ملحوظة سياسية قانونية
بدءا، انا رجل قانون، و كل صاحب اختصاص، يرى منظومته بغير الشكل و المعنى الذي يراها غيره.
المهندس يرى في البنى ما لا نراه نحن، و كذلك الطبيب، و المعلم.
عندما اكتب عن تزاحم القوانين فأني لا اكتب عن امر افتراضي بل نقلا عن الواقع، ذلك ان طرح السؤال الافتراضي سيكون جوابه افتراضيا.
استوقفني خبر يخص تفسيرا قضائيا لسؤال من مجلس الوزراء عن: اولا و خامسا من المادة ٨٠ من الدستور العراقي الحالي، يخص صلاحية رئاسة مجلس الوزراء حول اعفاء المدراء العامين.
فقد ردت المحكمة الاتحادية مستندة الى القرار التشريعي ٨٨٠ لسنة ١٩٨٨.
ملاحظتي من نقطتين:
١- ان القرار التشريعي المذكور و رقمه ٨٨٠ لسنة ١٩٨٨ هو قرار صادر عن مجلس قيادة الثورة( المُنحَل).
وضع هذا القرار التشريعي للاستخدام في تفسير مواد في الدستور الحالي لتبيان حدود صلاحيات مجلس الوزراء الحالي ضمن النظام الحالي قضية عليها مأخذ سياسي، و قانوني، فإن تركنا السياسي لتعدد التوجهات، فلا يصح ان نترك القانوني، ذلك ان المجلس منحل، و قرارته سياسية صادرة من سلطة حزبية جرى تجريمها. افيجرمُ حزب البعث و تبقى قراراته؟.
٢- مع ان جهة التفسير و المستندة في تفسيرها بالقرار التشريعي لها كل الاحترام، الا انه لا يصح ابدا ان لا تحول هذه الجهة دون تزاحم القوانين، فضلا عن ان القرار التشريعي المذكور و البندين من الدستور الحالي متضادي البيئة المنتجة للقرارات، تلك بيئة قد حكمها عقل يفترض انه ليس قدوة للاخذ به اليوم.كما انها بأستنادها لقرار مجلس قيادة الثورة قد تفتح بابا للاحتجاج بمثل هذا القرار او غيره مستبعدة ما يعنيه الحزب الحاكم السابق و ما يعنيه تغطيته لقراراته السياسية المقننة.
بقي ان اقول: من كتبوا الدستور لا يصح ان يفسره لهم خصم حوكم و تم اعدامه، و الا فإن القضية ستأخذ منحنيات و حججا ضد النظام الحالي.
برجاء تقبل الملاحظات.
(كُتبَ المقال في ٢٧-٨ المنصرم)