الانتخابات المبكرة... خيار تصحيح المسار في كوردستان

الانتخابات المبكرة... خيار تصحيح المسار في كوردستان
الانتخابات المبكرة... خيار تصحيح المسار في كوردستان

​تأخذ العملية السياسية في إقليم كوردستان منحىً معقداً بعد انتخابات برلمان الإقليم لعام 2024؛ إذ يواجه المشهد جموداً ممتداً في ملف تشكيل الكابينة الوزارية العاشرة. هذا التعثر لم يعد مجرد تأخير إجرائي، بل تحول إلى أزمة بنيوية تثير تساؤلات جوهرية حول مدى التزام القوى السياسية بآليات الديمقراطية ومخرجات الصناديق. في ظل هذا الانسداد، يبرز خيار "الانتخابات المبكرة" كأحد الحلول الدستورية والسياسية لإعادة الأمانة إلى الشعب وتفكيك العقدة الحالية.

​إن الجذور العميقة للإخفاق في تشكيل الحكومة لا تكمن في غياب التفاهمات فحسب، بل في المبالغة في السقوف التفاوضية. فالأحزاب السياسية المشاركة في المفاوضات تتجه نحو المطالبة بحقائب وزارية ونفوذ مؤسساتي يتجاوز بكثير استحقاقها الانتخابي وحجمها النيابي الواقعي. هذا السلوك يمثل قفزاً فوق الحقائق الرقمية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وتحويراً لمفهوم التوافق ليصبح أداة لتعطيل الإرادة العامة بدلاً من تحقيق الاستقرار.

​في النظم الديمقراطية المستقرة، يُعد صوت الناخب المعيار الأساسي والمصدر الوحيد للشرعية. وعندما يتم الالتفاف على هذه القاعدة، تصاب العملية السياسية بالشلل. لذلك، يجب أن يكون الأساس المتين لتشكيل الكابينة العاشرة هو الاعتماد الصارم على نتائج الانتخابات. إن احترام الأوزان الانتخابية ليس خياراً سياسياً، بل هو ركن دستوري لضمان توازن السلطة وتمثيل إرادة المواطنين الذين تحدوا الظروف للمشاركة في التصويت.

​عندما تعجز النخب السياسية عن ترجمة نتائج الانتخابات إلى سلطة تنفيذية فاعلة بسبب الصراع على المغانم والمناصب، فإن العرف الديمقراطي يقضي بالعودة إلى المآل الأخير: الشعب. إن إعادة الانتخابات (الانتخابات المبكرة) تُمثل المخرج الأمثل لكسر حالة الاستعصاء الحالية؛ فهي لا تعني الفشل، بل هي آلية تصحيحية لإعادة ترتيب الأوراق وإجبار القوى السياسية على مراجعة مواقفها تحت طائلة العقاب الانتخابي.

​إن بقاء المشهد السياسي معلقاً بانتظار ولادة الحكومة الجديدة —رغم استمرار الحكومة الحالية بتسيير أعمال الإقليم ورعاية مصالح المواطنين— يفرض عبئاً على ديناميكية التنمية ويُعمّق الفجوة بين تطلعات الشارع ومخرجات الحوار السياسي. من هنا، يصبح الاحتكام مجدداً إلى صناديق الاقتراع وسيلة لإجبار كافة الأطراف على القبول بحدود حجمها الانتخابي الحقيقي، أو فتح المجال أمام خريطة توازنات جديدة يرسمها المواطن الكوردستاني بوعيه الديمقراطي.