د. محمود زايد
كاتب
النقشبنديةُ الكورديةُ هديةُ الكورد لمصر والمصريين في العصر الحديث
تذخر مصر بالعديد من الطريق الصوفية المتنوعة مسمياتها والمتعددة آلياتها أورادها التعبدية، وإن كان يجمعها وحدة الهدف ورائقية المقصد الوجودي للإنسان للعبور بأمان إلى الآخرة. ومن هذا الطرق الصوفية المميزة ما هو معروف بين المصريين بـ «النقشبندية الكوردية» لمؤسسيها ومشايخها من «عائلة الكوردي» في مصر، وهي مستوحاة من النقشبندية التي يتبعها العديد من كبار القادة والمسؤولين الكورد، على رأسهم الشيخ عبدالسلام البارزاني وملا مصطفى البارزاني. وهي تدعو الإنسان إلى إقامة علاقة طيبة مع ربه ومجتمعه ووطنه لخلق حياة تتمتع بالسلم النفسي والبناء المجتمعي والسمو الإنساني.
فمن هذه عائلة الكوردي تلك؟ ومتى قدمت إلى مصر؟ ومن أهم رموزها؟ وماذا قدموا لمصر والعالم؟
يعود الفضل لتأسيس «النقشبندية الكوردية» في مصر لعائلة الكوردي منذ بدايات القرن العشرين. ولم تكن هي الأولى التي أسهمت في نشر الصوفية في مصر، فدور الكرد في هذا المجال يعود إلى العصرين الأيوبي والمملوكي، فخلالهما وفد إلى مصر العديد من العلماء والزهاد الكورد الذين سلكوا هذا المسلك، وتعددت زواياهم وتكاياهم في القاهرة وخارجها، وكثر مريدوهم من كل أرجاء مصر وخارجها، وعلى اسمهم خُلقت طرق صوفية جديدة نُسبت إليهم، وهي ظاهرة بحاجة إلى دراسة علمية خاصة.
أما عائلة الكوردي التي نحن بصددها الآن، فتعود إلى الشيخ محمد أمين الكوردي الذي حلّ على أرض الكنانة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وتحديدًا في عام 1891م، ثم قيامه وخلفاؤه الذين جاءوا بعده، بجهود الدعوة والإرشاد في العديد من قرى ومدن المحافظات المصرية؛ ومن نتاج جهودهم وجهود رفقائهم أن أصبح لطريقتهم النقشبندية وجود في كل من القاهرة، والقليوبية، والبحيرة، وبنى سويف، والفيوم، والمنوفية، والشرقية، وطنطا، وأسوان، والأقصر، وقنا، وغيرها من المدن المصرية. وتعقد الطريقة احتفالاً بمولد الشيخ محمد أمين الكوردي، طيلة الأسبوع الأخير من شهر يوليو من كل عام.
ومن خلفاء الشيخ محمد أمين الكوردي الذين كانت لهم جهود كبيرة في نشر النقشبندية الكوردية في مصر: الشيخ سلامة العزامي (تـ 1376هـ/1958م) أحد أكابر علماء الأزهر الذي حافظ على أمانة الشيخ الكوردي وطريقته حتى وفاته، ثم خلفه الشيخ نجم الدين بن محمد أمين الكوردي (تـ 1986م)، وبعده ولده العلّامة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الكوردي (تـ 1988م) الذي كان أستاذًا بكلية اللغة العربية، نائبًا لرئيس جامعة الأزهر، ثم خلفه أخوه العلامة المحقق الدكتور ضياء الدين الكوردي (تـ 2001م). وحاليًا يواصل الجهود مسؤولية النقشبندية الكوردية أخوه العالم القاضي والدكتور محمد نجم الدين الكوردي. وإليكم جزء من سيرة هؤلاء الأعلام:
1- الشيخ محمد أمين الكوردي:
عُرف بالشيخ محمد أمين بن الشيخ فتح الله زاده الكوردي الأربيلي، شيخ ومؤسس الطريقة النقشبندية الكوردية في مصر. ولد الشيخ في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري في أربيل (عاصمة إقليم كوردستان). وكان والده من أتباع الطريقة القادرية، مولعاً بالعلوم الدينية. شبّ في حجر أبيه في أربيل، وبدأ في حفظ القرآن وتعلُّمِ علومه على يد أبيه. وعند بلوغه سن الرشد التحق بالشيخ عمر بن الشيخ عثمان سراج الدين الكوردي (1781-1866م) شيخ الطريقة النقشبندية في كوردستان والمولود بـ "طويلة" بالسليمانية، حيث تربى على يديه حتى أجازه للإرشاد.
