خدمة قدّمها لنا العدو!

خدمة قدّمها لنا العدو!
خدمة قدّمها لنا العدو!

لا يوجد صراع هيّن، و الكتابة عن الصعب صعبة ان اراد كاتبها ان يضع الناس في حقيقة الحدث، و مع كل حذاقة في الكتابة فإن استيعاب الكلمات لتفاصيل الاحداث الكبرى تبقى في إطار و متن محدودين، فحتى الصورة التي تكون ابلغ من الكلمة قد تنطلق لزاوية دون اخرى، وتضيع معلومات او تخبو.

عندما نتكلم عن النضال، فإننا نختصر قتامة الضغط الكبير و القاسي الذي طال شعبنا و نحن معه، حصارا و استهداف حياة، و لكم ان تتصوروا و تحيلوا هذه الاختصارات الى تفصيلات واقعية، لتروا مجتمعا مصغرا مسلحا، يحمل فكرا داعيا للعدالة، محاصرا بسلاح ضخم و دعاية اضخم، هدف الدعاية تصويرنا للآخرين بما ليس فينا، و تبرير قتلنا بالسلاح.

ليس يسيرا على مؤمن بقضية ان يسلك طريق نضاله، و ليس محسوما ان يبقى على ايمانه و لا من ضمانة ان يسلم ليكمل دربه.
اتذكرون جملة( النحت في الصخر) حتى هذه الجملة العميقة؟ هذه الجملة ليست بعمق الواقع الذي عاشه مناضلونا، الحقيقيون، الذين اختاروا العمل لصالح امتهم، الذين كانوا و للان عرضة للتشويه، تشويه متعمد و ترديد عن جهالة من آخرين للتشويه الذي طالهم و يطالهم.

التجهيل و التزوير من اسلحة تفوق في فتكها الاسلحة المحرمة، فالتلاعب بالحقائق و اخفاؤها او قسم منها او تغييرها لمصلحة العدو و استخدمها في قماشة عملة، هي سُنةُ كل فرد او / و مجموعة يحمل و يحملون اهدافا دنيئة.
تعدد الاسلحة يدفع المُستهدف لدروع اكثر، فهي ان لم تصبه فإنها تستهلك جهده و تُشغله.

كانت مهمتنا- و للان- تستحوذ التوعية و التحصّن على جانب كبير منها، ذلك ان طبيعة خصومنا و اعدائنا تدرك و تشتغل على التشويه الدعائي، فنحن و هم خصمان، و هم اختاروا العداوة لمعرفة كلينا ان القضية التي نعمل عليها اذا ما كسبناها- و هذا حقنا- فإن خسارتهم ستعني نتائجها مما تعني انكشاف كذبهم، و قد حصل و انكشف كذب انظمة كثيرة و تنظيمات كثيرة في ادعاءاتهم ضدنا.

انصافا للحقيقة، فإن المدعين علينا، خدمونا و سهّلوا علينا صعوبة دعايتهم ضدنا، فقط في الدعاية ضدنا تكمن الخدمة التي قدموها، وقد قدموها دون قصد تقديم مكسب لنا، ذلك ان الدعاية و الشعار شيء، و الممارسة الرسمية اليومية شيء آخر اذا حدثت بينهما فجوة، او اختلافا عن بعضهما كلية.

الاصرار على الخطأ بتكراره و تبني عين الحلول و تبريرها جنس من اجناس الغباء، و قد حصل ان اندفعت انظمة و تنظيمات لذلك الغباء ببساطة لأعتقادها انها اكثر ذكاء من الاخرين، و هذا الشعور لا يعدو كونه حماقة اخرى، هي اشبه بصورة قاتمة واقعية مختصرها ان غرف تعذيب في سجون معروفة العائدية لمن، تحدث فيها التجاوزات تحت صورة زعيم وقد خُطَّ تحتها جملة له يقول فيها: الرأفة بالمتهم.

لكم ان تتخيلوا شعور و حكم المتهم على السلطة و على صاحب المقولة و هو يتعرض للتعذيب تحت صورته و توصيته!.

من هذا المثال اسحب شروحي على تفصيل عنوان المقال، فلقد قدموا لنا خدمة في المحصلة، و هي خدمة تفاصيلها مؤلمة، فلقد كشفوا هشاشة دعايتهم الاعلامية التي حشوها برامجهم السياسية و التنظيمية، ولربما و بعد هذه التجارب و مرور السنوات نكون امام تفسيرات مهم الاتعاض منها، فهم اما اصغر من شعاراتهم، او انهم رفعوا ما لم يستوعبوه و لم يروا انه يمثل توجهاتهم الحقيقية.
غافل هو الانسان الذي لا يتفكر بقراراته و طرق تطبيقها و فحص نتائجها.

وهذا التوصيف بالغفلة يصح ايضا على السلطة و التنظيمات.

ان اي نظام يصنع تشريعات تصل حدا من المطاوعة و المرونة حدا تختلق الحق و هو باطل، و في سبيل دوامه للتخريب، انما هو نظام مريض الفكر لا مريضا بالفكر و صناعة الفريد من المنجزات.
ان إحداث عقوبات للحقوق هي ممارسة سياسية و قضائية و إدارية مدانة مرفوضة لا دوام لها، انها ببساطة تخالف نواميس الحياة.

وما افعال انظمة ضدنا الا تكرارا لقرار إحداث عقوبة على حقوق لنا.

هذا القرار و الذي صدر عنهم كان كفيلا بتنفير كل فرد يفرق بين الصواب و الخطأ حتى مع ضغط الدعاية و البطش.
و هذه خدمة لا نشكرهم عليها، فلقد كلفتنا من الدماء و ضياع الوقت و الثروات ما لا مسدد له.