العملية السياسية بصفتها و شخوصها
( تتّمة)
لاتوجد عملية سياسية ناجحة و لا توجد منظومة حكم ناجحة إن اشتغلت على إنماء نفسها على حساب مقدرات شعب، فأورقت و اثمرت لبستانها الذي سلبته من حق ليس لها، و عصفت و اذبلت زروع الاخرين و جرّفتها و جرت عليها التصحّر.
لم تزيح قوة سياسية قوة اخرى من الحكم ان اشتركا في احداث عين الاذى للناس؟
ماهي فائدة الاقتراع ان كانت النتيجة عين او اسوأ ممن يمنع الاقتراع او يفعله فقط للصورية؟
نحن امام اسئلة من واقع النتائج و تدل على مستوى الفكر و السلوك.
ان نظاما مقتدرا على تهيئة طريق في قرية يضمن سلامة طلبة مدرسة، و متمكن من ان يضع مقعدا للطالب و كتابا و دفترا و قلما، و يرعاه صحيا و اجتماعيا، ويوفر مُعلّما مقتدرا مرعى حقه في حياة كريمة ، ثم يترك ذلك ليدخل في معارك تستنزف موارد البلاد، فتخرج عليه معارضة تذم افعاله و تتهكم على اهتماماته، فإن وصلت هي للحكم سلكت عين سلوك السابق المذموم او اسوأ منه، فهي ان لم تراجع نفسها، فقد يراجع افعالها الجمهور، و قد لا يكون مصيرها افضل من مصير من سبقها في الحكم.
اما الاصرار على المعاندة و استغشاء الثياب و صم الاسماع و انتاج دعاية مضادة للحقائق تحت حجج الاسبقية في المعارضة، و استغلال نَسَب، و المنّ على الناس و كأن المتسلط متفضل على الشعوب انه يحكمهم، فتلك قضية لا يصح الترافع فيها لحساب من اجرم بحقوق الناس.
لقد آذت اطراف معلومة مصالح العراقيين عن قصد، اذ سجل التاريخ ان الوف العراقيين قد تم قتلهم و لم تتم محاسبة القتلة، و تسببت اطراف معلومة بنزوح و تهجير عراقيين لغايات سيئة و بإستقواء على الدولة و بصمتها، فخلقت عداوات مجتمعية و قومية و مذهبية كبرى، وصار الرأي العام مسكونا بالشك و الادانة الموجهين للسلطة، و تراجعت قيم و مثل مجتمعية كانت ركيزة في السلم المجتمعي.
ثم لقد حدث تناسبان غريبا التصادف، تناسب طردي بين كثرة مشكلات المجتمع و تعقدها و بين الاصرار على اشاحة البصر و كتم البصيرة عن الحلول، و تناسب عكسي، اذ كلما توسع المجتمع و تضخمت مشاكل تنتجها المنظومة، انحسر التفكير الا على ما لا يكاد يفيده لا الكلام و لا الافعال الهزيلة.
على امتداد سنوات و عقدين، وامام دعاية مثلومة المصداقية، فالعملية السياسية التي من ابرز مخرجاتها نقل ارتدادات الازمة الساسية للجمهور، و تمويل القصف على الامنين، استنزاف الثروات حدا خلق ازمة كبرى، و زيادة معدلات الجريمة، و التكاسر على المواقع للاثراء، و فرض حصانات مسلحة مرعبة، امام هذا و غيره، فهي عملية بحاجة ملحة للتوقف و محاسبة الذات، و تنقية النفس و الاعتذار و المحاسبة و انزال العقاب، والا فإن اضفاء براءة على مذنب هي سُنة سيئة لا تصح و لا عجب ان فعلها من وجد ان غيره لا يحاسب.
ان الصفة و الشخصية في العملية السياسية قد تضررتا حتى للذين ليسوا شركاء بالجرم، اذ ليس كل ما يعرف يقال.
ان مشروع ٢٠٠٣ كان العامل الحاسم و الاكبر في ازالة النظام السابق.
ان العمل المعارض قبل ٢٠٠٣ عمل شريف حفظ للعراقيين تاريخهم واسس لمرحلة تتطلب شعورا بالمسؤولية لا استغلالا بشعا لها.
ان حكم العراق حكم يحتاج لعقول تتسع لمعاني الحكم الذي لا يشابه امثلة التاريخ السيئة، لا ان يتحول لجهاز تصفيات عبر فتح ملفات و تخميرها لوقت حاجة، و لا الى الاثراء على حساب شعوبنا.