سافر في عام (1299هـ/1882م) إلى الحجاز لأداء مناسك الحج، وأقام بمكة سنة كاملة، اتنقل لعدها إلى المدينة المنورة وأقام بها تسع سنوات، عاكفا على تلقي الدروس في المدرسة المحمودية التي كانت تشترط إجادة اللغة التركية للالتحاق بها؛ فتعلمها وأجادها. وقد أثبت تفوقه في المدرسة المحمودية بالعلم والفهم على المذاهب الأربعة على أيدي أفاضل العلماء المقيمين في المدينة وقتها، حتى أجيز له إلقاء الدروس بالمسجد النبوي الشريف. واشتهر في المدينة بالفضل والصلاح. وتزوج فيها بإحدى فضليات الأتراك، ولكنه لم يرزق منها بأولاد.
بعد ذلك، شدّ الرحال إلى مصر عام (1308هـ/1891م)، والتحق بالأزهر الشريف قاطنًا «رواق الأكراد» إقامة وتعلمًا، ثم عُيّن وكيلا للرواق بعد ذلك.
في الأزهر، أقبل الشيخ محمد أمين الكوردي على دروس الفقه الشافعي والحديث، حيث كان شديد التعلق بعلميّ الحديث والتفسير، وكان يثابر حتى السنوات الأخيرة من حياته على دروس شيخ الأزهر الشيخ سليم البشري، وسمع عليه الصحيحين، ومسند الشافعي، وموطأ الإمام مالك، وتفسير البيضاوي. وكان الشيخ سليم البشري (1832-1917م) يحسن الاعتقاد بالشيخ الكوردي، ويُجلُّه ويحترمه، ويطلب الدعاء منه كثيراً. وقال عنه: «العالم بخير ما بقي الشيخ محمد أمين الكوردي». واستمر في التعلم حتى نال شهادته من الأزهر الشريف بالدرجة الأولى.
في مصر، تزوج الشيخ محمد أمين الكوردي بزوجتين، الأولى: من حيّ إمبابة، ورزق منها بعدة أولاد، إناثًا وذكورًا، لم يعش منهم أحد في حياته إلا ابنه أحمد الذي استشهد بعد والده ببضع سنوات في ثورة عام 1919م، على أيدي قوات الاحتلال الإنجليزي. والأخيرة: تزوجها بعد عودته من حجّه الأخير عام 1324هـ/1906م، وهي أم ابنه الشيخ نجم الدين الكوردي، وهي من كفر منصور التابعة لمركز (قضاء) طوخ بمحافظة القليوبية، وتُنسب إلى عائلة (قنديل). وكان الشيخ قد كنّاها من ليلة بنائه بها بأم نجم الدين، فرزقه الله إياه، بيد أن الشيخ مات عنه ولا يزال ابنه صغيرًا.
عاش الشيخ محمد أمين الكوردي بمدينة إمبابة، وتولى مهمة إمامة مسجد السنانية بحيّ بولاق أبو العلا خمس سنوات (1908–1913م)، ودرَّس فيه الفقه والحديث وعلم الكلام، مؤسّسًا النقشبندية الكوردية في مصر حتى أصبح له الكثير من المريدين. وبعد الإقبال الكثير على طريقته الصوفية في المسجد أخذ يجتهد خارجه؛ فتجول في العديد من المدن والقرى المصرية داعيًا إلى طريقته الصوفية، ناشرًا لها بلسانه وقلمه.
لم تقتصر جهود الشيخ العلمية على الدعوة والإرشاد، وإنما ترك بعضًا من المؤلفات في العلوم الشرعية. منها: تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب، سعادة المبتدئين في علم الدين على المذهب شافعي، هداية الطالبين لأحكام الدين على المذهب المالكي، العهود الوثيقة في التمسك بالشريعة والحقيقة، فتح المسالك في إيضاح المناسك على المذاهب الأربعة، مرشد العوام لأحكام الصيام على المذاهب الأربعة، ضوء السراج في فضل رجب وقصة المعراج، المواهب السرمدية في مناقب السادة النقشبندية، إرشاد المحتاج إلى حقوق الأزواج، ديوان نصيحة البرية في الخطب المنبرية، خلاصة التصانيف في التصوف للإمام الغزالي ترجمه من الفارسية، الإجابة الربانية في شرح الورد النقشبندي وآداب الذكر عندهم، الرحلة الحجازية موجود بمكتبة البيت الكردي (مخطوط)، رسالة في علم التجويد (مخطوط)، كتاب عن الطريقة النقشبندية، مخطوط بالبيت الكردي يسمى الأنوار القدسية في الطريقة العلية النقشبندية (مخطوط).
