ليلى قاسم .. أيقونة كوردية واجهت المشنقة بابتسامة الحرية
يصادف اليوم ال12 من ايار الذكرى السنوية لإعدام المناضلة الكوردية ليلى قاسم يستذكر الكورد واحدة من أبرز الشخصيات النسائية التي تحولت إلى رمز للنضال والحرية في تاريخ الحركة الوطنية الكوردية. ففي ال12 من أيار عام 1974، أعدم نظام البعث ليلى قاسم ورفاقها بعد محاكمة صورية في محاولة لإسكات صوت شابة آمنت بحق شعبها في الحرية والكرامة، لكن إعدامها لم ينهِ قصتها، بل جعل منها أيقونة خالدة في الذاكرة الكوردية.
وُلدت ليلى قاسم عام 1952 في قرية باملي التابعة لمدينة خانقين وسط عائلة كوردية بسيطة عُرفت بحبها للوطن وتمسكها بالهوية القومية منذ سنواتها الأولى أظهرت اهتماماً كبيراً بالعلم والقضايا الوطنية، فأكملت دراستها في خانقين قبل أن تنتقل إلى بغداد لدراسة علم الاجتماع في جامعة بغداد عام 1971. وهناك بدأت شخصيتها السياسية تتبلور بشكل أوضح خصوصاً مع انخراطها في النشاط الطلابي الكوردي وارتباطها بالحركة السياسية الكوردية.
لم تكن ليلى مجرد طالبة جامعية بل كانت صوتاً شجاعاً بين الطلبة الكورد في بغداد بحيث لعبت دوراً بارزاً في توعية الشباب وتنظيمهم ووقفت بوجه الأفكار التي كانت تحصر دور المرأة بعيداً عن ميادين النضال فأثبتت أن المرأة الكوردية قادرة على أن تكون شريكة حقيقية في الدفاع عن قضية شعبها سواء في المدن أو في الجبال، وأن الحرية لا تُنتزع إلا بالتضحية والإيمان.
وفي مرحلة حساسة من تاريخ القضية الكوردية خلال سبعينيات القرن الماضي اختارت ليلى البقاء في بغداد مع مجموعة من رفاقها لمواصلة العمل السياسي داخل العاصمة العراقية معتبرة أن النضال لا يقتصر على حمل السلاح في الجبال فقط بل يشمل أيضاً المواجهة الفكرية والتنظيمية داخل المدن.
لكن نشاطها لم يمر دون ملاحقة ففي 28 نيسان 1974 اعتقلتها أجهزة الأمن العراقية مع عدد من رفاقها وتعرضت خلال التحقيق لأقسى أنواع التعذيب والضغوط النفسية ورغم ذلك بقيت ثابتة على مواقفها ومن أشهر كلماتها خلال التحقيق:
“بقتلي سيستيقظ آلاف الكورد من سبات الجهل وأنا فخورة لأنني أضحي بحياتي في سبيل حرية كوردستان.”
وفي صباح ال12 من أيار 1974، أُعدمت ليلى قاسم شنقاً مع أربعة من رفاقها لتصبح أول امرأة تُعدم لأسباب سياسية في تاريخ العراق الحديث أراد النظام من خلال إعدامها بث الخوف في نفوس الشباب الكورد إلا أن النتيجة جاءت معاكسة إذ تحولت ليلى إلى رمز خالد للشجاعة والتضحية.
وفي الحديث عن مكانة ليلى قاسم في الوجدان الكوردي، استذكر الرئيس مسعود بارزاني بطولتها في أكثر من مناسبة مؤكداً أن “ليلى قاسم مثال حي لبطولة الفتاة الكوردية ورمز لحرية الإنسان الكوردي” وأنها “اختارت الموت بدلاً عن الرضوخ للظالم”. كما وصفها بأنها “مثال عظيم للمرأة الكوردية التي صنعت التاريخ لنفسها ولشعبها ولم تنحنِ للجلادين والأعداء”.
لم تغب ليلى قاسم عن الذاكرة الكوردية بعد استشهادها بل بقي اسمها حاضراً في القصائد والأغاني والكتابات الوطنية كما سُمّيت آلاف الفتيات الكورديات باسمها تخليداً لذكراها وأصبحت قصتها مثالاً للمرأة التي واجهت الموت بثبات دفاعاً عن قضية شعبها.
وفي ذكراها اليوم، لا يُستعاد اسم ليلى قاسم بوصفها ضحية فقط بل بوصفها رمزاً للإرادة والصمود وواحدة من أبرز الوجوه النسائية التي كتبت اسمها في تاريخ النضال الكوردي بدمائها لتبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال الكوردية بوصفها أيقونة للحرية والتضحية.