صدمة في تل أبيب.. كيف باغت "اتفاق ترمب" حسابات نتنياهو وأحبط خطة ضرب إيران؟

أربيل (كوردستان24)-  تعيش الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من "الذهول والقلق الوجودي" في أعقاب الكشف عن تفاصيل الاتفاق الوشيك بين واشنطن وطهران. فبينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعلان ما وصفه بـ "الاتفاق العظيم"، يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه في مواجهة نهاية للحرب لم يكن يتخيلها، وسط شعور بـ "الخذلان" من حليفه الأوثق.

ترمب لنتنياهو: "حان وقت النهاية"

كشفت مصادر أمريكية رفيعة عن كواليس اتصال هاتفي "عاصف" جرى مساء الخميس الماضي، حيث أبلغ ترمب نتنياهو بلهجة حاسمة أن الاتفاق مع إيران قد أُنجز بالفعل وسيُوقع خلال أيام. وبحسب التقارير، قال ترمب لنتنياهو: "هذا هو الاتفاق.. إنه اتفاق رائع، وقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب".

هذه الكلمات وقعت كالصاعقة على رئاسة الوزراء الإسرائيلية؛ إذ كان نتنياهو يبني استراتيجيته منذ بداية المواجهة على أن الضغط العسكري الأقصى سيؤدي حتماً إلى "تغيير النظام" في طهران، أو على الأقل تدمير قدراته الاستراتيجية، ليفاجأ بترمب يختار طريق التسوية السياسية التي تمنح النظام الإيراني "قبلة حياة" اقتصادية وسياسية.

فيتو أمريكي أحبط "الضربة الكبرى"

أخطر ما كشفته التقارير هو تدخل ترمب المباشر في اللحظات الأخيرة لمنع خطة إسرائيلية كانت جاهزة للتنفيذ، تهدف لشن ضربات واسعة النطاق ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في إيران. هذا التدخل لم يحبط العملية العسكرية فحسب، بل أدى إلى تهميش نتنياهو تماماً عن تفاصيل المفاوضات الجارية، لدرجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي علم بالتوصل للاتفاق عبر "وسائل التواصل الاجتماعي" قبل أن يتلقى اتصالاً رسمياً من البيت الأبيض.

قلق من "التمويل الفوري" وحرية الحركة

في الأروقة الأمنية الإسرائيلية، يسود رعب من بنود الاتفاق التي تتحدث عن تدفق مليارات الدولارات إلى الخزينة الإيرانية فور التوقيع. ورغم تطمينات واشنطن بأن أي فوائد اقتصادية ستكون مشروطة بالتنفيذ، إلا أن إسرائيل تخشى أن تُستخدم هذه الأموال لإعادة تسليح "حزب الله" وترميم قدرات "محور المقاومة" التي تضررت خلال الأشهر الماضية.

من جانبه، حاول وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الحفاظ على نبرة متوازنة، مشيراً إلى أن ترمب يتحرك وفق "تقديره للمصالح الأمريكية"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن إسرائيل "تحتفظ بالحق في التحرك بشكل مستقل" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في إشارة واضحة إلى أن تل أبيب قد لا تلتزم بالقيود التي يفرضها الاتفاق إذا شعرت بتهديد مباشر.

أزمة داخلية: "دولة تابعة"

داخلياً، بدأ نتنياهو يواجه عاصفة سياسية؛ حيث اتهمه خصومه في المعارضة بتحويل إسرائيل إلى "دولة تابعة" تتلقى الأوامر من واشنطن دون قدرة على التأثير. ويرى مراقبون أن قبول نتنياهو الصامت بالاتفاق خلال مكالمته مع ترمب يعكس إدراكه لـ "عجز القوة"؛ فهو لا يستطيع معارضة ترمب علناً، وفي الوقت نفسه لا يستطيع تسويق هذا الاتفاق لجمهوره كـ "نصر مطلق".

الخلاصة المريرة

بالنسبة لنتنياهو، يمثل هذا الاتفاق "ضربة استراتيجية" قد تنهي طموحاته السياسية المرتبطة بالحرب؛ فالحرب التي أرادها بوابة لتغيير وجه الشرق الأوسط، تنتهي بصفقة تضمن بقاء النظام الإيراني، وتفتح مضيق هرمز، وتُعيد دمج طهران في المنظومة الدولية، بينما تظل التهديدات التي تؤرق إسرائيل قائمة، ولكن بغطاء دبلوماسي أمريكي هذه المرة.

المصدر: وکالات