وللشيخ محمد أمين الكوردي العديد من التلاميذ، الذين تأثروا بمدرسته داخل مصر وخارجها. منهم: الشيخ سلامة العزامي الذي سبق وأن أشرنا إليه. والشيخ محمد يوسف السقا (تـ 1360هـ/1941م)، وهو أحد خلفاء الشيخ الكوردي ومن علماء الأزهر الشريف. والعلامة الشيخ عبدالوهاب سليم، إمام مسجد الإمام الشافعي في القاهرة. والشيخ يوسف الدجوي (تـ 1365هـ/1946م)، وغيرهم من العلماء الكثير، الذين ظلوا يتعلمون على يديه حتى وفاته في 12 ربيع الأول سنة (1332هـ/1913م). ودفن بقرافة المجاورين على مقربة من قبري الإمامين الجلال السبكي والتاج المحلي. وقد أطلقت محافظة القاهرة على تلك المنطقة «صحراء الشيخ الكوردي» نسبة إليه.
2- الشيخ نجم الدين ابن محمد أمين الكوردي:
هو إمام ومحدث جليل، ولد في 25 من مارس 1907م في حي بولاق، وتوفى عنه والده وهو في السابعة من عمره. حفظ القرآن الكريم في حداثة سنه، وتلقى مبادئ القراءة والكتابة والنحو والعقيدة وفقه العبادات على مذهب الإمام الشافعي، ومبادئ الحساب والعلوم. التحق بالأزهر الشريف، وتتلمذ على يد العلامة المحدث الشيخ محمد زاهد الكوثري تلميذ والده، فأخذ عنه علم الحديث ورجاله، وعلم الجرح والتعديل، حتى أصبح حجة في هذه العلوم. ووَلِي الخلافة والإرشاد للطريقة النقشبندية الكوردية عام 1956م، بعد وفاة الشيخ سلامة العزامي في العام نفسه.
تنوعت جهود الشيخ نجم الدين العلمية، واتخذت صورًا عديدة، منها: عقد المجالس العلمية والدروس الدينية الخاصة والعامة في عدد من مساجد قرى مصر ومدنها. وكذا التوجيه العلمي للطلاب والمريدين الذين يتعلمون على يديه. ومنها الفتاوى الدينية للمسائل التي توجّه إليه من العامة والخاصة. وكذلك نشر وتحقيق الكتب التراثية الأصيلة، مثل: كتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي، وكتابا: "البراهين الساطعة" و"براهين الكتاب والسنة" للشيخ سلامة العزامي، وكتاب "النهاية المتمم لكتاب البداية" للحافظ ابن كثير. كما نشر كتب والده الشيخ محمد أمين الكردي بعدما خرَّج أحاديثها، وأضاف إليها بعض المسائل العلمية المستحدثة. وحقّق ثلاثة من كتب السنة وعلق عليها وقدّم لها، وهي: "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد البوصيري"، و"فتح الودود بشرح سنن أبي داود للإمام السندي"، و"موارد الظمآن بزوائد ابن حبان".
لقد أشاد العديد من علماء الأزهر بعلم وفضل الشيخ نجم الدين الكوردي، ومنهم: د. عبدالحليم محمود شيخ الأزهر، ود. محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف الأسبق. ودائما ما يذكره مفتي الديار المصرية الأسبق د. على جمعة، بـ «أنه شيخ العارفين... ويرشد الناس للتقرب إلى الله، وأنه كان في كلامه لكنة كوردية».
ومن تلاميذ الشيخ نجم الدين الكردي: رئيسا جامعة الأزهر السابقين د. عوض الله حجازي، ود. بدوي عبد اللطيف. وعميدا كلية الشريعة والقانون السابقين د. طه محمود الديناري، ود. جاد الرب رمضان. بالإضافة إلى د. كامل الخولي، ود. محمود فرج العقدة، ود. رياض هلال أساتذة اللغة العربية في جامعة الأزهر، وغيرهم من العلماء والمشايخ.
وللشيخ نجم الدين الكوردي عدد من أولاده الفضلاء، منهم: الدكتور عبدالرحمن نجم الدين الكوردي، والعلامة الدكتور ضياء الدين نجم الدين الكوردي، والدكتور محمد نجم الدين الكوردي.
3- الشيخ عبد الرحمن الكردي:
ولد الشيخ عبد الرحمن الكوردي بالقاهرة سنة 1933م في حجر والده الشيخ نجم الدين الكوردي، درس بالأزهر على كبار شيوخه، وحصل على درجة الدكتوراه في البلاغة العربية من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وترقى في المناصب حتى شغل وكالة ثم عمادة كليته، ثم نائب رئيس جامعة الأزهر.
