كوردستان في مهب الصراعات.. مسرور بارزاني يحدد بوصلة الاستقرار ويرسم خارطة طريق للتنمية

كوردستان في مهب الصراعات.. مسرور بارزاني يحدد بوصلة الاستقرار ويرسم خارطة طريق للتنمية
كوردستان في مهب الصراعات.. مسرور بارزاني يحدد بوصلة الاستقرار ويرسم خارطة طريق للتنمية

في مرحلة حرجة تتداخل فيها الأزمات الإقليمية وتتقاطع الاستراتيجيات الدولية، رسم رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، ملامح رؤية قيادية متكاملة لمستقبل الإقليم والعراق. جاء ذلك خلال ظهوره في برنامج "المقابلة" عبر شاشة الجزيرة، حيث تجاوز السجالات السياسية العابرة ليقدم قراءة تحليلية شاملة استهدفت تثبيت أركان الاستقرار، وإصلاح البنية الاقتصادية، وإعادة صياغة العلاقة مع بغداد والمحيط الإقليمي.  

اولاً: النأي بالنفس، درع كوردستان ضد أزمات المنطقة.  
استهل رئيس وزراء حكومة إقليم كوردستان حديثه بتأكيد حاسم على نهج وعقيدة الإقليم السياسية، والمتمثلة في النأي بالنفس عن المحاور المتصارعة. وأوضح أن كوردستان لم تكن يوماً طرفاً في النزاعات المسلحة ولن تسمح بجرّها إلى ميدان المزايدات الإقليمية، على الرغم من تعرضها لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة تحت ذرائع واهية.  
وفي هذا السياق، فند الاتهامات الموجهة ضد قاعدة "حرير" الجوية، مؤكداً خلوها التام من أي قوات قتالية أجنبية منذ عقد كامل، وأن التواجد الدولي يقتصر على أطر مكافحة الإرهاب والتنسيق مع الحكومة الاتحادية وفق جداول انسحاب محددة. وشدد على أن خيار أربيل الوحيد هو حماية أمنها واستقرارها بالاعتماد على الطرق الدبلوماسية والحلول السلمية.  

ثانياً: أزمة العقلية المركزية والمسار الدستوري . 
وعن الملف الشائك مع العاصمة بغداد، وضع رئيس الحكومة أصل المشكلة تحت المجهر، مبيناً أن جذر التعثر في حسم الملفات العالقة—وعلى رأسها المادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وقانون النفط والغاز الاتحادي—يعود إلى هيمنة "العقلية المركزية" لدى بعض القوى في بغداد وتفسيرها المغاير للأسس الفيدرالية التي بُني عليها دستور 2005.  
وفي المقابل، أبدى مسرور بارزاني دعماً واضحاً لمساعي الحكومة الاتحادية ورئيس الوزراء علي الزيدي في حصر السلاح بيد الدولة وإخضاع كل الجماعات المسلحة للقانون، معرباً عن جاهزية الإقليم لتقديم كل سبل الدعم الممكنة لتخفيف الأزمات الاقتصادية الوطنية وتعزيز صادرات النفط العراقي.  

ثالثاً:  التنوع  الاقتصادي والرقمية في مواجهة النفط .
وعلى صعيد الشأن الداخلي، قدم رئيس الوزراء ملامح التحول الاقتصادي الشامل الذي يقوده الإقليم لكسر الإرتهان التاريخي للنفط مرتكزاً على ثلاثة أعمدة رئيسية:  
أولاً: الرقمنة وتطوير الإدارة: أتمتة الخدمة العامة وتحديث المؤسسات بناءً على قواعد بيانات دقيقة.  
ثانياً: إصلاح القطاع العام: ضبط التعيينات الحكومية العشوائية والاعتماد على العقود النوعية لرفع كفاءة الجهاز الإداري.  
ثالثاً: الاستثمار الإنتاجي: ضخ رؤوس الأموال في قطاعات واعدة مثل الزراعة والسياحة والصحة والتعليم.  

رابعاً: تحولات الجوار، التوازن مع أنقرة وانفراجة المشهد السوري .
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، وصف مسرور بارزاني تركيا الشريك الاقتصادي الأول للإقليم داعياً إلى تسوية ملف القرى الحدودية المتضررة وتعزيز الأطر السلمية لضمان الأمن المشترك.  
كما رحب بالتطورات الأخيرة في سوريا مشيراً إلى أنها تمثل "بعثاً من تحت الرماد"، لا سيما فيما يتعلق باعتراف الدولة السورية بحقوق الكورد وإدماجهم في المؤسسات الوطنية. وأكد أن أربيل أدت دوراً بالغ الأهمية في تقريب وجهات النظر بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لضمان الاستقرار الإقليمي.  

خامساً: جيل المستقبل، الرهان على الرقمنة والمواطنة .
اختتم رئيس حكومة الإقليم حديثه بالتركيز على البعد الإنساني والتنموي مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في الجيل الشاب الجديد الذي نشأ في بيئة رقمية منفتحة بعيداً عن صدمات الماضي. وأوضح أن تطلعات هذا الجيل نحو دولة عصرية تقوم على المواطنة والمساواة تُلقي بمسؤولية تاريخية على عاتق القيادة لمواكبة هذه الطموحات وبناء غدٍ أكثر إشراقاً.