صلاح بكر
كاتب
شر البلية ما يضحك.. عن مكافحة الفساد نتحدث
يبدو أن مكافحة الفساد تحولت لدينا من قضية رقابية صارمة إلى "عرض مسرحي" مستمر.. بطولات سينمائية تبدأ بضجيج الإعلام وتنتهي بعبارة (خرج ولم يعد) فكلما استبشر الجمهور خيراً بظهور (متهم ثقيل) واقتراب ساعة الحساب... تخوف الجميع من أن تسير القضية على خطى (أساطير الفساد السابقة) حيث يدخل البطل خلف القضبان ويخرج بطريقة سحرية ليتنعم بالمليارات في جزر المالديف وهونولولو.
الروتين السحري: إن أكبر مخاوف الشارع اليوم هو السيناريو المعتاد حيث يُفتح الباب للمتهمين بذريعة (الوعكة الصحية المفاجئة) أو (تسهيل التسويات) لتبدأ بعدها رحلة البحث عن السراب.
لذلك، لم يعد الجمهور يكتفي ببيانات التنديد اللطيفة والوعود المؤجلة التي تجعل الحكومة تبدو في موقف (المتفاجئ دائماً)ما نطمح إليه اليوم، وما تنتظره الجماهير لكي تطمئن قلوبها، هو إجراءات حكومية سريعة، حازمة، وعلنية أمام الشاشات. نريد رؤية خطوات حقيقية تقطع الطريق على أي محاولة لتهريب المتهمين أو الأموال، وتثبت أن القانون يطير بأجنحة حقيقية لا بـأجنحة طائرات المغادرة.
إن المقارنة بين القضايا الحالية والسابقة ستبقى تثير القلق ما لم تتدخل الحكومة بقرارات فورية تكسر هذا الروتين المرير. المواطن لم يعد يملك رفاهية الصبر على مسرحيات مكررة بنفس النهاية السعيدة للفاسدين بل يريد اليوم وبصورة عاجلة النهاية السعيدة للعدالة ولا شيء غير العدالة العلنية العاجلة!