معاناة سائقي القطارات في العراق.. حرب يومية مع التجاوزات على سكك الحديد

أربيل (كوردستان 24)- أن تكون سائق قطار في العراق يعني أن تواجه تحديات أشبه بمعركة يومية. فالتجاوزات على خطوط السكك الحديدية تحولت إلى ظاهرة متفاقمة، حيث تتلاصق المنازل مع مسار القطارات، وتنتشر المعابر غير الرسمية لعبور المركبات، ما يزيد من معدلات الحوادث التي تقع بشكل متكرر في مختلف المحافظات.

موفق مجيد، وهو أحد أقدم سائقي القطارات في العراق بخبرة تمتد لأكثر من 34 عاماً، يصف الوضع بأنه "خارج عن المعايير".

ويقول لكوردستان24: "المعابر غير النظامية هي أكبر ما يهدد حركة القطارات وحياة الناس. فهذه المعابر تفتقر إلى المقاييس الفنية التي تتيح للقطار التوقف بأمان. في الماضي، كان فتح أي معبر يتم عبر موافقات رسمية وتخطيط دقيق، أما اليوم فقد أصبح الأمر عشوائياً، وعند وقوع الحوادث يجري التعامل معها وفق قانون المرور، رغم أن القطار ليس مركبة عادية يمكن تغيير مسارها، بل هو ملزم بالسكة فقط".

وعلى نحو غير مألوف، يحمّل بعض سائقي المركبات المسؤولية لأنفسهم في ما يتعلق بالحوادث التي تقع على السكك الحديدية.

يقول أحد السائقين: لكوردستان24 "عندما أرى القطار قادماً وأعبر أمامه، فالخطأ يقع عليّ أنا كسائق. المشكلة أن الكثير من البيوت أصبحت ملاصقة للسكة، وهذا بحد ذاته تجاوز خطير".

سائق آخر يضيف: "غالباً ما يكون صاحب السيارة في حالة استعجال، وهذا السبب وراء الحوادث. كما أن المعابر غير الرسمية تفتقر للرقابة، وكان من المفترض أن يتواجد فيها شرطي مرور، خاصة وأن هذه المناطق تسجل باستمرار حوادث اصطدام".

ولا يكاد يمر شهر واحد في العراق دون تسجيل حادثة اصطدام واحدة على الأقل بين مركبة وقطار، وفي بعض الأحيان أكثر من حادثة خلال الفترة نفسها. هذا الواقع يدفع مديرية السكك الحديد إلى تحميل جهات متعددة المسؤولية، في وقت لا تزال فيه الحلول غائبة، فيما تتفاقم التجاوزات على السكك وتتعقد مهمة سائقي القطارات يوماً بعد آخر.

ما بين معابر غير نظامية ومنازل متلاصقة مع خطوط القطارات، يجد سائقو القطارات أنفسهم يومياً في مواجهة خطر حوادث يمكن تفاديها بتنظيم وتشريع ورقابة. وبينما يعترف السائقون أنفسهم بمسؤوليتهم، يبقى غياب التخطيط الرسمي والمحاسبة الصارمة سبباً رئيسياً لاستمرار هذه الأزمة التي تهدد سلامة الأرواح وحركة النقل في العراق.

 

تقرير: سيف علي – كوردستان24 - بغداد