خطوات حكومة الإقليم لحماية مستحقات الفلاحين ومواجهة التحديات الاقتصادية
اربيل (كوردستان24) - مع حلول موسم الحصاد، يتطلع الفلاحون في إقليم كوردستان إلى جني ثمار جهودهم السنوية، وسط تحديات مستمرة ترتبط بآليات تسويق القمح وتأمين مستحقاتهم المالية. وفي ظل القيود التي تفرضها الحصص المحددة من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية واضحة لحماية الأمن الغذائي للإقليم.
من هذا المنطلق، اتخذت رئاسة حكومة الإقليم خطوات عملية لشراء المحصول بأكمله، سعياً للحد من تضرر المزارعين والنهوض بقطاع التخزين والصناعات التحويلية.
لمناقشة هذه التطورات والخطط الحكومية الجارية، استضافت شاشة كوردستان24، نوزاد شيخ كامل، المدير العام للتجارة في إقليم كوردستان.
هذا نص الحوار:
مساء الخير مشاهدينا الكوردستانيين. أرحب بكم في حلقة جديدة من برنامجكم اليومي.
لطالما حاولت الحكومة الاتحادية في بغداد خلال السنوات الماضية فرض قيود اقتصادية على إقليم كوردستان، لاسيما في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، لجعل المواطن والفلاح الكوردستاني معتمداً بشكل كلي على بغداد. إلا أن التشكيلة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، برئاسة مسرور بارزاني، كانت تعي هذه التحديات جيداً. وبناءً عليه، اتخذت جملة من القرارات الاستراتيجية لدعم الفلاحين وحماية الأمن الغذائي، ورفع نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الدخل القومي.
اليوم، سنتحدث عن القرار الأخير لرئاسة الحكومة بشراء كامل محصول القمح من فلاحي الإقليم لتفادي خسائرهم، وخطط تسويقه وتصديره. ولتسليط الضوء على هذا الموضوع، يسعدنا أن يستضيف البرنامج مباشرة من استوديو السليمانية، نوزاد شيخ كامل، المدير العام للتجارة في إقليم كوردستان. مساء الخير وشكراً لتلبيتك الدعوة.
مستقبل الزراعة في الإقليم: تحديات التسويق مع بغداد وآفاق تحقيق الاكتفاء الذاتي.
كوردستان24: أهلاً بكم السيد نوزاد. نود البدء بأهمية القرار الأخير الذي أصدره رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، والذي ينص على عدم ترك حبة قمح واحدة من محصول الفلاحين دون شراء. كيف يخدم هذا القرار الفلاح الكوردستاني حالياً ومستقبلاً؟
نوزاد شيخ كامل: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين الكرام. في الواقع، منذ بداية عمل التشكيلة الحكومية التاسعة، وضع رئيس الحكومة ملف الأمن الغذائي كأولوية قصوى. وفي قطاع الزراعة، تم اتخاذ خطوات ملموسة؛ حيث تمت زيادة القدرة الاستيعابية لخزن الحبوب. سابقاً كان لدينا 11 صومعة (سايلو)، أما الآن فقد دخلت صوامع جديدة الخدمة مثل صومعة قوشتبة، روفيا، وكرميان. وهناك صوامع أخرى قيد الإنجاز مثل صومعة حلبجة وصومعة زاخو.
هذا القرار الأخير جاء لطمأنة الفلاحين بأن جهودهم لن تذهب سدى، وأن الحكومة ملتزمة باستلام وتسويق كل إنتاجهم من القمح وحمايتهم من تقلبات السوق.
كوردستان24: بغداد حددت حصة معينة لشرائها من الإقليم (ضمن الخطة وبسعر مدعوم)، وهناك كميات خارج الخطة. كيف ستتعامل حكومة الإقليم مع شراء هذه الكميات الإضافية؟ وما هي الآلية والأسعار المقترحة؟
نوزاد شيخ كامل: نعم، الآلية المعتمدة تعتمد على التنسيق مع شركتين وطنيتين محليتين في الإقليم تمتلكان مشاريع متكاملة (صوامع ومطاحن ومصانع للصناعات الغذائية). بعد انتهاء عملية تسليم الحصص المقررة للحكومة الاتحادية، ستقوم هاتان الشركتان بشراء بقية محصول الفلاحين بأسعار تكون أعلى من أسعار السوق الحرة، لتضمن للفلاح هامش ربح مجزٍ يمنع تعرضه للخسارة، على أن تسهل الحكومة عملية تسويق وتصدير هذا المنتج لاحقاً.
كوردستان24: السيد نوزاد، العراق يحتاج سنوياً إلى نحو 5 ملايين طن من الطحين، ويقوم باستيراد كميات ضخمة من الطحين التركي بالعملة الصعبة، في حين يمتنع عن شراء كامل محصول القمح من إقليم كوردستان. كيف تفسرون هذا الموقف؟ هل تصفونه بأنه جزء من "حرب اقتصادية"؟
التكنولوجيا في خدمة المزارع: كيف يسهم نظام الحجز الإلكتروني في تنظيم تسليم الحبوب؟
نوزاد شيخ كامل: نعم، بكل تأكيد. لا يوجد مبرر اقتصادي أو قانوني لهذا السلوك سوى كونه نوعاً من الضغط السياسي والاقتصادي على شعب وفلاحي كوردستان لإحباطهم. فمن غير المنطقي استيراد الطحين من الخارج بملايين الدولارات في حين يمتلك الإقليم قمحاً محلياً بجودة عالية جداً وخاضعاً للفحوصات الدورية. لذلك، تسعى حكومة الإقليم لإنشاء مصانع ومعامل محلية لإنتاج المعكرونة والبرغل والطحين الصفر لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كوردستان24: تحدثتم عن بدء تطبيق نظام تسليم إلكتروني (نظام الحجز المسبق) لتسلم المحاصيل في الصوامع هذا العام. كيف يعمل هذا النظام؟ وما هي التسهيلات التي يقدمها للفلاحين لتفادي الطوابير الطويلة والانتظار في الأجواء الحارة؟
نوزاد شيخ كامل: هذا النظام الإلكتروني هو خطوة تنظيمية مهمة تم تبنيها لزيادة الشفافية وتسهيل الإجراءات. يقوم الفلاح بالتسجيل عبر تطبيق خاص (مرتبط ببرنامج تليغرام بالتعاون مع مديريات الزراعة)، حيث يدخل معلوماته ومعلومات السائق ورقم الشاحنة. وبناءً على ذلك، يتم تحديد يوم وساعة محددة له للتوجه إلى الصومعة لتسليم محصوله. هذا يمنع بقاء الشاحنات لأيام طويلة تحت أشعة الشمس ويقضي على المحسوبية ويضمن تكافؤ الفرص لجميع الفلاحين. وعلى الرغم من أنه نظام جديد، إلا أننا نعمل على تذليل كافة العقبات لضمان نجاحه.
كوردستان24: السيد نوزاد شيخ كامل، المدير العام للتجارة في إقليم كوردستان، كنت معنا مباشرة من السليمانية. شكراً جزيلاً لك على هذه التوضيحات القيمة.
مشاهدينا الكرام، وصلنا إلى نهاية تغطيتنا الخاصة لهذا اليوم. نتمنى لجميع فلاحينا موسماً زراعياً موفقاً. دمتم في أمان الله ورعايته.