ورقة تشريح لمُظْهِرات تشكيلٍ خاص

ورقة تشريح لمُظْهِرات تشكيلٍ خاص
ورقة تشريح لمُظْهِرات تشكيلٍ خاص

تفسيرا للعنوان للقاريء، فقد ظهرت في العراق تشكيلات تحمل السلاح، مستفيدة من سوابقها في العراق او خارجه.
هذا الظهور ادى الى ارتباك في القرار الرسمي و صنع مفهوما جديدا للدولة، عند الناس و عند السلطة.
الورقة التشريحية هذه، مختصرة، لكنها تحمل تفسيرات ان تم استيعابها و الاعتراف بها، فسنكون امام فهم لمنطق الاحداث المصطنعة و المنطق الذي صنعه من تعمّد هذا الواقع فحصل على ما اراد، او الذي صنعه دون حساب لما ستتطور له الامور.
بدءا، لم يخلو تاريخ العلاقة بين الحكم في العراق و المحكومين من ظهور تنظيمات تعارض، كما لم يخلو تاريخ حكّام العراق من كونه كان حصة لتنظيم معارض مسلح.
ولانه تنظيم مسلح فهو عرضة لإمور، منها ان يكون مستهدفا فينتهي، او ينجح فيصل للحكم كله او شريكا، و هو عرضة للانشطار ايضا.
ولانه تنظيم فهو بحاجة لفكر، و الفكر يحتاج مغذيا و نقيضا.
ولانه تنظيم فهو بحاجة لسريّة، و يكشف بقدر ما يحتاج للإعلان عن نفسه.
ولانه تنظيم فهو بحاجة لحاضنة، و الحواضن مختلفة بين بيئة من نسيج التنظيم، او جهة سياسية داخلية او خارجية.
و التنظيم يحتاج تمويلا، و التمويل اما مال خاص او تبرع داخلي او خارجي، او بوضع اليد.
جانب السريّة هو من ضمن رومانسيات العمل السياسي عند كثير من الشرقيين، مع ان السريّة عنصر اساسي في كثير من القضايا، الّا ان السريّة خارج المفترض من وجود اجهزة و مؤوسسات رسمية مقبولة الاداء سيكون معناها اما عبث من باحثين عن دور، و إما ان الدولة ضعيفة، او ان التنظيم يشكل خطرا فعلا.
ثلاثية المعتقد الذي هو اساس قيام التنظيم، و ما يعنيه من وزن اخذه من التاريخ لتجسيده في الحاضر، و التمويل الذي تشتغل عليه منطلبات الوجود من عناصر و ادوات، و نوع السلاح و اهدافه، هذه الثلاثية هي نقاط خارطة التشريح، و منها يتم التعرف على الجسم الذي يقدم نفسه انه تشكيلٌ خاص.
يوجه اللوم و الادانة بالتقصير لظهور التشكيلات الخاصة في مفهومها و ادائها الحالي، اول ما يوجهان الى اجهزة الحكم، لتقصيرها في التوعية و الاستيعاب و تقديم الخدمات، و من الخدمات هي فرض الامن و عدم خلق ازدواجية قرار و قوة، و الحديث في التقصير الرسمي حديث يطول و كله حقيقي لا حشو فيه.
فالسلطة ستكون اقرب للغباء ان لم تدرس ادائها و نتائجه على الواقع، فقد يقع تحت يديها ان ثمة حراك عقائدي لا يهمه ما تقدمه السلطة من منجزات اذ همّه ان يقطف الحكم فقط.
ايضا هناك تشكيلات عبر التارخ كانت تشخص انحراف السلطة، و هي تشكيلات لها الحق انسيانا بالتمرد.
هنا في هذه الورقة نحن اما قضية محددة، لا التشكيل الخاص فيها على حق، و لا السلطة على حق.
هذه قضية سبب تعقيدها واضح، وهو العلاقة المحصنة الممنوع مسائلتها و التي تربط بين قوى في السلطة و بين التشكيل الخاص( يوجد اكثر من تشكيل).
لنأخذ حادثة بما تم الاعلان عنها رسميا و نفسرها في ضوء التشريح الذي تقدّم.
الجمعة 24 تموز الجاري، اسقطت قوات التحالف 5 طائرات مسيرة كانت تستهدف مدينة اربيل.
طبعا هذه العملية هي واحدة من 930 عملية منذ بدء المواجهة بين الولايات المتحدة و ايران.
سجّل عندك هذه المعطيات:
طيران مسير- داخلي و ليس عابرا لحدود دولية
الهدف هو اربيل
المتصدي هي قوات التحالف.
عندما يكون مطلق الطيران ليس دولة فهو من عمل تشكيل خاص، و عندما يسقط التحالف الطيران فهذا يعني عجز السلطة عن منع الاذى، كما يعني ان هناك موقعا لا يخضع لسلطة السلطة تشغله مجموعة تحدد اهدافا من تلقاء نفسها او نيابة عن حاضن سياسي لتنفيذ الهدف.
هذا المبضع السياسي يكشف واقعا يجري التهرب منه و التغطية عليه بالتصريحات المترنحة بين العجز و بين التخاتل.
راح ضحية العمليات ال930 منذ بدء الحرب 32 شهيدا و 150 جريحا، في اقليم ليس طرفا في اي صراع.
كذلك فهذا التشريح يقدم اسئلة نعرف اجاباتها و يخفيها من يجب لا ان يعطي ردا عليها بل يجعل الرد مانعا لوجودها لو انه يقدر، و هي:
من اين يتمول مُطلقُ الطائرة او الصاروخ
كيف يتحرك
هل تم تجميع الطائرة داخليا ام تم تصنيعها داخيا او انها دخلت جاهزة مع قوة؟ فكيف دخلت و وصلت لنقطة انطلاقها؟
وقبل هذا و ذاك هل يجوز ان تواجه السلطة تزاحم انفاذ الاوامر حسب تتعدد المعتقدات و ان ادى ذلك لتشريع الحرب؟
اعود لأقول ان ثمة حركة قديمة جرت على جسم التشكيلات الخاصة قرّبت الحجج للقيام ضد السلطة بالتركيز على ايجاد التمويل، فبدونه فالحركة الخاصة بالتشكيل اما منعدمة او بطيئة.
اما في المثال الحالي، مثال التشكيل الخاص الذي نواجهه فأنه شريك مالي و هو شريك اقوى من السلطة.
للورقة تتمّة.