لماذا لم يبدأ التاريخ الإسلامي بعام الفيل؟ دراسة في المصادر الإسلامية وغير الإسلامية "السريانية والبيزنطية والأرمنية والحبشية"(1)

لماذا لم يبدأ التاريخ الإسلامي بعام الفيل؟ دراسة في المصادر الإسلامية وغير الإسلامية "السريانية والبيزنطية والأرمنية والحبشية"(1)
لماذا لم يبدأ التاريخ الإسلامي بعام الفيل؟ دراسة في المصادر الإسلامية وغير الإسلامية "السريانية والبيزنطية والأرمنية والحبشية"(1)

يُعدّ اختيار الهجرة النبوية أساساً للتقويم الإسلامي من القرارات التاريخية المهمة التي اتخذها المسلمون في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 17هـ تقريباً، إذ ارتبط هذا القرار بتحديد نقطة مرجعية موحدة للدولة الإسلامية الناشئة. وقد أثار هذا الاختيار تساؤلات لدى الباحثين قديماً وحديثاً، ولا سيما أن ميلاد النبي محمد ﷺ ارتبط في الذاكرة الإسلامية بحدث بالغ الأهمية هو «عام الفيل»، وهو الحدث الذي ارتبط بمحاولة أبرهة الحبشي مهاجمة مكة. ومن هنا يبرز السؤال: لماذا لم يعتمد المسلمون عام الفيل أو ميلاد النبي بدايةً لتقويمهم الرسمي؟
تجمع المصادر الإسلامية المبكرة على أن العرب قبل الإسلام لم يكونوا يمتلكون تقويماً موحداً يبدأ من حدث تاريخي محدد، بل كانوا يؤرخون بالوقائع الكبرى، مثل حرب الفجار أو بناء الكعبة أو عام الفيل. وقد حظي عام الفيل بمكانة خاصة لأنه ارتبط بمولد النبي ﷺ، ولذلك أصبح علامة زمنية متداولة بين العرب في القرنين السادس والسابع الميلاديين. إلا أن هذا التاريخ لم يكن مؤرخاً برقم زمني ثابت، بل كان مجرد حدث مرجعي تختلف الروايات في تحديد زمنه الدقيق.
وتذكر كتب السيرة النبوية، ولا سيما رواية ابن إسحاق كما نقلها ابن هشام، أن النبي ﷺ وُلد في عام الفيل، غير أن المصادر الإسلامية نفسها اختلفت في تحديد يوم مولده وشهره، بل واختلفت في المدة الفاصلة بين عام الفيل وميلاده. فبعض الروايات تجعله مولوداً في عام الفيل نفسه، وأخرى بعده بأيام أو أشهر. ويكشف هذا الاختلاف أن الصحابة والتابعين لم يكونوا يمتلكون تاريخاً رقمياً دقيقاً يمكن اتخاذه أساساً لتقويم رسمي للدولة.
وعندما اتسعت الدولة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب وبرزت الحاجة إلى تأريخ المراسلات والوثائق الرسمية، اجتمع الصحابة للتشاور في اختيار بداية للتقويم. ويذكر الطبري وابن الأثير وابن كثير أن الاقتراحات شملت مولد النبي ﷺ، ومبعثه، ووفاته، وهجرته. غير أن الهجرة حظيت بالإجماع لأنها مثلت بداية ظهور المجتمع الإسلامي المستقل، وانتقال المسلمين من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة. وقد عبّر عمر بن الخطاب عن هذه الفكرة حين رأى أن الهجرة "فرّقت بين الحق والباطل"، أي إنها شكلت نقطة تحول تاريخية واضحة يمكن للجميع الاتفاق عليها.
