شَمال آكريي
كاتب
ضجيجٌ عابرٌ على صخرة الوطن
من منظور سياسي وتاريخي، فإن الموقف الذي يتبنّاه شاسوار عبد الواحد رئيس حراك الجيل الجديد، في 24 حزيران 2026 لا يُمثل مجرد زوبعة عابرة من النقد والتشكيك، بل يندرجُ - وطنيا وجماهيريا - ضمن سلسلة من الترهات السياسية التي عرفها تاريخُ إقليم كوردستان على امتداد مسيرته، والتي سرعان ما تهاوت وتبددت جميعها أمام إرادة المخلصين الراسخة كصخرة الوطن الصلبة.
أستعرضُ فيما يلي وبوضوح الأسباب التي تجعلُ، حسب رأيي، من هذه الطروحات جوفاءَ، وتكشفُ افتقارها لأي واقع سياسي ملموس:
أولا: الجهلُ بأبجدياتِ الدولة
إن المطالبة بمنصب رئاسة وزراء إقليم كوردستان لتحالف رسمت معالمه في السجن، وهو ذلك التحالف القائم على أساسِ الضرورةِ المفتعلة، والترهيب، وتضارب المصالح الآني - هي إهانةٌ للوعي السياسي لدى شعب كوردستان. فالحكمُ وإدارة البلاد هما احترامٌ للديمقراطية والقانون، لا توزيعٌ للمناصب على موائد النفاق السياسي التي التقى طرفاها - وفقا لسجلهما التاريخي - تحت مظلة المصالح الضيّقة. الشعبُ يعي تماما من هو صاحب المشروع الوطني والقومي، ومن هو التائهُ خلف أطياف الانتقام والمكاسب الشخصية.
ثانيا: قافلةٌ لا تعبأ بالضجيج
وكما يقولُ الحكماءُ في أمثالهم: "القوافلُ تسيرُ والكلابُ تنبحُ". إن هذا الإقليم، الذي بُني بالدمِ والنضالِ وصوتِ الشعبِ الحر وبدعم من الإنتخابات الشرعية والديمقراطية، لا تهزه صيحاتُ أولئك الذين أسروا أنفسهم داخل قوقعة فكرهم الضيق. وسيظل إقليم كوردستان شامخا فوق رؤوس كل من يحاولُ صناعة بطولات وهمية من خلال سيناريوهات مفبركة. إن ما نسمعه اليوم من أقوال، لا يرتقي لمستوى التاريخ العظيم الذي شُيّد به هذا الكيان، لذا فهو في نظر المجتمع الكوردي مدعاةٌ للسخرية والاستخفاف أكثر من كونه مادة للتأمل.
ثالثا: نتائج الإنتخابات الشرعيةُ في مواجهة السفسطة السياسية
إن محاولةَ خلط الأوراق السياسية بأسلوب الترهيب، تتنافى مع كل المبادئ الأخلاقية والسياسية. فالسلطةُ المنبثقةُ من صناديق الاقتراع والمحصنة بالقانون، لا يمكنُ النيلُ منها بخطاب استعلائي أو صفقات خلف الأبواب المغلقة ومآرب عدائية. إن ما يطرحه البوبولست شاسوار عبد الواحد يكشفُ بوضوح أنه يتحركُ خارج السياق القانوني والديمقراطي للإقليم، ساعيا لملءِ الفراغِ الذي خلفه غيابُ الرؤية الوطنية في فكره بوابل من الدعاية الرخيصة.
رابعا: شهادةٌ على النفاق
برأيي الشخصي، إن هذا التحالف بُني في الأساس على التناقضات والزّيف، حيث لا يتورع قطبيه عن التضحية بالقيم والأخلاق وارض ومكتسبات كورستان في سبيل الكرسي. ينظرُ شعبُ كوردستان إلى هذه المسرحية بوعي تام، مدركا أن الذين تصارعوا بالأمس ونعتوا بعضهم بسيل من الشتائم البذيئة والمهينة، حتى بدا وكأن كلٌّ منهما يسعى إلى إنزال الآخر إلى أدنى دركات الاحتقار والإهانة، نراهم اليوم قد توحّدوا تحت تحالفنجم عن سياط السجن.
في الختام أقول إن مثل هذه الأقوال ليست سوى فقاعات هوائية وموجات عابرة ترتطمُ بشاطئ تاريخ الإقليم، وتنقضي دون أن تتركَ أثرا. سيستمر إقليم كوردستان بقوّته ورصانته، مستندا إلى قوةِ إرادة الشعب والمؤسسات، بينما سيجدُ أولئك الذين أرادوا بناء مجد زائف على ترهات القول أنفسهم قريبا في مواجهةِ يقظةِ الشعب، وحكمِ التاريخ الذي لا يرحمُ المتلاعبين بمصير الأوطان.