تقديس من لا يستحق و برمجة لا تجوز

تقديس من لا يستحق و برمجة لا تجوز
تقديس من لا يستحق و برمجة لا تجوز

واحدة من نتائج صراع الفكر، ظهور مقدسات قد تنمو بتعمد او بتلقائية حسب مجتمع ظهورها او بجهالة من او على يد تيار ضمن مسار التدفق الكياني حزبا او حركة خاصة اذا جرى تصنيع فلسفة ايا تكن فكرة الحزب، مستوفية لمتطلبات ان تُفلسف، ام صنعة جهل.
في احايين كثيرة تكون مخرجات الصراع ذاهبة لمنطقة تفاعل مستقل عن الفكرة الاساس التي هي بيت الصراع، وهذه الحالة ليس شرقية بل عامة في كل المجتمعات.
يقابل التقديس الذي ينمو عند المؤيدين تجريد من الوسطيين و ذم للمقدس من الخصوم، و كل هذا يجري بحسب مصالح تستديم زخم ربح و تخفيف او ممانعة انهيار المُقدّس.
ولأن هذه الظاهرة عامة، و لأنها لم تزل تتركز في مجتمعات و منها السياسية، فالخطر يتأتى من امتداد هذه الظاهرة لتكون رقما مضافا لقوة تاريخها ليس مريحا، و ما تهدف لصنعه مقدسا لا يصح من الاساس.
كما انها تمارس برمجة لادامة ذلك التقديس داخل جمهورها.
بعض الحركات ليس عندها مقدّس، وهي و بسبب افتقارها لذلك، فهي تتحرك لبرمجة في عقول جمهورها تعويض نقص قوة المقدّس الذي لا تمتلكه و لا تتمكن من صنعه.
ثمة فارق كبير بين التقديس و التبجيل و الاحترام و التقدير و التوقير.
لكن شرط ذلك ان يكون المسمى موافقا لشروط الاسم.
نحن في تاريخنا القومي و الوطني و قبلها تاريخ امتنا متعدد الاديان و كذلك فنحن في تاريخنا الحزبي  نقدس و نبجل ونوقر و نحترم رموزا ادت واجبها، و نحن لم نصطنع ما ليس لشخص و لم ننزع عن اي شخص مالَهُ من صفات تستحق الاطراء.
لم نَمِلْ و لم نحبذ ان نمارس سيطرة على العقول و لم نتورط في برمجة لها، رغم ان السيطرة و البرمجة اسلوبان شاعا و لم يزالا معمول بهما عند اكثر الحركات و لنفس الدوافع التي تقدم التأشير عليهما بداية هذا المقال.
لقد تركز عملنا على اظهار وسيلة حماية حقوق امتنا عبر تأسيس و ادامة فكر و عمل يعالجان اساليب الاخرين من سلطات و حركات تدعي المعارضة لكنها قد لا تختلف عن مضمون السلطات السيئة التي اذت امتنا و شعبنا و مصالح الدولة التي نعيش فيها.
هذا العمل الذي قمنا و لم نزل نديمه عمل شاق، يشبه التحرك داخل حقول الغام، اذ ان الغش حرفة، و استثمار الاكاذيب صنعة، و مراكمة المكاسب منهما إدمان عسير علاجه.
ما يريح النفس و الضمير، ان الذين مارسوا و يمارسون هذه الاساليب هم اول الناكثين لخطابتهم ساعة الجد، و هم اشد عجزا عن تقديم حلول حتى للمشاكل التي تصنعها عقولهم و اياديهم، فهم ظاهرة كلام بلا فائدة، و ردود افعال بين الوهم و الايذاء.
يبقى ان اقول ان الحريصين على مصالح الامة و الشعب هم الاوائل الذين مطلوب منهم ان يكونوا على درجة عالية من الوعي و الاقدام و الحرص على التعامل مع ورم استهدف و يستهدف طريق امتنا.
مثل هذه الاورام كان قد زرعها اعداء خارجيون و خصوم صاروا اعداء ثم عادوا عن غيهم، لكن لا آثارهم زالت و لا استعداد تحول خلفائهم لاعداء زال.