تصعيد إسرائيلي واسع جنوبي لبنان: أوامر إخلاء مكثفة للنبطية ومؤشرات على "اتفاق وشيك"

أربيل (كوردستان24)- يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أسابيع، حيث كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي، تزامناً مع إصدار أوامر إخلاء واسعة النطاق شملت مدينة النبطية وعشرات القرى المحيطة بها. يأتي هذا التدهور الأمني في وقت تتصاعد فيه الأنباء الدبلوماسية عن قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب في المنطقة، وسط تساؤلات حول موقع لبنان في هذا التسوية المرتقبة.

الوضع الأمني في الجنوب: النبطية تحت النيران

تركزت العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل مكثف على مدينة النبطية ومحيطها، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن سلسلة من الغارات استهدفت بلدات "كفر رمان" و"كفر تبنيت". ولم يقتصر القصف على المواقع العسكرية المفترضة، بل طال عمق المناطق السكنية، مما أدى إلى حالة من النزوح الجماعي بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 24 موقعاً بضرورة مغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، الذي يبعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود الدولية.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أكثر من 70 موقعاً تابعاً لحزب الله خلال الـ 24 ساعة الماضية، واصفاً المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني بأنها "مناطق قتال نشطة". وفي تطور خطير، تعرض جندي في الجيش اللبناني لإصابة خطيرة إثر استهدافه بمسيرة إسرائيلية على الطريق الواصل بين كفر رمان والنبطية، كما قُتل مسؤول محلي في غارة استهدفت منطقة الريحان بجزين.

موقف الجيش الإسرائيلي وتكتيكات الميدان

يبدو أن الجيش الإسرائيلي يتبنى استراتيجية "الأرض المحروقة" في المناطق الحدودية والمدن الرئيسية في الجنوب لتأمين توغله البري. فإلى جانب الغارات، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اعتراض أهداف جوية "مشبوهة" اخترقت الأجواء من لبنان. وتكشف أوامر الإخلاء الواسعة عن نية إسرائيلية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل مراكز ثقل سكانية واقتصادية مثل النبطية، وتحويلها إلى مناطق عازلة تحت ضغط القيران.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تصديه لمحاولات تسلل إسرائيلية، مشيراً إلى خوض اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة في محيط "كفر تبنيت" و"مجدل زون". كما أكد الحزب تنفيذ هجمات بسرب من المسيرات الانقضاضية على تجمعات لآليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، في محاولة لعرقلة التقدم البري.

المسار السياسي: لبنان بين "فكي" الاتفاق الدولي والانقسام الداخلي

تتزامن هذه التطورات الميدانية مع حراك سياسي محموم؛ إذ أشارت تقارير إلى أن واشنطن وطهران اقتربتا من مسودة اتفاق لإنهاء الحرب تشمل الساحة اللبنانية. إلا أن حزب الله لا يزال يبدي تحفظاً تجاه أي اتفاق مشروط لا يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً.

داخلياً، عكس تصريح الرئيس اللبناني "جوزيف عون" حجم المأزق الوطني، حيث وصف المرحلة بأنها "اختبار مصيري"، داعياً إلى الالتفاف حول دولة ذات سيادة تحتكر السلاح وتطبق القانون، محذراً من بقاء لبنان "رهينة لمنطق الميليشيات". وبينما يتطلع البعض إلى أن يؤدي الاتفاق الأمريكي-الإيراني إلى لجم التصعيد، تواصل الماكينة العسكرية الإسرائيلية عملياتها، مما يرفع حصيلة الضحايا التي تجاوزت 3756 قتيلاً، ويضع لبنان أمام سيناريوهات مفتوحة بين التسوية الكبرى أو الانزلاق نحو دمار شامل.

المصدر: وکالات