العراق بلا قانون لإدارة الطاقة: كيف تجعل أزمة إدارة النفط التدخل الأمريكي ضرورة؟
الملخص التنفيذي
في الوقت الذي تتطلب فيه الحوكمة الرشيدة وجود مؤسسات قانونية وإدارية حديثة تستند إلى أسس علمية واضحة، لا يزال العراق، رغم اعتماده على النفط في تأمين نحو 95% من إيراداته العامة، يفتقر إلى قانون شامل ينظم قطاع النفط والغاز. ولا يُعدّ هذا الغياب مجرد تفصيل تشريعي أو تقني، بل يمثل إحدى أبرز الثغرات البنيوية في منظومة الحوكمة الاقتصادية والسياسية للدولة.
إن إقرار قانون لإدارة قطاع الطاقة من شأنه أن يوفر إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة للنفط، بما يسهم في معالجة النزاعات المستمرة بشأن الصلاحيات وتقاسم الإيرادات. كما يضع قواعد مؤسسية لإدارة الثروة الوطنية، ويحدّ من الاعتماد على التسويات السياسية المؤقتة التي غالبًا ما تفتقر إلى الاستدامة.
وعلاوة على ذلك، يوفر القانون بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار في قطاع الطاقة، ويعزز قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي طويل الأمد، ويقلل من النزاعات القانونية والسياسية التي أثرت في أداء القطاع خلال السنوات الماضية. وفي ظل استمرار هذا الفراغ التشريعي، تبرز مجموعة من التساؤلات الجوهرية: لماذا لم يتمكن العراق، بعد أكثر من عقدين على التحول السياسي وصياغة الدستور، من إقرار قانون ينظم إدارة موارد الطاقة وإنتاجها؟ وما التداعيات الاقتصادية والسياسية والمؤسسية المترتبة على استمرار غياب هذا القانون؟ وهل شهدت العلاقات العراقية–الأمريكية أي مبادرات أو مقترحات تتعلق بدعم أو صياغة إطار تشريعي لإدارة قطاع النفط والغاز في العراق؟
1. تحديد أبرز مشكلات الطاقة في العراق
يمثل وجود قانون لإدارة وإنتاج الطاقة في العراق تحولاً جذرياً في إدارة النفط، التي لطالما تسببت في أزمات اقتصادية وبيئية وسياسية عميقة، مما يجعل العراق دولة ذات مؤسسات وقواعد واضحة.
تتنوع العوائق الاقتصادية النفطية في العراق، لكن أربعة منها هي الأكثر إيلاماً:
أولاً: يعاني العراق من مشكلة عدم تنويع مصادر دخله. لا يمكن لأي دولة الاعتماد على قطاع واحد لأكثر من 90% من إيراداتها. علاوة على ذلك، يمكن لفريق الحكم العراقي إيلاء مزيد من الاهتمام لأمن الطاقة؛ فالطاقة لا تقتصر على النفط والغاز. حتى وقت قريب، كانت الحكومة العراقية تنتج وتبيع النفط الخام فقط. ومن عام 2004 إلى عام 2025، أُنفق أكثر من 4 مليارات دولار سنوياً على استيراد المنتجات النفطية، كالبنزين ووقود الطائرات وبعض المكونات الأخرى؛ وهذا هدرٌ غير مبرر للموارد العامة.
ثانياً: وفقاً للتقرير السنوي لصندوق النقد الدولي، يحتل العراق المرتبة الثالثة أو الرابعة في التلوث البيئي وهدر الغاز، في حين أن الغاز المستخرج من النفط يُعد ثروة وطنية. لا يُعقل حرق الغاز المُستخرج محلياً وتلويث البيئة، ثم استيراده من إيران أو تركمانستان لتوليد الكهرباء.
