في ذكراهم الـ79.. الكورد يستذكرون الضباط الأربعة شهداء الهوية الوطنية

أربيل (كوردستان24)- تمرُّ اليوم الذكرى التاسعة والسبعون على إعدام أربعة من خيرة الضباط الكورد، الذين سطروا بدمائهم ملحمة في سبيل الفكر القومي والدفاع عن "جمهورية كوردستان" في مهاباد، ليتحولوا إلى رموز خالدة في ذاكرة التحرر الكوردية.

تعود تفاصيل القصة إلى عام 1946، عقب إعلان تأسيس جمهورية كوردستان في مهاباد؛ حيث توجه أربعة ضباط كورد بروح وطنية وثابة إلى شرق كوردستان، ملتحقين بصفوف جيش الجمهورية الفتية. وتحت قيادة الجنرال مصطفى بارزاني، لعب هؤلاء الضباط دوراً محورياً فاعلاً في حماية مكتسبات الجمهورية والدفاع عن ترابها وهويتها القومية.

ومع الانهيار الذي حلَّ بالجمهورية نتيجة المتغيرات السياسية الدولية وهجوم الجيش الإيراني آنذاك، قرر الضباط الأربعة العودة إلى جنوب كوردستان (العراق). إلا أن عودتهم قوبلت بسيناريو سياسي وعسكري قمعي من قبل النظام الملكي في العراق.

وفي فجر التاسع عشر من حزيران عام 1947، وبأمر مباشر من رئيس الوزراء آنذاك "صالح جبر"، نُفذ حكم الإعدام في بغداد بحق كل من: عزت عبد العزيز، مصطفى خوشناو، خير الله عبد الكريم، ومحمد قدسي. ولم تكن تهمتهم سوى إيمانهم بالقضية الكوردية ومشاركتهم في ملحمة مهاباد، في محاولة من النظام آنذاك لإسكات صوت الحرية الكوردية.

وبعد مرور 11 عاماً على تلك الفاجعة، تغيرت موازين التاريخ. فعقب العودة التاريخية للملا مصطفى بارزاني من الاتحاد السوفيتي عام 1958، وضع بارزاني على رأس أولوياته في التفاوض مع حكومة العهد الجمهوري الجديد برئاسة "عبد الكريم قاسم"، قضية رد الاعتبار لهؤلاء الضباط وتطهير أسمائهم من التهم الجائرة.

وتحت إصرار وضغط البارزاني، تراجعت الحكومة العراقية رسمياً عن قرارات النظام الملكي السابق، وأصدرت بياناً رسمياً اعتبرت فيه الضباط الأربعة "ثواراً ووطنيين". ولم يكن هذا الإجراء مجرد استعادة للكرامة العسكرية والقومية لهم ولعائلاتهم فحسب، بل تثبيتاً لمكانتهم كرموز ربطت نضال أجزاء كوردستان ببعضها.

واليوم، يستذكر الشعب الكوردي بكل فخر واعتزاز هؤلاء القادة الأربعة، الذين غدت دماؤهم منارةً لاستمرار الثورة والنضال في سبيل الحقوق المشروعة لكوردستان، مؤكدين أن تضحياتهم كانت وما زالت الدافع الأكبر لمواصلة المسيرة نحو الحرية.