يُعدّ تحديد سنة عام الفيل من أكثر المسائل الزمنية إثارةً للنقاش في الدراسات الإسلامية والتاريخية، لأن المصادر الإسلامية المبكرة اتفقت على وقوع الحادثة وارتباطها بميلاد النبي محمد ﷺ، لكنها لم تُعطِ تاريخاً ميلادياً محدداً لها. ومن هنا برزت محاولات العلماء المحدثين لربط الرواية الإسلامية بالتقويم الميلادي، وكان أشهرها ما قام به الفلكي المصري محمود باشا الفلكي (1815–1885م)، كان الاخير من أبرز علماء الفلك والرياضيات في مصر خلال القرن التاسع عشر، وقد اهتم بدراسة التقاويم والتوفيق بين التواريخ الهجرية والميلادية والقبطية. وفي إطار بحثه في السيرة النبوية حاول تحديد تاريخ ميلاد النبي ﷺ بصورة علمية اعتماداً على الروايات الإسلامية المرتبطة بعام الفيل وبشهر ربيع الأول، ثم قارن هذه الروايات بالحسابات الفلكية المتعلقة بحركة القمر والأهلة والتقاويم المستخدمة في الجزيرة العربية قبل الإسلام.
انطلق محمود باشا من المعطيات الواردة في كتب السيرة، ولا سيما روايات ابن إسحاق وابن هشام والطبري التي تجعل مولد النبي ﷺ في عام الفيل، ثم حاول تحديد اليوم الموافق لولادته وفق الحسابات الفلكية. وبعد سلسلة من الحسابات المتعلقة بالأشهر القمرية ودورة القمر، انتهى إلى أن عام الفيل يوافق سنة 571م، وأن مولد النبي ﷺ وقع في شهر نيسان/أبريل من تلك السنة تقريباً. وقد نشر نتائج أبحاثه في دراسة عُرفت بعنوان (التقويم العربي قبل الإسلام أو نتيجة الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام)، وهي من أوائل المحاولات العلمية الحديثة لمعالجة المسألة زمنياً.
إلا أن هذا التحديد لم يحظَ بإجماع الباحثين، لأن المشكلة الأساسية لا تكمن في الحسابات الفلكية نفسها، بل في المعطيات التاريخية التي بُنيت عليها. فالروايات الإسلامية المبكرة تختلف في تحديد تاريخ المولد ويومه وشهره، كما أن المصادر الخارجية المعاصرة لا تذكر عام الفيل ولا تقدم تاريخاً يمكن مطابقته مباشرة بالرواية الإسلامية. ولهذا رأى عدد من الباحثين أن نتائج محمود باشا تمثل اجتهاداً علمياً مهماً، لكنها لا ترقى إلى مستوى اليقين التاريخي.
وقد ازدادت المناقشة تعقيداً بعد اكتشاف النقوش اليمنية الخاصة بأبرهة الحبشي خلال القرن العشرين. فهذه النقوش، ولا سيما نقش مأرب الكبير (CIH 541) ونقش مريغان (Ry 506)، أثبتت تاريخياً وجود أبرهة وحملاته العسكرية في الجزيرة العربية خلال منتصف القرن السادس الميلادي، لكنها لم تذكر حملة على مكة أو حادثة الفيل بصورة صريحة. وقد دفع ذلك بعض الباحثين إلى اقتراح تواريخ مختلفة لعام الفيل تراوحت بين 569م و572م، بينما بقي تاريخ 571م الذي اقترحه محمود باشا الفلكي هو الأشهر في الأدبيات العربية الحديثة.
ويرى عدد من المؤرخين المعاصرين، ومنهم: الفرنسي كريستيان روبن Christian Julien Robin والامريكي روبرت هويلاندRobert G. Hoyland، أن الأدلة النقشية المتاحة تسمح بتأريخ نشاط أبرهة في النصف الأوسط من القرن السادس الميلادي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن سنة 571م هي التاريخ القطعي لعام الفيل. ولذلك فإن السنة المذكورة تُستخدم اليوم بوصفها التقدير الأكثر شيوعاً لا بوصفها حقيقة تاريخية متفقاً عليها بين جميع الباحثين.
