكية هي الركيزة الأساسية للسيادة الوطنية، فالدولة التي لا تملك عقول شبابها لن تملك حدودها، لقد ركزت المجتمعات على الظاهر وشكليات الرفاهية وأهملت تربية داخل الإنسان مما كبّد الدول تكاليف اقتصادية وتنموية باهظة تُنفق على الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة بدلاً من الإعمار، إن ما نراه في المسلسلات والإعلام من ترويج لثقافة أخذ الحق باليد يبين بوضوح ضعف القانون وتآكل هيبة المؤسسات مما يعطي الضوء الأخضر للفرد ليأخذ كل شيء حتى لو لم يكن ملكه.

إن ما حدث في واشنطن وما سبقه في تركيا ونيوزيلندا هو صرخة بوجه كل حكومات العالم، إن الأمن القومي الحقيقي يبدأ من تحصين الوعي داخل المنزل والمدرسة والمركز التعليمي، إن السياسة الخارجية للدولة وقوة علاقاتها الدولية تعتمدان في الأصل على متانة وأمانة الفرد في الداخل فالشعب المتماسك سلوكياً هو الذي يمنح الدولة هيبتها في الخارج، لذا يجب على الدول أن تفرض سيادتها على فوضى الإنترنت وتراقب بشدة ما تعرضه القنوات من سموم درامية تحرض على الانفلات القيمي وتزيين الجريمة إن التركيز على نمو الشباب وتربيتهم على قيم الرحمة والمسؤولية هو الخط الدفاعي الأخير، إذا لم تستيقظ الحكومات لترميم الداخل الإنساني وضبط إيقاع التكنولوجيا فإننا سنواجه عالماً يقتات فيه الإنسان على أخيه الإنسان، الرصاصة أخطأت ترامب لكنها أصابت قلب الحضارة، فهل من مستجيب قبل أن يصبح الموت الرقمي هو الدستور الوحيد الذي يحكمنا؟

إن وصول يد الإرهاب الرقمي إلى قلب واشنطن واستهداف رئيس دولة عظمى، هو اختراق للواقع عبر أدوات افتراضية مبرمجة، ما يفتح الباب أمام مطالبة الحكومات بوقفة جادة لحماية المجتمع بكافة فئاته العمرية من تغلغل سيكولوجيا الموت وانطلاقاً من حرص حكومة إقليم كوردستان المشهود على أمن شعبها وصونها لقيم التعايش والسلام التي تميزنا، فإنني كمواطن أوجه هذه الرسالة لفرض سيادة تقنية وقانونية حازمة تحجب المواقع والألعاب الإلكترونية التي تحرض على العنف وتزيّن الجريمة إن حماية أجيالنا من تكنولوجيا الموت هي الركيزة الأساسية لبقاء إقليم كوردستان والعراق والعالم واحة للأمان والاستقرار فالدولة القوية هي التي تضبط فوضى الإنترنت وتحمي عقول مواطنيها قبل أن يتحول الانفلات القيمي إلى واقع مدمر يهدد كيان المجتمع بالكامل.

  إن وصول يد الإرهاب الرقمي إلى قلب واشنطن واستهداف رئيس دولة عظمى، هو اختراق للواقع عبر أدوات افتراضية مبرمجة ما يفتح الباب أمام مطالبة الحكومات بوقفة جادة لحماية المجتمع بكافة فئاته العمرية من تغلغل سيكولوجيا الموت وانطلاقاً من حرص حكومة إقليم كوردستان المشهود على أمن شعبها وصونها لقيم التعايش والسلام وبالنظر إلى مسؤولية الحكومة الاتحادية في العراق والتزام حكومات العالم أجمع، فإنني كمواطن أوجه هذه الرسالة لفرض سيادة تقنية وقانونية حازمة تحجب المواقع والألعاب الإلكترونية التي تحرض على العنف وتزيّن الجريمة، إن حماية أجيالنا في كوردستان والعراق والعالم من تكنولوجيا الموت هي الركيزة الأساسية للبقاء واحة للأمان والاستقرار، فالدولة القوية هي التي تضبط فوضى الإنترنت وتحمي عقول مواطنيها قبل أن يتحول الانفلات القيمي إلى واقع مدمر يهدد كيان الإنسانية بالكامل.