ثالثاً: أصبح العراق مُعتمداً على المشاكل الجيوسياسية الإقليمية؛ فقد سيادته في هذا الصدد، ولم يُدرك مصالحه العليا، أو ربما كان على دراية بها ولكنه لم يتمكن من اتخاذ القرارات. على سبيل المثال، يُعد عدم تنويع قنوات تصدير النفط كارثةً من هذا القبيل. يمتلك العراق خطين فقط إلى البحر الأبيض المتوسط: الأول إلى ميناء جيهان، والثاني إلى بانياس؛ ولو كان لدى العراق بنية تحتية قوية لخطوط الأنابيب، وعدة طرق لتصدير نفطه غير مضيق هرمز خلال الأشهر الثلاثة للحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، لما تكبّد خسائر تتجاوز 18 مليار دولار. كان بإمكان العراق تطبيع العلاقات مع السعودية ونقل النفط إلى ينبع، أو إلى ميناء العقبة عبر الأردن.
سيؤدي تنويع قنوات التصدير إلى النمو الاقتصادي، وفتح الأسواق، وتوفير فرص الوصول إلى رؤوس أموال متنوعة، فضلاً عن انفتاح العراق على الأسواق الاقتصادية العالمية والإقليمية، وتعزيز الدبلوماسية.
رابعاً: تُهدر مليارات الدولارات العراقية سنوياً في نقل النفط الخام والمنتجات المكررة. لن تمتلك الشركة العراقية لنقل النفط (IOTC)، التي تأسست عام 1972، سوى ست ناقلات نفط بسعة إجمالية تبلغ 117 ألف طن بحلول عام 2026، أربع منها يزيد عمرها على 15 عاماً وتحتاج إلى صيانة كل خمس سنوات. في عام 2026، عندما يُشلّ العراق تماماً بسبب إغلاق مضيق هرمز، لن تمتلك شركات النفط الحكومية العراقية أي ناقلات متخصصة لنقل النفط الخام، على الرغم من امتلاكها عام 1983 لـ 25 ناقلة بسعة 1.485 مليون طن. في حين تمتلك الكويت 32 ناقلة لنقل النفط الخام والغاز والمنتجات النفطية بسعة 4.64 مليون طن، لا يمتلك العراق أي ناقلة.
2. إن تفاقم المشكلة يُسرّع من إيجاد الحل
تعكس التحديات المذكورة أعلاه غياب المؤسسات القانونية والحوكمة الرشيدة في قطاع الطاقة عموماً. في الواقع، يُؤدي غياب قانون شامل كهذا إلى حالة من عدم اليقين القانوني والإداري، وتأخير جذب الاستثمارات الأجنبية، واستمرار هدر الغاز المصاحب في عمليات استخراج النفط.
وعلى مدى خمسة عشر عاماً، ونحن نتابع الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة النفط العراقية ونُتابع مناقشات الحكومة حول هذه القضية؛ يقولون إن الحل قيد التنفيذ، وأننا بدأنا بالفعل، وإذا أردنا إصلاح خط أنابيب النفط في غضون أسبوع...! يُعدّ التأخير في إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي في العراق وعداً آخر يعود إلى سنوات من الصراعات السياسية المعقدة على السلطة.
في رأيي، ليس من المناسب علمياً تسمية "قانون النفط والغاز"، بل إن تسمية الوزارة نفسها (وزارة النفط) خطأ فادح. في حين أن العالم المتقدم يجعل الابتكارات المتتالية أساساً للنظافة البيئية، ويعمل على كفاءة الطاقة، وينوّع مصادر الطاقة واقتصاداته، ويعزز البنية التحتية، ويحسّن قدراته البشرية والتكنولوجية.
في الواقع، يمكن تحديد أربعة أسباب رئيسية وراء غياب قانون بعنوان "قانون إدارة وإنتاج موارد الطاقة":
الخلاف حول إدارة الحقول: تُصرّ الحكومة الاتحادية على أن إدارة موارد النفط من اختصاص وزارة النفط حصراً، بينما تُطالب حكومة إقليم كردستان والمحافظات المنتجة للنفط بصلاحيات أوسع في مجال التعاقد والاستكشاف.
