فواز الطيب
محرر
ما بعد الانسحاب الأمريكي : هل أصبحت أربيل بلا غطاء أمني
تطرح التطورات الأخيرة المتمثلة باكتفاء واشنطن بإنهاء وجودها العسكري المباشر واكتمال انسحاب قوات التحالف تساؤلات جوهرية حول مستقبل إقليم كردستان ، والمعطيات الحالية لا تشير إلى تخل أمريكي كامل أو إهمال للإقليم كشريك استراتيجي، بل تعكس تحولاً جذرياً في شكل هذه الشراكة ، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار التزامها بأمن العراق والإقليم ومواصلة التعاون ضد التهديدات من قواعد إقليمية مجاورة. غير أن هذا التحول لا يخلو من خسائر عملية ملموسة، يعد أبرزها نشوء فراغ دفاعي واستخباري في حماية الأجواء، وهو ما عبرت عنه وزارة البيشمركة كعنصر قلق رئيسي بعد إخلائها دون إيجاد منظومة دفاع جوي بديلة.
في المقابل لم تتوقف القنوات الأمنية والدبلوماسية، بل تحولت إلى ترتيبات دفاعية ثنائية وتنسيق عالي المستوى يتجلى في اللقاءات المتواصلة بين قيادات الإقليم والمسؤولين الأمريكيين لمناقشة حماية البنية التحتية ومشاريع الطاقة ، وتتكامل هذه الحركة السياسية مع خطوة استراتيجية داخلية تجسدت في اكتمال توحيد وتنظيم قوات البيشمركة تحت مظلة وإدارة موحدة بدعم أمريكي مباشر ، ويعكس هذا الإصلاح رغبة واشنطن في الانتقال من الحماية المباشرة عبر نشر القوات، إلى بناء قوة ذاتية قادرة على الردع والصمود، مع الإبقاء على الشراكة الأمنية والدعم الاستخباري عن بعد.
على الصعيد العملي، لا توجد معاهدة دفاع مشتركة تلزم واشنطن بالتدخل العسكري التلقائي للحرب عن الإقليم، لكن الردع السياسي يتأسس على حزمة مصالح معقدة تشمل الشراكة التاريخية والاستثمارات الاقتصادية والتنسيق المستمر ، وبالتالي فإن القول بأن خروج القوات يترك أربيل وحيدة ومكشوفة تماماً أمام الفصائل المسلحة أو الضغوط الإقليمية هو قراءة تبسيطية ، إذ تتشكل معادلة الأمان الجديدة من جاهزية البيشمركة، والتنسيق مع بغداد، والمصالح الإقليمية والدولية التقاطعية ، ويظل الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة مرهوناً بمدى قدرة هذه الشراكة غير المباشرة على بلورة ترتيبات أمنية عملية تحفظ استقرار أربيل وحقولها النفطية.