من اروقة واشنطن.. شفرة التوازن بين بغداد وأربيل

من اروقة واشنطن.. شفرة التوازن بين بغداد وأربيل
من اروقة واشنطن.. شفرة التوازن بين بغداد وأربيل

​منذ عقود، تشكل العلاقة بين بغداد وأربيل معادلة بالغة الحساسية في الجغرافيا السياسية العراقية. لكن رياح التغيير باتت تهب اليوم من واشنطن، حيث أفرزت القمة الأخيرة بين رئيس الوزراء العراقي السيد علي الزيدي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاربة جديدة. لم تعد لغة الخلافات هي السائدة، بل حلّت محلها معادلة سياسية جديدة صِيغت في أروقة البيت الأبيض، تُعرف بـ "شفرة التوازن".

​واشنطن وحماية المصالح الاستراتيجية

​لم يعد الموقف الأمريكي من الاستقرار العراقي مجرد شعارات دبلوماسية، بل تحوّل إلى شراكة ندّية تحكمها المصالح الاقتصادية والأمنية الكبرى. في قلب هذا التوازن، يبرز الاهتمام الأمريكي بملف الطاقة؛ إذ أعاد البيت الأبيض تأكيد دعمه الحازم لحماية واستئناف العقود التي أبرمتها حكومة إقليم كوردستان برئاسة السيد مسرور بارزاني مع كبرى شركات النفط الأمريكية. إن تأمين هذه الاستثمارات يمثل الركيزة الأساسية للرؤية الأمريكية الجديدة التي ترى في كوردستان قوية اقتصادياً صمام أمان لعراق اتحادي متماسك.

​تصفير الأزمات.. لغة المصالح تجمع الشركاء

​الرسالة الأكثر وضوحاً التي تبلورت في واشنطن وبحضور الوفد العراقي هي ضرورة الانتقال الفعلي إلى مرحلة "صفر مشاكل" بين الحكومة الاتحادية واقليم كوردستان. وتدرك الأطراف كافة أن قاطرة التنمية لن تنطلق طالما ظلت ملفات الموازنة، ورواتب موظفي الإقليم، وتشريعات النفط والغاز عالقة في دوامة الشد والجذب السياسي.

​"حين تصبح المشاكل بين بغداد وأربيل صفراً، فإن قاطرة التنمية والازدهار ستنطلق إلى أقصى مدياتها."

​لقد منحت لقاءات واشنطن الأخيرة دفعة قوية لبدء حوار وطني جاد وحاسم، يفضي إلى تسوية مالية وقانونية شاملة تحت مظلة الدستور الاتحادي.

​أفق جديد للعراق الاتحادي

​تكشف "شفرة التوازن" أن استقرار العراق لا يمكن تجزئته، فقوة بغداد من قوة أربيل، والعكس صحيح. يمثل البناء على نتائج هذه الزيارة فرصة تاريخية للسيد علي الزيدي لترسيخ السيادة الوطنية، واقتلاع الفساد، وتأمين بيئة استثمارية جاذبة ومحمية دولياً، ليؤسس العراق لعهد اتحادي حقيقي يضمن الازدهار لجميع مكوناته.