جمع الشيخ عبد الرحمن الكردي بين العلم والعمل، وحسن الخلق، وقام بأعباء الطريقة النقشبندية الكوردية، بعد وفاة أبيه الشيخ نجم الدين الكوردي عام 1986م وحتى وفاته عام 1988م. ولم يأل جهدًا في الدعوة إلى الحق، والقيام بواجب الإرشاد والتربية.
وحاليًا، توجد قاعة محاضرات باسمه في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة. توفي (رحمه الله) في الخامس من يونيو (حزيران) 1988م.
4- الشيخ محمد ضياء الدين الكوردي:
شيخ وعالم جليل، ولد بالقاهرة في إبريل 1937م، وتربى في بيت والده. التحق بالأزهر الشريف، وحفظ المتون في العلوم الشرعية، وقرأ شروحها على أبيه، وقرأ على الشيخ سلامة العزامي المنطق والتوحيد. حصل على الدكتوراه من كلية أصول الدين جامعة الأزهر. وتولى أعباء خلافة النقشبندية الكردية بعد وفاة أخيه الدكتور محمد عبدالرحمن الكوردي من عام 1988م حتى وفاته عام 2001م.
ومن مصنفاته: "علم الباري بين المحققين وغيرهم"، و"عقيدة الإسلام في رفع عيسى ونزوله عليه السلام في آخر الزمان وبعض أشراط الساعة العظام نصوص ودراسة"، و"نشأة التصوف الإسلامي"، و"الأخلاق الإسلامية والصوفية"، و"الألوهية وصلتها بالديانات الهندية القديمة". توفي د. ضياء الدين الكوردي في أول يناير 2001م.
5- الشيخ محمد نجم الدين الكوردي:
يُلقب بـ «سيف الدين»، وهو مستشار في القضاء المصري، وحاصل على الدكتوراه في الشريعة الإسلامية من الأزهر الشريف، وهو من يقوم حاليًا بالإرشاد والخلافة للنقشبندية الكوردية. وله العديد من الكتب في التصوف والعقيدة والفقه والثقافة الدينية. ويقوم حاليا بنشر مؤلفات بيت الكوردي، إضافة إلى مؤلفاته تحت اسم «المكتبة الكوردية». ونحن نحرص على زيارته من وقت لآخر في مقر تكيته نتناقش في قضايا دينية وفكرية وتاريخية تتعلق بعائلته وجهودها في نشر الفكر الوسطي المعتدل؛ دعمًا للمقاصد الإنسانية احترامًا وترجمة للرسالة السامية للإنسان في كينونة الحب والتعاون والتكامل لإحلال السلام النفسي والوئام المجتمعي.
المصادر:
1- زيارات ومقابلات قام بها الكاتب مع الشيخ محمد نجم الدين الكردي في مقر تكيته في 77 شارع الرحمة المتفرع من شارع أحمد حلمي بمنطقة أبو وافية بحيّ الساحل، وأيضًا في مسجد الشيخ الكوردي بالمقابر بشارع صلاح سالم.
2- فتحي حجازي: مع علم من أعلام اللغة العربية شيخنا محمد عبد الرحمن نجم الدين الكوردي سيرة عطرة وآثار خالدة، بحث ضمن كتاب: كلية اللغة العربية علماؤها الخالدون، جـ1، إصدارات كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة عام 2011م.
3- محمد النجدي سالم: تقاريظ كتاب فتح المسالك في إيضاح المناسك للشيخ الكردي.
4- محمد أمين الكوردي: تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب، القاهرة 1384هـ/1964م.
5- محمد أمين الكوردي: فتح المسالك في إيضاح المناسك على المذاهب الأربعة، تحقيق د. محمد ضياء الدين الكوردي، مطبعة السعادة، القاهرة.
6- محمد أمين زكي بك: مشاهير الكورد وكوردستان، ترجم الجزء الأول عن الكوردية السيدة كريمته، والجزء الثاني محمد علي عوني، دار الزمان دمشق، 2006م.
7- محمود عبد اللطيف بدوي: المدرسة النقشبندية الكوردية ومواقفها العقدية من التيارات الدينية، رسالة ماجستير غير منشورة بكلية التربية جامعة عين شمس عام 2008م.
8- المرعشلي: نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر وبذيله عقد الجوهر من علماء الربع الأول من القرن الخامس عشر، الطبعة الأولى، دار المعرفة - القاهرة 1427هـ/2006م.
9- نجم الدين الكوردي: خلاصة كتاب المواهب السرمدية في مناقب السادة النقشبندية، لمؤلفه محمد أمين الكوردي. القاهرة عام 1978م.
*الكاتب: أستاذ بجامعة الأزهر – متخصص في الشؤون الكردية