تصاعد الجدل حول ملف السلاح في العراق.. والحكومة تتمسك بحصره بيد الدولة
أربيل (كوردستان24)- في أول ظهور إعلامي له، وجّه المتحدث باسم الحكومة العراقية رسالة شديدة اللهجة إلى الفصائل المسلحة، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة، وأنه لا يحق لأي جهة أن تتحول إلى مصدر تهديد لسيادة العراق ووحدة أراضيه.
غير أن هذا التوجه الحكومي يصطدم بتحديات معقدة، إذ يرى قياديون في القوى السياسية أن إقناع فصائل "المقاومة" بتسليم أسلحتها ليس بالأمر السهل، نظراً لارتباط هذا الملف بقناعات أيديولوجية وتشابكاته مع الصراعات الإقليمية.
وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون، عبد الرحمن الجزائري، لكوردستان24، إن رئيس الوزراء علي الزيدي قد يواجه صعوبة كبيرة في تنفيذ هذا الملف، مضيفاً: "لا أعتقد أن علي الزيدي سيتمكن من نزع سلاح فصائل المقاومة. صحيح أن هناك ضغوطاً أميركية، وأن ثمانية فصائل تعهدت بتسليم السلاح باستثناء النجباء وحزب الله، لكن من المستبعد أن تلتزم جميع الأطراف بوعودها. وهذا يشكل خطراً كبيراً، لأن اتساع رقعة الصراع مجدداً قد يدفع تلك الفصائل إلى استهداف القواعد الأميركية، ما قد يعرّض العراق لعقوبات اقتصادية وأزمات أمنية."
وبحسب الطروحات المتداولة داخل الأوساط السياسية، فإن خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة تتضمن تسليم الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية، وحل التشكيلات المسلحة وإلغاء مسمياتها كافة، مهما كانت عناوينها وانتماءاتها. كما تنص الخطة على تشكيل لجنة مختصة لدمج عناصر هذه الفصائل ضمن القوات التابعة لوزارة الدفاع، في حين تستمر الأجنحة السياسية الفائزة في الانتخابات بممارسة دورها السياسي وفقاً لاستحقاقاتها البرلمانية، بما يشمل تولي المناصب الوزارية والدرجات العليا في الدولة.
من جانبه، قال المحلل السياسي علي ناصر" لكوردستان24، إن الولايات المتحدة اشترطت عدم منح أي جهة سياسية تمتلك جناحاً مسلحاً مناصب حكومية أو وزارية، مشيراً إلى أن نجاح الحكومة في هذا الملف يتطلب موقفاً وطنياً موحداً.
وأضاف: "إذا كانت هذه القوى جادة، فعليها أن تنظر إلى القضية من منظور وطني، وأن تسلم أسلحتها وتدعم الحكومة كي ينجح علي الزيدي في إدارة البلاد. أما إذا لم يتم تسليم السلاح، فإن أوضاع العراق قد تصبح أكثر سوءاً مما كانت عليه في السابق."
ويزداد القلق في ظل تجدد التوترات والمواجهات بين إيران وإسرائيل، إذ تشير المعطيات إلى انقسام فصائل "المقاومة" إلى فريقين؛ الأول أعلن منذ البداية رفضه تسليم السلاح، مؤكداً أنه سيرد من داخل الأراضي العراقية على أي تحرك أميركي ضد إيران عبر استهداف القواعد والمصالح الأميركية. أما الفريق الآخر، فقد أبدى في وقت سابق استعداده لتسليم السلاح، إلا أن الحكومة العراقية لا تزال تتعامل بحذر مع هذه التعهدات، وسط شكوك بشأن إمكانية تنفيذها على أرض الواقع.
ويبقى ملف السلاح خارج إطار الدولة أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ترسيخ سلطة المؤسسات الرسمية ومنع انزلاق البلاد مجدداً إلى دوامة الصراعات الإقليمية والتداعيات الأمنية والاقتصادية المترتبة عليها.
تقریر: شیفان جباری - كوردستان24 - بغداد