في مؤتمر دولي بهلسنكي.. وزير النقل الكوردستاني يستعرض تجربة الإقليم في حماية وتمكين المجتمع المسيحي

أربيل (كوردستان24)- شارك وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، والسكرتير العام للتحالف المسيحي في العراق والإقليم، أنو عبدوكا، اليوم الخميس، في أعمال الدورة الثالثة والثلاثين للجمعية العامة للجمعية النيابية الدولية للأرثوذكسية، المنعقدة في العاصمة الفنلندية هلسنكي تحت شعار: "المجتمعات والأقليات المسيحية في أوقات الأزمات: العلاقات بين المجتمع والدولة والكنيسة.. التحديات والشدائد".

واستعرض عبدوكا، في كلمة ألقاها أمام ممثلي أكثر من 26 دولة وشخصيات سياسية وبرلمانية وقيادات كنسية من مختلف أنحاء العالم، واقع المجتمعات المسيحية الأصيلة في الشرق الأوسط وتجربة الصمود التي عاشتها، مشيراً إلى أن إقليم كوردستان مثل أحد أبرز نماذج هذا الصمود خلال الأزمات الإنسانية المتعاقبة.

وأوضح عبدوكا أنه بالتزامن مع اجتياح تنظيم "داعش" للمنطقة وتهديده لمكونات أصيلة بالإبادة، فتح إقليم كوردستان أبوابه دون تفرقة عرقية أو دينية لاستقبال الفارين من العنف، حيث استضاف الإقليم أكثر من 120 ألف نازح مسيحي ووفر لهم الملاذ الآمن والاحتياجات الأساسية.

وتطرق الوزير إلى المواقف الداعمة لقيادة الإقليم للمكون المسيحي، مستذكراً الموقف التضامني للرئيس مسعود بارزاني وتأكيده على مبدأ الشراكة الوطنية والمصير المشترك في مواجهة التهديدات الإرهابية، مما وفّر طمأنينة كبيرة للعائلات النازحة في أحلك الظروف.

كما تناول عبدوكا الرؤية التي تبنتها حكومة إقليم كوردستان برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، مؤكداً أن هذه السياسة تركز على الانتقال من مفهوم "الحماية الفسيولوجية" إلى "التمكين والازدهار الفعلي"، وذلك عبر مبادرات عملية تشمل دعم بناء الكنائس وتخصيص الأراضي للمؤسسات الكنسية، ورعاية التعليم باللغة السريانية (الكلدانية والآشورية) في أكثر من 50 مدرسة حكومية تضم ما يزيد على 6 آلاف طالب وطالبة، فضلاً عن جهود المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في الحفاظ على هذا التراث التاريخي.

وأشار عبدوكا في كلمته إلى المشاريع السكنية المخصصة للشباب المسيحي لدعم بقائهم في موطنهم، وتفعيل مشاركتهم في المؤسسات الحكومية والحياة العامة، مستشهداً بمدينة "عنكاوا" التي تطورت بنيتها التحتية والخدمية بشكل ملموس؛ إذ ارتفع عدد كنائسها ومؤسساتها الراعوية من كنيستين فقط عام 1991 إلى 17 كنيسة ومؤسسة خدمية واجتماعية وتعليمية تابعة للكنيسة في الوقت الراهن.

وشهدت أعمال المؤتمر حضوراً دولياً لافتاً، حيث أبدى عدد من الوفود والبرلمانيين المشاركين على هامش الجلسات اهتمامهم بتجربة إقليم كوردستان في إدارة التنوع الديني والتعايش السلمي، معتبرين إياها نموذجاً مستقراً وتجربة جديرة بالدراسة في منطقة الشرق الأوسط.