لابد من فصل الشخصي عن الموقع

لابد من فصل الشخصي عن الموقع
لابد من فصل الشخصي عن الموقع

مبدأ الفصل بين السلطات، مبدأ قانوني، مبتغاه: عدم حدوث تجاوز صلاحيات، و اساس المبدأ ان تكون جهة الاختصاص هي المعنية بالعمل و المواجهة بالحساب قانونا ان ظهر منها ما يمنعه القانون.

طبيعة و كم الشكاوى التي تحصل بين السلطات او بينها و بين الافراد و العكس، تُظهر نقطتين: مدى معرفة شاغلي المرفق الرسمي بطبيعة و حدود عملهم، و قبلها اطلاعهم و مستوى الاطلاع و الفهم للقوانين التي تنظم عملهم، و تداخلاتها مع القوانين الاخرى.

منذ صارت اغلب المناصب تذهب بموجب العلاقات لا بموجب الاستحقاق و الكفاءة، صارت الشكاوى تزداد، شكاوى الرعية، و شكاوى العارفين من العاملين في الاجهزة من تصرفات غير العارفين، او العارفين المعطلين للاجهزة ان تؤدي دورها، او من الذين وجدوا الفرص امامهم للكسب و الدفع، كسب للذات و دفع (للحُماة).

لا يصح التسليم و الركون للقبول بالخطأ و الجريمة على تدرجاتها، بحجة ان هذه طبيعة اغلبية مجتمعية او ان هذا هو السائد، فذلك سيعني من ضمن ما يعني: تذمر المتقيدين بالقانون من عدم ممارسة الاعلى المتحكم بالاجهزة للعدالة المطلوبة، و بالتالي اتساع عدوى السائد المخالف، و يعني ايضا ايجاد ممر اجرائي متساهل اشبه ما يكون بالشريعة المزاحمة لركن التشريع الحاكم الضابط للعلائق القانونية و الاجرائية.

قد تكون بعض السلطات في دول مثل التي نوجه لها النقد منفصلة فعليا عن الواقع، معتقدة ان الرعية راضية عنها لا ينقصهم شيء.

وقد تكون بعض السلطات عارفة لكنها عاجزة، و بعضها عارف غير مهتم بالرعية عن قصد، وهذا النوع هو الاشد خطورة، فهو ان كان من فئة من العاملين ممن يؤدون اليمين القانونية لشغل الموقع فقد حنث باليمين، و الحنث لم يقع منه الا بعد ان ارتكب ما جعل من شغله لموقع من سبب و علاقة و نتيجة على خلاف المحدد له و المطلوب منه.

اعتقد ان ظاهرة سائدة مؤذية مثل هذه واضحة لا تحتاج لورق ثبوتي( راجعوا المعلن من ملفات القضاء بخصوص القضايا المحكوم فيها المستنفدة لكل الطعون و التي صار الحكم فيها باتا) حيث يُفهم مدى ضمور الحدود بين السطات، الحدود التي يجب ان يتم فصل ما بينها قانونا، و ضمور او انعدام الحدود بين الجانب الشخصي و بين طبيعة و مضمون المتوقع من شاغل الموقع.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراََ.

ان اغلب القضايا التي لا يصح التهاون فيها هي قضايا من نتائجها المباشرة الانية او الآجلة، تسبب السلطة بالضرر للرعية و السلطة، و ان يكون من ليسوا اهلا للمسؤولية في مواقع المسؤولية.