أزمة الصلاحيات الدستورية: تتضارب تفسيرات مواد الدستور العراقي المتعلقة بعائدات الموارد الطبيعية؛ فهل ينبغي أن تُدار هذه العائدات من قِبل الحكومة المركزية وحدها، أم بالاشتراك مع الأقاليم والمحافظات غير المنظمة ضمن إقليم؟ لن يحلّ الدوران في حلقة مفرغة ضمن هذا الإطار الدستوري المشكلة، بل الحل الوحيد هو أن يُصدر العراق قانوناً مناسباً لإدارة موارد الطاقة، وإلا ستبقى هذه المشاكل عالقة إلى الأبد. تُشكّل المواد 110 و111 و112 من الدستور أساساً للنزاع القانوني، حيث يُفسّرها كل طرف بما يخدم وجهة نظره. تُحدّد المادة 115 من الدستور العراقي صلاحيات إقليم كردستان والمحافظات المنتجة للنفط التي لم تُدمج بعد في إقليم، مع إعطاء الأولوية للقانون الإقليمي في حال تعارضه مع القوانين الاتحادية بشأن تقاسم الصلاحيات.
العقود مع الشركات الأجنبية: ثمة آراء متباينة حول الإطار القانوني لعقود النفط المُبرمة مع الشركات الأجنبية، وآلية سداد مستحقاتها، والجهات المُخوّلة بالموافقة عليها.
توزيع عائدات النفط: عدم الاتفاق على معايير واضحة لضمان توزيع عادل ومنصف لثروة النفط والغاز على جميع المحافظات العراقية دون تمييز.
إضافةً إلى ما سبق، نُحدّد ثلاثة عوامل أخرى تُفاقم المشكلة، بحيث إذا لم تتمكن الحكومة والبرلمان العراقيان من حلّها، فلن يكون الوضع مُستقراً. عند سنّ قانون لإدارة موارد الطاقة، قد تُعدّ الإدارة الأمريكية مسودة لهذا القانون:
أولاً: تُعيد التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي صياغة إدارة وإنتاج الطاقة
تستعدّ التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل إنتاج وإدارة الطاقة من خلال تمكين شبكات طاقة أكثر ذكاءً، وتحسين دمج الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الطاقة، والتنبؤ بأعطال المعدات قبل وقوعها، وأتمتة العمليات الصناعية المعقدة. يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات الآنية من محطات توليد الطاقة وشبكات النقل والمستخدمين لتقليل الهدر وخفض التكاليف وزيادة موثوقية النظام.
وبالمثل، يمكن للأدوات الرقمية مثل أجهزة الاستشعار والتوائم الرقمية والتحليلات المتقدمة أن تجعل أنظمة الطاقة أكثر مرونة وقدرة على الصمود. يُصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة الجهاز العصبي المركزي لقطاع الطاقة العالمي. لذا، مع تزايد الطلب العالمي على طاقة نظيفة وآمنة وبأسعار معقولة، ينبغي على الدول أن تأخذ هذه التطورات على محمل الجد من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والمزيد من أبحاث الذكاء الاصطناعي، ومهارات القوى العاملة، والأمن السيبراني، واللوائح الداعمة، بما يضمن أن الابتكار التكنولوجي يُعزز أمن الطاقة ويُحسّن القدرة التنافسية الاقتصادية على المدى الطويل.
لقد غيّرت التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي وجه العالم، ويجب على العراق إعادة بناء مؤسساته. ويمكن بناء هذه المؤسسات بقانون مناسب وحديث، وهو ما يفتقر إليه العراق في مجال الطاقة.
ثانياً: ازدياد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي والنفط
كما ورد في تحليلي السابق، كشفت الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران حقيقة الوضع تماماً؛ فعلى الرغم من التقدم التكنولوجي والابتكارات العديدة في العالم، لا تزال احتياجات البشرية من النفط والغاز في ازدياد، وتبرز مناجم الفحم أحياناً. في عام 1980، بلغ متوسط الاستهلاك اليومي للنفط في العالم 63 مليون برميل، وفي عام 2025 سيصل متوسط الاستهلاك اليومي إلى 105 ملايين برميل. وتتوقع منظمة أوبك والعديد من المؤسسات الأخرى أن يصل هذا الطلب إلى 114 مليون برميل يومياً.
