سلاح الفصائل يضع العراق أمام تحديات داخلية وخارجية
أربيل (كوردستان24)- لا يزال ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية، في ظل استمرار وجود فصائل مسلحة ترفض التخلي عن أسلحتها والانضواء الكامل تحت مظلة الدولة. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، لا سيما بعد الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت إيران، وما أعقبها من تهديدات أطلقتها بعض الفصائل تجاه المصالح الأمريكية.
ويرى مراقبون أن مستقبل هذه الفصائل قد يكون مرتبطاً بمسار العلاقات والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين أن الحكومة العراقية مطالبة بالتحرك الجاد لمعالجة هذا الملف إذا ما أرادت تعزيز الاستقرار الداخلي وإنجاح برنامجها السياسي والأمني.
نجم القصاب – مراقب سياسي قال لكوردستان24، بهذا الصدد: إذا ما تم التوصل إلى تفاهمات وإعادة ترتيب العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن استمرار وجود هذه الفصائل خارج إطار الدولة قد لا يخدم مصلحة العراق والعراقيين. المطلوب هو فتح باب الحوار والتفاهم بين الحكومة والفصائل المتبقية، للوصول إلى آلية لنزع السلاح وحصره بيد الدولة."
في المقابل، يحذر خبراء أمنيون من أن استمرار بعض الفصائل في الاحتفاظ بسلاحها وعدم الالتزام بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة قد ينعكس سلباً على علاقات العراق الدولية، وفي مقدمتها علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
فيما يذهب علي الغالبي – خبير أمني الى أن بقاء الفصائل المسلحة واستمرار ظاهرة السلاح المنفلت وعدم الانصياع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، قد يتسبب في أزمات كبيرة للعراق، خاصة مع الولايات المتحدة، وربما يقود إلى فرض عقوبات اقتصادية أو إجراءات أخرى، وقد يصل الأمر إلى استهداف بعض الشخصيات المنتمية لتلك الفصائل."
ويؤكد مختصون أن تداعيات هذا الملف لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والمالية، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار حالة السلاح خارج إطار الدولة إلى زيادة الضغوط الدولية على العراق، في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات متسارعة تتطلب مواقف أكثر حسماً في القضايا المرتبطة بسيادة الدولة واستقرارها.
وبين متطلبات الأمن الداخلي وتعقيدات المشهد الإقليمي، يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة اختباراً حقيقياً أمام حكومة علي الزيدي، التي تواجه ضغوطاً متزايدة لاتخاذ خطوات عملية وحاسمة لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق.
تقرير: سيف علي – كوردستان24- بغداد