وبناءً على ذلك يمكن القول إن فضل محمود باشا الفلكي لا يكمن في إثبات سنة 571م بصورة نهائية، بل في كونه أول من حاول إخضاع مسألة عام الفيل ومن ثم ميلاد النبي محمد ﷺ للدراسة الفلكية العلمية وربط الرواية الإسلامية بالتقويم الميلادي. وقد بقيت نتائجه مؤثرة في كثير من الدراسات اللاحقة، رغم استمرار الجدل الأكاديمي حول التاريخ الدقيق للحادثة.
وتزداد هذه الإشكالية وضوحاً عند مقارنة الرواية الإسلامية بالشهادات الخارجية المعاصرة أو القريبة من زمن الحدث. فالمصادرالارمنية والبيزنطية والسريانية والحبشية التي تناولت أوضاع الجزيرة العربية في القرن السادس الميلادي لا تقدم ذكراً صريحاً لحملة أبرهة على مكة بالشكل المعروف في المصادر الإسلامية؛ لكنها تشير إلى النشاط العسكري والسياسي للمملكة الحبشية في جنوب الجزيرة العربية وإلى نفوذ أبرهة في اليمن. وقد أسهمت النقوش الحميرية التي اكتُشفت خلال القرن العشرين في إعادة بناء جانب من تاريخ أبرهة، وأظهرت أنه قاد حملات عسكرية داخل الجزيرة العربية، إلا أن هذه النقوش لا تذكر هجوماً مباشراً على مكة.
   ويُعدّ سيبيوس Sebeos، الأسقف والمؤرخ الأرمني في القرن السابع الميلادي، من أهم الشهود غير المسلمين على ظهور الإسلام. ففي كتابه تاريخ سيبيوس History of Sebeos، الذي ألّفه نحو سنة 660م، قدّم وصفاً للنبي محمد ﷺ بوصفه قائداً دينياً وسياسياً وحّد القبائل العربية ودعاها إلى عبادة الإله الواحد والاقتداء بإبراهيم. وتكتسب شهادته أهمية خاصة لقربها الزمني من الأحداث، إذ تُعد من أقدم الروايات الخارجية التي تذكر النبي محمد بالاسم، وتربط ظهوره بتشكّل القوة العربية الإسلامية التي غيّرت موازين القوى في الشرق الأدنى خلال القرن السابع الميلادي.
كما تقدم المصادر السريانية المبكرة صورة مشابهة. ففي "وقائع سنة 640م" و(تاريخ توما القس أو توما الكاهن)  Chronicle of Thomas the Presbyter  نجد إشارات إلى العرب الذين خرجوا من الجزيرة العربية بعد تأسيس كيان سياسي جديد. وتُظهر هذه النصوص أن الحدث الذي ترك أثراً واضحاً في ذاكرة المؤرخين السريان لم يكن مولد النبي، وإنما قيام الدولة الإسلامية واتساع نفوذها؛ وهذا يتفق إلى حد كبير مع المنطق الذي استند إليه الصحابة عند اختيار الهجرة بدايةً للتقويم.
أما المصادر البيزنطية، مثل كتابات ثيوفانيس المعترف Theophanes the Confessor (ت817 – 818م) فتكتسب كتاباته أهمية خاصة بالنسبة للباحثين في التاريخ الإسلامي المبكر، لأنها تتضمن إشارات إلى ظهور الإسلام والنبي محمد ﷺ والفتوحات العربية الإسلامية. ورغم أن معلوماته عن الإسلام جاءت من منظور بيزنطي مسيحي، وأحياناً تضمنت أخطاء زمنية أو تفسيرية، فإنها تُعد من أقدم الشهادات غير الإسلامية التي تناولت نشأة الدولة الإسلامية وانتشارها خارج الجزيرة العربية. 
