واشنطن تضغط على طهران لكشف "خرائط الألغام" في مضيق هرمز

أربيل (كوردستان24)- تواجه التفاهمات الوشيكة بين واشنطن وطهران اختباراً حاسماً قبل التوقيع المقرر الجمعة المقبلة؛ حيث برز ملف "ألغام هرمز" كأحد أعقد الملفات التي قد تهدد الاتفاق الإطاري بالانفجار. وتسابق الوساطات الزمن لوضع آلية عمل تضمن عودة الملاحة الآمنة في أهم ممر نفطي بالعالم.

شروط أمريكية ووساطة إقليمية

كشفت مصادر غربية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل حالياً مع وسطاء، وتحديداً باكستان وقطر، لدفع إيران نحو تقديم "خرائط الألغام" التي زرعتها في المضيق خلال فترة الحرب. ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن تعتبر الإفصاح عن هذه الخرائط شرطاً أساسياً لضمان عدم تعثر بند "عودة الملاحة" في الاتفاق المرتقب.

وأوضحت المصادر أن تقديم هذه الخرائط سيقابله تعاون فني دولي واسع لإزالة الألغام تدريجياً، لرفع معدلات مرور الناقلات إلى مستوياتها الطبيعية. وفي حال رفضت طهران، سيقتصر التعامل مع هذه المعوقات على جهود فردية إيرانية لإبطال مفعولها، وهو ما تراه واشنطن غير كافٍ وغير آمن.

"رسائل ملغمة" تحت السطح

رغم تصريحات مسؤول أمريكي مؤخراً بأن الولايات المتحدة "تعرف أماكن جميع الألغام"، إلا أن تقارير دبلوماسية تشير إلى وجود شكوك حول دقة هذه المعلومات. ويرى مراقبون أن طهران قد تستخدم "الرسائل الملغمة تحت الماء" كأداة ضغط خلال التفاوض.

وفي هذا السياق، أكد مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى أن الاتفاق الحالي يفتقر إلى نقاط لوجستية كافية حول كيفية تأمين المضيق بعد التوقيع. وأشار المصدر إلى أن إيران ترهن سرعة إزالة الألغام بمدى استجابة واشنطن لمطالبها المتعلقة برفع العقوبات، وفك تجميد الأموال، وربط جبهة لبنان بالاتفاق الشامل.

ترسانة الألغام والتدخل الألماني

تقنياً، تشير التقارير إلى أن إيران نشرت ألغاماً متطورة من طراز "ماهام 3" و"ماهام 7"، وهي ألغام تُثبت في قاع البحر وتعمل بأجهزة استشعار عن بُعد أو عبر تغيير ضغط المياه، مما يجعل اكتشافها وتفكيكها دون خرائط دقيقة أمراً بالغ الخطورة.

من جانبها، وضعت ألمانيا شروطاً محددة للمشاركة في مهمة تأمين المضيق، تشمل تفويضاً من البرلمان (البوندستاغ). ورغم تمركز كاسحة الألغام الألمانية "فولدا" في المتوسط، إلا أن تحركها نحو الخليج يظل رهناً باستيفاء الشروط السياسية والفنية للعملية الدولية.

تحليل: مناورة إيرانية لمواجهة "انقلاب ترامب"

يرى الدكتور أحمد الياسري، الخبير في الشأن الإيراني، أن طهران تسعى للإبقاء على سيطرتها غير المباشرة على أمن المضيق عبر ملف الألغام. ويقول الياسري: "إيران تريد امتلاك القدرة على تعطيل الملاحة في أي لحظة تجد فيها أن مكاسبها من الاتفاق لم تتحقق على أرض الواقع".

وأضاف الياسري أن الحرس الثوري الإيراني يمسك بـ "الخرائط" كورقة قوة أخيرة، وهي رسالة موجهة للفريق المفاوض الأمريكي بأن أي "انقلاب" من جانب ترامب على بنود الاتفاق سيقابله خطر داهم في المضيق. وخلص إلى أن الإيرانيين يتبعون استراتيجية "تقديم ورقة وإخفاء أخرى"، مع إدراك واشنطن أن هذه الألغام قد تُستهدف بها السفن العسكرية الأمريكية في المقام الأول حال انهيار المفاوضات.


المصدر: إرم نيوز