مكافحة المخدرات واجب وطني وديني

مكافحة المخدرات واجب وطني وديني
مكافحة المخدرات واجب وطني وديني

أربيل (كوردستان24)-  تعد مكافحة المخدرات واجب ديني وأخلاقي ووطني، على كل مسؤول، رجال الأمن، والتربية والتعليم، الآباء والأمهات، علماء الأديان والدعاة، أهل العلم والثقافة والسياسة. 
فالمخدرات ومن يتاجر فيها أكبر عدو لمجتمعاتنا وإنسانيتنا، فهي تدمر الجسد وتذهب العقل وتغير النظام الأسري، ولها تأثير سلبي بالغ على المجتمع ككل، بل إنها تُستخدم في أعمال إرهابية صامتة وخطيرة ضد المواطنين والوطن، وتتاجر بها جماعات خارجة على القانون لتحقيق الربح والإثراء غير المشروع على حساب أرواح المواطنين، وهو ما يخالف الشريعة الإسلامية وكافة الأديان السماوية.

لا تقل الأضرار النفسية للمخدرات عن أضرارها الجسدية، بل وقد تؤدي إلى القلق، والفصام، والاكتئاب المزمن، وتغيرات سلوكية تجعل الفرد خطراً على نفسه والآخرين، وبين مخاطر المخدرات على المجتمع ارتفاع معدلات الجريمة، وتفكك العلاقات الأسرية.
لا شك أن الضرر الذي تُسببه المخدرات للأفراد والمجتمع أمرٌ لا يُنكر. ولا تقتصر آثار المخدرات على صحة المتعاطي وأسرته فحسب، بل تمتد آثار تعاطي المخدرات لتشمل المجتمع ككل، ولها تأثير بالغ على الأمن والاقتصاد.
وتُساهم المخدرات وآثارها الضارة على الأفراد والمجتمع في الارتفاع اليومي لمعدلات الجريمة، والتي تتزايد مع ازدياد انتشار المخدرات وتنوعها في المجتمعات.

وأصبحت معظم جرائم القتل والسرقة وحوادث السيارات ناجمة بشكل أساسي عن ادمان المخدرات. وقد باتت العديد من المناطق غير مستقرة بالنسبة لبعض العائلات، بسبب انتشار تجارة المخدرات وتزايد أعداد مدمني المخدرات.
يحترم الدين الإسلامي الحنيف الإنسانية ويعتبر حماية الحياة والعقل من أهدافه الأساسية، وهي: الدين،الحياة، والنسب، والعقل، والمال، لكي يكون الإنسان خليفة الله في الأرض، ولذلك، يحرم الإسلام كل ما يضر بالحياة والعقل. 
ومن بين هذه المحرمات المخدرات بجميع أنواعها، سواء كانت طبيعية أو كيميائية، بغض النظر عن كيفية استخدامها، لأنها تسبب ضرراً وشراً عظيماً. 

وتشير تقديرات الأمم المتحدة عن عام سابق أن حجم مبيعات تجارة المخدرات يتراوح بين 400 و 500 مليار دولار سنويا، وتستخدم شبكات الجريمة المنظمة طرقاً مبتكرة ومعقدة لنقل المخدرات، ويتداخل نشاط تجارة المخدرات مع جرائم أخرى مثل غسل الأموال والفساد والاتجار بالأسلحة، ما يعيد تدوير وإنتاج أموال محرمة لتحدث المزيد من التخريب للأسر والمجتمعات كافة.

كما يشير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تقريره العالمي للمخدرات عن العام 2025، إلى أن حقبة جديدة من عدم الاستقرار العالمي قد فاقمت التحديات في معالجة مشكلة المخدرات العالمية، وتمكين جماعات الجريمة المنظمة، ودفع استخدام المخدرات والمؤثرات العقلية إلى مستويات قياسية.
وبلغ عدد مستخدمي المخدرات والمؤثرات العقلية (باستثناء الكحول والتبغ) 316 مليون شخص عام 2023، أي ما يُعادل 6% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا، مقارنة بنحو 5.2% عام 2013. 

وحسب التقرير، يظل القنب الأكثر انتشارًا، إذ بلغ عدد مستخدميه 244 مليونًا، يليه الأفيونيات (61 مليونًا)، والأمفيتامينات (30.7 مليونًا)، والكوكايين (25 مليونًا)، والإكستاسي (21 مليونًا). 
ويحذّر التقرير من أن تزايد أعداد الفئات الجديدة من الأشخاص الأكثر هشاشة، ممّن يفرّون من الأزمات والاضطرابات والنزاعات، قد يؤدي إلى ارتفاع هذه الأرقام مستقبلاً.  
وتكلفة الإخفاق في معالجة اضطرابات استخدام المخدرات باهظة، إذ أودت هذه الاضطرابات بحياة نحو نصف مليون شخص، وتسبّبت بفقدان 28 مليون سنة من سنوات الحياة الصحية بسبب الإعاقة والوفيات المبكرة خلال عام 2021، حسب التقرير الأممي. 

وتشير التقديرات الأممية إلى أن شخصًا واحدًا فقط من بين كل 12 شخصًا يعاني من اضطرابات استخدام المخدرات والمؤثرات العقلية تلقّى أي شكل من أشكال العلاج في عام 2023. 
وتبرز أهمية السياسات الرشيدة وتوافر خدمات صحية واجتماعية قائمة على الأدلة في التخفيف من الأثر الصحي الناجم عن استخدام المخدرات على الأفراد والمجتمعات.
إن تجار المخدرات يدمرون الجسد ويسببون ضررًا وشرًا آخر. يقول الله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (سورة البقرة).

الأهم هنا هو أن تأخذ المساجد والمدارس والمراكز الثقافية ووسائل الإعلام هذه القضية على محمل الجد، وأن تساعد الحكومة وتدعمها في القضاء على هذا النوع من الإرهاب الذي تستهدفه بعض الدول والأحزاب، والذي يستهدف الشباب الكوردي، مما يُلحق الضرر الأكبر بكوردستان.

وفي الدعوة إلى تكاتف جميع المؤسسات الحكومية والخاصة الأهلية والأفراد، نعرف أن الخطر يطال الجميع، وفي مواجهته نذكر قوله تعالى "وقل اعملوا فسیری الله عملکم و رسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم.