عندما تكون القضايا اكبر من المتصدّين لها

عندما تكون القضايا اكبر من المتصدّين لها
عندما تكون القضايا اكبر من المتصدّين لها

اخطر ما يصيب الفكر من عَتَهٍ، انقلاب الباطل الى حق و الخطأ الى صواب في فهمه، و يُتبِع ذلك بتصرفات لا تجلب الّا الضرر.

اما الاشد خطورة من ذلك، هو معرفة الفاعل انه ممسك بثياب الباطل عارفا انه باطل و ان تصرفه جالب للضرر، لكنه يمثل كذبا دور الصادق المؤمن ان يفعل الصواب عن ادراك حق.

صدق رسول الله لمّا قال( من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها الى يوم القيامة).

سنن العمل هذه يتوارثها السيئون عن السيئين، فإن كان ثمة سيء قاد البلاد و هو متفرد بقراره نحو حروب و خراب عام، فقد حل من هو جزء من قرار سياسي يجر البلاد تباعا لخراب، داخلا بدور يترنح بين التبعية و الإنابة ليكون مخلب قط في افعال كاشفة لهشاشة دور من لا يصلح لشغله، عاجزا لا يسمي المجرم مجرما و حائر بترقيع القصص، لكنه ( مغوار شرس) لو تعلق الامر بحقوق من لا يرفعون السلاح بوجهه، اما امام من يهددهم هو من قوى فكلام بلا فعل، فإن فعل كان يرتجف، وفي الفرار هو الاول.

قضيته الاساسية انه باحث عن مجد لا يجوز، فهو يصنع الخطأ صنعا، و يفرضه على الاخرين فرضا، ( يعقس قرنه في الارض يركب الصعب و يقول انه امر يسير).

لم تعد شهيته تكتفي بالقليل من الاثراء و الاضواء، فهو مثل مدمن المخدر، يبحث عن نشوات حتى لو كان الامر متعلقا بخنق تفسيرات فكر المذاهب و كسر قواعد الاديان، ولانه ليس صادق الدافع و لا صادق القرار، و لان حجمه بلا ظل الا امام ضوء من صار له تابعا خاضعا، تراه يتلاقف مصائر الناس و يتقاذفها( تقاذف الصبية للكرة).

فإن ازحنا عتبنا و اصم الاخرون اسماعهم عن تحذيراتنا من امثال هؤلاء، فكيف بالذين انيطت و تناط بهم قرارات تخص شعوب دولة؟

الوف المرات، و نحن نتحدث علانية و سرا من ان الامور لا تدار بهذا الشكل و لا بهذا المضمون، وان السلطة التنفيذية وان اتت من خلفية حزبية، فالاستحقاق شيء، و استحقاقات الناس شيء آخر و اكثر اهمية من نصيب انتخابي و حصة حكومية.

الا يعلم اصحاب المعالي ان الصحافة الدولية تنشر ما يتم اخفاؤه داخليا، ام انهم لا يعلمون بم تتحدث به البعثات السياسية المعتمدة في البلاد؟

ماهذا التخبط و الاصرار على هويات فرعية تصادر القرار الرسمي الجامع؟

من يعوض دم الضحية جراء قصف يجيء ردا على اعتداء على دول ذات سيادة؟

من يجود على شعوبنا بخبز و دواء اذا وقع حصار بسبب افعال تجلب العقوبات، ام ان التعويل لم يزل على فكرة البحث عن ملاذ امن داخليا او اللجوء للخارج، او السكن بمخيمات نزوح جديدة؟
اتدرون السبب؟

جماعة لا تقرأ دستورها، فإن قرأته فبعين لا تريد رؤية الواجب و الحق.

جماعة لا تريد و لم تصل لفهم معنى ان النظام قد تبدل، هي فقط ترى نفسها في السلطة، اما القيود الدستورية و الاخلاقية و القانونية التي تهذب الاداء و تمنع استغلال المنصب فتلك امور لهم فيها وجه نظر.

تداخل و تخادم مكشوف، صنع الفقر و اوجد فسادا متغولا في جسم المجتمع، يزيده تعسا تصريحات اصحابها صار يرثى لحال الناس بوجودهم، و للبلاد تحت قرارهم.

تم قصفنا داخليا و خارجيا بيدهم او بطلب منهخ و تم تشكيل لجان، و لا رجاء منها و لا موانع تحول دون تكرار الاعتداءات علينا، ومع كل ذاك فنحن نحارب قانونيا و دستوريا لأخذ حقوقنا بل ابسط حقوقنا و التي تمنع عنّا جراء حلب مصادر الدولة لصالح من وضعوا و يضعون الدولة داخل قناص المجتمع الدولي.

لقد شبعنا من الوعود حد التخمة، و الفنا التلاعن بين امم السياسة التي تتبادل مواقع القرار، و لم يصدق وعد منهم الا وعدهم لانفسهم بإن يثروا هم و يفقر الناس، وهي نفس تلك السيرة الطويلة للحكم الذي تبدل مع زمن العراقيين، لينتهي بثبات السوء و تبدل الوجوه و الاسماء.

قضايا الحكم لها من هم كفوء لها، او فالخراب هو القادم.