ثورة السدود في إقليم كوردستان تعيد الحياة للثروة المائية الجوفية

سدود كوردستان.. درع حماية واستثمار للمستقبل

أربيل (كوردستان24)- أحدثت المشاريع الاستراتيجية التي نفذتها التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، والمتمثلة في بناء السدود والبويندات (السدود الصغيرة)، تحولاً جذرياً في ملف الأمن المائي، حيث سجلت مناسيب المياه الجوفية ارتفاعاً ملحوظاً وصل في بعض المناطق إلى 100 متر.

وفي تصريح خاص لموقع "كوردستان 24"، اليوم الخميس 18 حزيران 2024، أكد المدير العام للموارد المائية في وزارة الزراعة، كاروان صباح هورامي، أن الهدف من إنشاء هذه السدود والبويندات يتجاوز تلبية الاحتياجات الآنية، بل يهدف إلى "ضمان الحياة للأجيال القادمة".

وأشار هورامي إلى أن هذه المشاريع أعادت الحياة لعشرات القرى، مستشهداً بـ"بويند قوبة" في ناحية حرير؛ إذ كان سكان المنطقة على وشك الهجرة بسبب الجفاف، لكن المشروع لم يوفر لهم المياه فحسب، بل تحولت المنطقة إلى وجهة سياحية ومركزاً لصيد الأسماك. وأضاف أن "مستويات المياه في الآبار ارتفعت لدرجة أن المياه باتت تتدفق إلى السطح تلقائياً دون الحاجة لمحركات ضخ".

وأوضح المدير العام أن المياه الجوفية تعرضت لأضرار جسيمة خلال العشرين عاماً الماضية نتيجة التغير المناخي وحفر الآبار العشوائي، إلا أن ثمانية مشاريع علمية لـ"التغذية الاصطناعية" للمياه الجوفية، واستخدام المياه السطحية في مشاريع مثل "إفراز" و"قوشتةبة"، ساهمت في انتعاش الثروة المائية. وسجلت أغلب المناطق ارتفاعاً في منسوب المياه يتراوح بين 2 إلى 23 متراً، فيما بلغت الزيادة في مناطق محددة نحو 100 متر.

وفي سياق مكافحة التجاوزات، وصف هورامي حفر الآبار غير القانونية بـ"سرقة الممتلكات العامة"، كاشفاً عن ضبط ومصادرة نحو 800 جهاز حفر غير قانوني في أطراف أربيل منذ العام الماضي.

وكحل بديل للمزارعين، أطلقت الحكومة مشروع "بويندات التعاون" (پۆندی هەروەزی)، حيث خُصص مبلغ مليار و500 مليون دينار لدعم المزارعين في إنشاء بويندات لتجميع مياه الأمطار بتكلفة أقل من حفر الآبار وبدعم مالي حكومي. كما تعكف وزارة الزراعة على صياغة تعليمات جديدة لتنظيم منح رخص الآبار (السطحية والعميقة) للسيطرة التامة على هذا القطاع ومنع الهدر.

من جانبه، أوضح مدير السدود في إقليم كوردستان، رحمن خاني، أن السدود الحالية نجحت في زيادة نسبة تخزين المياه في الإقليم بنسبة 15%، ولعبت دوراً حاسماً في حماية المناطق من مخاطر الفيضانات. وبيّن خاني أن هناك 12 سداً في مراحل التنفيذ، لكن العمل مستمر حالياً في 6 منها بسبب الأزمات المالية والسياسية.

وشدد خاني على وجود خطة واسعة لإنشاء سدود وبويندات جديدة، مؤكداً أن تنفيذها يتطلب تخصيصات مالية مستمرة ومراقبة تقنية دقيقة لضمان استدامتها كمصادر للأمن المائي.

وفيما يخص سد "دوين"، كشف المشرف التنفيذي، عبد الله كُردي، أن نسبة الإنجاز بلغت 15%، والعمل جارٍ حالياً على الأسس وإنشاء السد المؤقت. وأشار إلى أن أكثر من 60 مليون متر مكعب من المياه مرت عبر منطقة المشروع خلال موسم الأمطار الحالي، ولم يتم خزنها بسبب عدم اكتمال جسم السد، مؤكداً أن التصاميم وُضعت لضمان أعلى طاقة تخزينية مستقبلاً.

تأتي هذه التحركات الاستراتيجية لتعكس سياسة جديدة لحكومة إقليم كوردستان في مواجهة الجفاف والتغيرات البيئية، حيث تُعامل "كل قطرة مطر" كثروة وطنية يجب الحفاظ عليها لتأمين مستقبل البلاد.