ورقة نقاش.. تبدلات في قوى السلطة.. حدود التصرف المالي و التداخل في الثروات
المال هو كل شيء يمكن ان يكون له ثمن. وجوهه متعددة و قابل للتقييم الثمني.
المال هدف للانسان، بدونه او بشحته تتأخر او تنعدم كثير من الخطط، ايا كانت، مفيدة بالمعنى الايجابي او السلبي، خاصة و عامة.
والمال نوعان في العائدية، شخصي و عام، و الاصل هو الشخصي، اما العام فقد تحقق بعد نشوء فكرة السلطة كيانا داخل مجتمعٍ بدأ بتجمعات قبلية حاكمة ثم بدأت سلسلة ما يعرف لاحقا بالدولة.
المال ايضا موضوع بحث و نقد، لذاته و بذاته و الوصول اليه و التصرف به.
ومثلما يدخل في اغلب المجالات، فهو ممكن ان يُصنع، و ان يربو، بل انه وفي صناعاته الاقتصادية لم يعد عمادا رئيسيا للدول و الافراد فقط، بل صار تأمين خزنه من اساسيات اقتصاد دول تشتغل على حفظه لمودعين لديها و من اي جنسية.
نقدا ام سلعا ام اصلا عقاريا و على اي وجه يمكن تثمنيه و تحويله، انقسم المال بين حيازتين، فردية و عامة.
اغلب التشريعات القانونية تستهدف البحث في براءة المصدر و الحيازة و التصرف من عدمهم، لكن التشريعات ليست لا موحدة و لا بنفس صرامة التنفيذ، و الخلل الاكبر مرده الى غلبة المصالح، اذ ان العدالة و العدل لم يزالا مرفوضي الحضور او مقيدين في ساحة المكاسب المغرية.
وجود المال يصنع علاقة بينه و بين المدرك لاهميته، و هذا الامر تحرك و اتسع ليبني منظومة علاقات متداخلة السلوك و الاخلاقيات، و لان العلاقات ليست محكومة و لا بإتجاه واحد فهي عرضة للتصادم.
ومثلما ان النزاعات عليه وقعت و تقع بين الافراد فقد وقعت ايضا بين الكيانات، ايا كان الافراد من اي حضارة و اي ثقافة و كذلك الكيانات.
تحولت قوة المكاسب لتجعل المال يحمل صفة الحق في تعاملات لا يمكن ان يرتضي بعضها الشرع او القانون السليم، فتم تحويل مفهوم الحق الى خارج مضمونه العادل.
ثلاث مناطق اجتماعية دائما الاتصال بالمال: الفقر، الاكتفاء، الثراء.
هذه المناطق هي ساحة عمل الفكر، و هي بيئة ظاهرة و ايضا هدف واضح ركزت عليه الاديان و العقائد في التفسير و صراع العدالة، و الصراع بين المتضادات له من الضحايا ما لا يمكن حصره، و من خسارات العمل الكثير و من النجاح القليل.
في مناطقنا في سياسات حكم الشرق، استقر انموذج ادارة الثروات بسيادة حكومية غالبة مع تطعيم ترابحي للثروات الخاصة للافراد و الكيانات التجارية، بتبسيط للصورة، جهاز حكومي جامع للوظائف، و وجود عمل خاص، هرم حكومي و هرم مالي مالي خاص، وطني او اجنبي.
كلاهما معرضان للفساد و العلاقة بينهما ايضا اذا كانا منفردين ام متخادمين لغرض ما كان ليتحقق لولا موقعيهما و امكانتهما و صلاحيتهما.
وحكاية الفساد و التغطية و الرشى ليست جديدة و لا في مجتمع دون غيره، مثلما ان عفة اليد ليست حكرا على حامل عقيدة بعينها.
ابتداءََ ليست التجارة محرمة الا ما ورد فيه نص شرعي او قانوني سليم، و ليست الوظيفة محرمة المدخول الا بنص تطمئن له النفس، و بالتالي فلا غرابة ان يدخل العقل التجاري للسياسة فاعلا لا ممولا فحسب، مثلما ان لا غرابة في دخول العقل الاداري الرسمي الى التجارة، هذا التوجه موجود.
لكن الخلل يكون بتحويل المرفق المصمم للعمل العام الى مرفق يدار للربح الفردي منه اذا ما ادارته عقلية وافدة من السوق الى الادارة الحكومية، هنا سنخرج من تجريم ازدواج المصالح الى مصالح مبطنة.
في امثلة معاصرة حاضرة و دون اسماء و يمكن مراجعة المعلن قضائيا، سترى حجم التداخل و التورط بين السوق و مرافق الحكم التي جرى تحويلها لمثمرات فردية، بحيث توسعت بقعة الفقر، و انكمشت بقعة الاكتفاء و تعززت ثروات لفئة هي بالاساس ثروات يفترض انها تدار لحفظ توازن و تقليل مساحة الفقر و انعاش الاكتفاء.
ان السلطات ليست حرة في رسم سياسات اقتصادية مهما كانت صادقة في توجه اعدادها فتصنع طروفا قاسية مشددة على الموجود الاغلب من مواطنين حكمتم سياسات اقتصاد خاطئة متوارثة ام مستمرة.
لا تتحول الامور نحو سيطرة عقل و ادوات السوق لتقود السلطة لقوة السوق بل لضعف في السلطة او ميل منها للربح الفردي مستغلة رسميتها.
مثل هذا التحول غير الملم بالبيئة التي ستتخلق و ما يمكن ان تحويه من تبدلات مجتمعية و سلوكية سيئة، سيدفع بتعجيل التصادم بين القوى.
ان اهمال التنظيم و التخطيط السليمين، كان و يبقى اشبه بزوال زر الامان عن مُتفجر كامن داخل المجتمع.
لا الكتلة النقدية و لا مسنداتها من اصول، من الامور التي يسلم المتلاعب بها لصالح مشارعيه غير المدروسة الضمان ان لا تنعكس بسوء على المجموع، اقول لن يسلم صاحبها من الحساب و ان تأخر، لكن هذا ليس كافيا امام تسببه بخسارات مجتمعية، و ايضا لا يعفي جهات الرقابة من تقصيرها( ان لم تكن متورطة) و محاسبتها ايضا.
طيلة العشرين سنة الماضية جرى هدر اموال تسبب العبث بها بين النهب و الهدر( لا يوجد هدر بمعنى بريء) بمصائب و نكبات مجتمعية و سياسية، يتم حصادها الان و يستمر حصادها مستقبلا.
وللحديث تكملة.