وقد كان ازدياد الطلب على الوقود الأحفوري أكبر بكثير. ففي عام 1980 استهلك العالم 53 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وفي عام 2010 ارتفع هذا المستوى من الطلب إلى 113 تريليون قدم مكعب، وفي عام 2025 سيستهلك العالم 150 تريليون قدم مكعب من الغاز.
هذه مفارقة واضحة بين الطاقات المتجددة والتقليدية التي يشهدها العالم. ومع التطورات السريعة في مجال الطاقات المتجددة (وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر وبطاريات السيارات) وتزايد الاهتمام العالمي بها، سيزداد الطلب العالمي على الطاقات التقليدية كالغاز الطبيعي والنفط بنفس القدر والاتجاه. وقد أدركت قوى مثل الإدارة الأمريكية والصين وروسيا هذا الأمر جيداً، ولذلك فإن التنافس في الشرق الأوسط مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسيطرة على النفط والغاز.
ثالثا: خطر انهيار الدولة العراقية
تخشى الحكومة الاتحادية في بغداد من إقرار قانون يمنح المزيد من الصلاحيات للمحافظات المنتجة للنفط والغاز (مثل البصرة والأنبار والموصل)، الأمر الذي قد يؤدي إلى إنشاء من المزيد إقليم ضمن النظام الاتحادي العراقي. من جهة أخرى، إذا لم يُقرّ القانون، فسيزيد ذلك من التدخل الأجنبي في العراق، وخاصة هيمنة تركيا وتدخلها في كركوك والموصل. منذ مايو 2023، تستحوذ شركة أرامكو السعودية وشركات أمريكية على احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي المكتشفة في حقل عكاظ بالأنبار، حيث تبلغ الكمية المعتمدة 5.6 تريليون قدم مكعب من الغاز. وتجري حالياً عمليات تطوير لعدة حقول أخرى. من الغريب أن دولة تدّعي امتلاكها 145 مليار برميل من النفط و137 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز، ومع ذلك لا يوجد لديها قانون لإدارة هذه الموارد الطبيعية.
3. لماذا لا تتوفر الكهرباء في العراق؟!
يقترب إقليم كردستان من توفير الكهرباء على مدار الساعة لمحافظاته الأربع. أما في المحافظات العراقية الأربع عشرة الأخرى، فتُعاني البلاد أحياناً من انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف. من عام 2005 إلى عام 2025 أُنفِق أكثر من 100 مليار دولار على مشاريع توليد ونقل الكهرباء، ولا تزال الأزمة تُؤرّق العراقيين. والأكثر مأساوية هو هدر ثروات العراق. بحسب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، فإن حرق الغاز وهدره أثناء إنتاج النفط يعني أن العراق يهدر 2.5 مليار دولار سنوياً، إذ يحرق عشرة أضعاف كمية الغاز التي يستوردها، في حين أن 85% من محطات توليد الطاقة في البلاد تعتمد على الغاز الطبيعي.
انظر إلى هذه البيانات: في عام 2023 كان العراق يحتاج إلى 33 ألف ميغاواط من الكهرباء، أما الآن في عام 2026 فقد ارتفع احتياجه بشكل كبير إلى 62 ألف ميغاواط. وتقول وزارة الكهرباء إن ما بين 40% و50% من الكهرباء المنتجة محلياً تُهدر (كنا نظن أن كل الغاز يُهدر!)، ويحدث هذا الهدر أثناء النقل بسبب قدم خطوط النقل. وبالتالي، بحلول منتصف عام 2026، سيواجه العراق عجزاً في الكهرباء بنسبة 60%.
4. إذا لم يُقرّ العراق القانون، فهل تُعيد الولايات المتحدة صياغة مسودة قانون؟!
في كتابه الاستشراق، أشار إدوارد سعيد إلى أن العديد من الباحثين وصناع السياسات الغربيين يصوّرون "الشرق" (بما في ذلك الشرق الأوسط) على أنه غير عقلاني، وسلبي، وغير قادر على التطور السياسي الحديث. ووفقاً لسعيد، ساهمت هذه التصورات في تبرير الهيمنة والتدخل.