أما الدراسات الحديثة للنقوش اليمنية الجنوبية، وبخاصة تلك التي تعود إلى القرن السادس الميلادي، فيتشكل ملف أبرهة بن الصباح بوصفه أحد أهم الملفات التاريخية التي تسمح بإعادة بناء صورة سياسية وعسكرية متماسكة عن جنوب الجزيرة العربية قبيل الإسلام. إذ لا تعتمد هذه الصورة على الرواية الإسلامية وحدها، بل على مجموعة واسعة من النقوش المسندية التي عُثر عليها في مأرب وتهامة ونجران ومناطق حِمى في شمال الجزيرة العربية، والتي نشرتها بعثات علمية أوروبية وفرنسية– يمنية - سعودية منذ القرن التاسع عشر وتطورت قراءتها بشكل كبير مع أعمال الباحثين المعاصرين، وعلى رأسهم كريستيان روبن.
يمكن إدراج نقش مريغان (Murayghān / Mriġān inscription) ضمن سياق نقوش أبرهة والحملات في شمال الجزيرة العربية بوصفه أحد النصوص المهمة التي توسّع فهمنا لطبيعة الحركة العسكرية والدينية في أواخر القرن السادس الميلادي، رغم أنه لا ينتمي مباشرة إلى corpus أبرهة المركزي مثل CIH 541، لكنه يرتبط به من حيث السياق التاريخي العام للدولة الحميرية–الأكسومية المتأخرة.
في الدراسات الحديثة، يُشار إلى نقش مريغان بوصفه نقشاً مسندياً عُثر عليه في منطقة شمالية من الجزيرة العربية، ويُؤرخ عادة إلى المرحلة القريبة من منتصف القرن السادس الميلادي، أي في الفترة التي تلت أو عاصرت أواخر نشاط أبرهة وأبنائه أو خلفائه المحليين في اليمن. وقد نُشر النقش ودرسه عدد من الباحثين في النقوش العربية الجنوبية، ضمنهم باحثون مرتبطون بمدرسة الباحث الفرنسي كريستيان روبن الذي أولى اهتماماً خاصاً بالنقوش الشمالية (ومنها حِمى ومريغان) بوصفها امتداداً جغرافياً لنفوذ اليمن السياسي نحو الحجاز.
يتميز نقش مريغان بأنه لا يكتفي بتسجيل حملة عسكرية عابرة، بل يعكس نمطاً من “الحضور الإمبراطوري المتحرك” في أطراف الجزيرة العربية، حيث تظهر فيه إشارات إلى تحركات عسكرية ضد مجموعات قبلية في الشمال، مع استعمال صيغ دينية مسيحية مشابهة لتلك الموجودة في نقوش أبرهة، مثل التوسل بالرحمن والمسيح، وهو ما يعكس استمرار الطابع المسيحي الرسمي للسلطة في تلك المرحلة حتى خارج اليمن الجنوبي التقليدي. كما يُفهم من سياقه الجغرافي أنه يقع على أحد مسارات القوافل أو مناطق التماس بين المجال اليمني والمجال الحجازي، وهو ما يجعله وثيقة مهمة لفهم ديناميات السيطرة على الطرق التجارية في شمال غرب الجزيرة العربية.
عند إدخال نقش مريغان في السياق الأوسع لنقوش أبرهة والحجاز، يصبح واضحاً أن الصورة التي تقدمها النقوش ليست محصورة في مأرب وحدها، بل تمتد عبر شبكة من المواقع تشمل تهامة، نجران، حِمى، ومناطق حدودية أكثر شمالاً باتجاه الحجاز. وهنا يبرز الدور الذي يشير إليه كريستيان روبن، حيث يرى أن هذه النقوش مجتمعة (أبرهة + حِمى + مريغان) تشكل ما يشبه “أرشيف حركة عسكرية إقليمية” أكثر من كونها سلسلة أحداث منفصلة. فبدلاً من قراءة كل نقش كحادثة مستقلة، يقترح روبن قراءتها كطبقات متراكمة من نشاط سياسي واحد يتمثل في توسع أو إعادة تنظيم المجال الحميري–الأكسومي في الجزيرة العربية.
