القبضة المشتركة

القبضة المشتركة
القبضة المشتركة

​لم تعد الحرب على الفساد في العراق مجرد شعارات تُرفع في المواسم الانتخابية، بل تحولت إلى واقع ميداني ترسم ملامحه بالتنسيق العالي والخطوات الجريئة. وفي هذا السياق، شكل التعاون الأخير بين حكومة إقليم كردستان في أربيل، والحملة الوطنية المقاومة للفساد بقيادة علي الزيدي، نقطة تحول جوهرية تثبت أن حوت الفساد لم يعد قادراً على السباحة في المياه الإقليمية الدافئة، بعد أن تحولت الخارطة الإدارية بأكملها إلى حقل ألغام بوجهه.

​لقد أبدت حكومة اقليم كوردستان مرونة استثنائية واستعداداً تاماً للمضي قدماً في إنجاح هذه الحملة التطهيرية. هذا الموقف لم يقتصر على البيانات الدبلوماسية أو التبريكات السياسية، بل تُرجم سريعاً إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. فالإرادة السياسية في الإقليم أدركت أن الفساد هو العدو المشترك الذي يهدد استقرار البناء الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

​وتجسيداً لهذا التلاحم المؤسساتي، شهدت بوابة مدينة أربيل (شيراوه) مشهداً يعكس عمق التنسيق الأمني والقضائي بين بغداد واربيل حيث ألقت الأجهزة الأمنية في أربيل القبض على مجموعة من المطلوبين للقضاء بتهم فساد كبرى، وتم تسليمهم بشكل سلس ونظامي عند مدخل المدينة إلى قوة أمنية خاصة قادمة من بغداد خصيصاً لهذا الغرض. هذا الحدث يبعث برسائل صارمة وقوية إلى كل من يظن أن الاختلافات السياسية قد توفر ملاذاً آمناً للفارين من وجه العدالة.

​إن ما حدث عند مدخل أربيل ليس مجرد عملية تسليم روتينية للمطلوبين، بل هو زلزال سياسي ينسف الأوهام القديمة ، لقد سقطت ورقة التوت التي طالما احتمى خلفها ملوك الظل، وتبددت الأسطورة التي تقول إن الجغرافيا يمكن أن تحمي السارق. اليوم، تلتقي قبضة بغداد بإرادة أربيل لتقولا لشبكات الفساد كلمتين فقط: "اللعبة انتهت". إنها بداية عهد لا حصانة فيه لأحد، حيث تُهدم الأسوار ويساق العابثون بالمليارات إلى مصيرهم المحتوم تحت طائلة قانون لا يعرف المجاملة.