في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، جادل بعض المفكرين المحافظين الجدد الأمريكيين، مثل بول وولفويتز وروبرت كاغان وريتشارد بيرل، بضرورة تغيير الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، وأن الديمقراطية يمكن تعزيزها من خلال الضغط الخارجي، أو في بعض الحالات، التدخل العسكري. وقد أثّرت هذه الأفكار على النقاش الدائر حول الحرب في العراق، على الرغم من وجود خلاف حتى بين المؤيدين حول ما إذا كان بالإمكان إرساء الديمقراطية بالقوة.
إذا قرأت تاريخ الدولة العراقية، ستلاحظ أمرين: أولهما الانقلاب والفوضى، وثانيهما التدخل الخارجي. يُخبرنا التاريخ أن السياسة لم تؤثر على العراق فحسب، بل إن القوانين العراقية كُتبت تحت تأثير خارجي. هذا الأمر أكثر خطورة، لأن النفوذ السياسي مؤقت، بينما تدوم القوانين لفترة طويلة؛ فهناك قانون صدر عام 1926 للعراق ولا يزال ساري المفعول. في عشرينيات القرن الماضي، فرض البريطانيون قوانين على العراق. وفي عام 1963، عدّل عارف الدستور ثلاث مرات ليُطابق القانون المصري متأثراً بجمال عبد الناصر. وفي عام 2003، أقرّ الحاكم المدني للعراق، بول بريمر، قانون بريمر. وفي عام 2005، لعب خبراء أمريكيون دوراً مهماً في صياغة الدستور العراقي لضمان عدم اضطهاد أي فئة لأخرى.
بعد عام 2005، سُنّت قوانين إيرانية في العراق، مثل قانون الجعفري، وقانون تعديل الأحوال الشخصية، وقانون تحديد وتوسيع العطلات الرسمية. أُدرجت قضية اغتيال حسن نصر الله على جدول أعمال البرلمان، بينما لم يُدرج الهجوم على حقول النفط والغاز العراقية.
الآن، في عام 2026، لماذا نستغرب أن يقوم توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى العراق وسوريا، بإعادة صياغة قانون النفط والغاز العراقي أو تقديم مسودة قانون للحكومة العراقية؟ إن مجرد تعيين شخصية مثل توم باراك يعني ترسيخ النفوذ الاقتصادي. وقد أكد البيان المشترك الصادر في 16 يونيو 2026 بين رئيس الوزراء العراقي والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي على تقديم ضمانات أمنية لشركات أمريكية مثل HKN وWestern Zagros وHunt، مما يمثل تحولاً استراتيجياً كاملاً في قطاع الطاقة بين واشنطن وبغداد وأربيل. وبشكل أكثر فاعلية، هناك تحول جيوسياسي كامل في قطاع الطاقة في العراق: "سيصبح العراق طريقاً جديداً للحرير إلى البحر الأبيض المتوسط". وقد بدأت الشركات الأمريكية نفسها العاملة في إقليم كردستان العمل أيضاً في شمال شرق سوريا (غرب كردستان).
الخلاصة:
في أدبيات العلاقات الدولية، تُعتبر الطاقة "أرضية مشتركة بين دول العالم". بعد الحرب الإيرانية، أصبح العراق ساحة رئيسية للمناورات الأمريكية في المنطقة. تحتاج الطاقة إلى دعم مؤسسي قوي. لذا، يحتاج العراق بشدة إلى قانون مناسب لإدارة موارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، ويجب أن تُطرح هذه المسألة من قِبل لجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي، في خطوة تأخذ في الحسبان جميع أوجه القصور والمخالفات المذكورة في هذه المقالة. علاوة على ذلك، لا تقتصر مشكلة تآكل خطوط نقل الطاقة وهدر الموارد على ذلك فحسب، بل تحتاج المؤسسات العراقية برمتها إلى تحديث شامل يتماشى مع العلوم الحديثة. إذا لم يحدث ذلك، فسنشهد بالتأكيد تدخلاً أمريكياً واضحاً لتمرير تشريعات لإدارة موارد الطاقة.