ومن الناحية النقدية، يلاحظ روبن أن نقش مريغان، مثل غيره من النقوش الشمالية، لا يقدم أي إشارة مباشرة إلى مكة أو الكعبة، رغم أنه ينتمي إلى نفس الإطار الزمني الذي تُسقط عليه الرواية الإسلامية لاحقاً حدث “عام الفيل”. وهذا الغياب، في نظره، لا يعني نفي الحدث التقليدي، لكنه يضع حدوداً صارمة أمام إعادة بناء جغرافية دقيقة له اعتماداً على النقوش وحدها. إذ إن هذه النصوص تظل مركزة على “فضاء الحملة” الممتد بين اليمن ونجران وتهامة وطرق القوافل، دون تحديد مركز ديني نهائي في الحجاز الغربي.
تُظهر النقوش المنسوبة إلى أبرهة، ولا سيما النقش الكبير المعروف بـ CIH 541 المؤرخ عادةً إلى سنة 548 ميلادية، أن هذا الحاكم لم يكن مجرد والٍ تابع للحبشة، بل كان ملكاً فعلياً يمتلك جهازاً إدارياً وعسكرياً واسعاً. فالنصوص تصفه بألقاب ملكية طويلة تشمل سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات وأعرابها في الطود وتهامة، وهو توصيف يعكس تصوراً إمبراطورياً لسلطة تمتد من قلب اليمن إلى أطرافه الشمالية. ويقدم هذا النقش سرداً مركباً يجمع بين إعادة ترميم سد مأرب، وتنظيم الموارد الزراعية، وإدارة الأزمات الداخلية مثل التمردات القبلية والأوبئة، إضافة إلى إشارات إلى طقوس دينية مسيحية رسمية تعكس الطابع الديني للدولة في تلك المرحلة.
وعند الانتقال من مركز السلطة في مأرب إلى المجال الشمالي، تتضح في النقوش صورة أكثر عسكرية وحركية، إذ تشير نصوص متعددة إلى حملات متكررة ضد قبائل “معد” و“كندة” و“مذحج” وغيرها من المجموعات القبلية في أطراف تهامة ونجران والسراة، وهي مناطق كانت تمثل حدوداً مرنة بين المجال اليمني المنظم والمجال القبلي شبه المستقل في وسط الجزيرة العربية. وتكشف النقوش من منطقة حِمى في شمال الحجاز عن امتداد هذه التحركات العسكرية نحو طرق القوافل، حيث لم يكن الهدف مجرد التوسع الإقليمي، بل السيطرة على خطوط التجارة التي تربط اليمن بالحجاز والشام، وهي شرايين اقتصادية بالغة الأهمية في الاقتصاد القديم للجزيرة العربية.
ومن منظور تاريخي أوسع، يمكن القول إن اختيار الهجرة النبوية لم يكن اختياراً دينياً فحسب، بل كان اختياراً حضارياً وسياسياً أيضاً. فالميلاد يمثل بداية حياة فرد، مهما بلغت مكانته، أما الهجرة فتمثل بداية أمة ودولة ومجتمع. ولذلك وجد المسلمون الأوائل في الهجرة حدثاً أكثر قدرة على التعبير عن هويتهم الجماعية وعن التحول الذي أحدثه الإسلام في تاريخ العرب والشرق الأدنى.
وهكذا يتضح أن عدم اعتماد عام الفيل أو ميلاد النبي ﷺ بدايةً للتقويم الإسلامي يعود إلى جملة من الأسباب، أبرزها:
1-     عدم وجود تحديد زمني دقيق ومتفق عليه لعام الفيل.
2-     اختلاف الروايات حول تاريخ الميلاد.
3-     فضلاً عن أن الهجرة كانت الحدث الأكثر وضوحاً وتأثيراً في تشكيل المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية. 
4-    كما أن الشهادات الأرمنية والسريانية والبيزنطية والقبطية المبكرة تدعم بصورة غير مباشرة هذا الاختيار؛ لأنها تُظهر أن الحدث الذي غيّر مسار التاريخ في نظر المعاصرين لم يكن مولد النبي، بل ظهور الدولة الإسلامية التي انطلقت من المدينة المنورة بعد الهجرة.