ناجون إيزيديون وخبراء دوليون يؤسسون لجنة لتقصي الحقائق في جرائم "داعش" بألمانيا

أربيل (كوردستان 24)- يستعد أكثر من 30 ناجياً من الأقلية الإيزيدية ونخبة من خبراء القانون الدولي لإطلاق لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في ألمانيا، للفترة الممتدة بين 16 و18 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

وتهدف هذه المبادرة، التي سلط الضوء عليها تقرير لموقع "ذي ناشنال" الإخباري، إلى توثيق جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم "داعش" بحق الإيزيديين، والاستماع إلى شهادات الضحايا، ودفع المجتمع الدولي نحو تفعيل آليات المحاسبة بعد مرور نحو 12 عاماً على الكارثة.

ومن المقرر أن تصدر اللجنة تقريراً شاملاً في عام 2027 يتضمن توصيات عملية للحكومات والمنظمات الدولية لتعزيز العدالة والمساءلة.

تأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عقد على الحملة العنيفة التي شنها تنظيم "داعش" في العراق، والتي شملت عمليات قتل جماعي، واستعباد جنسي، وتهجير قسري طال المجتمع الإيزيدي.

ويرى القائمون على المبادرة والناجون فيها محاولة لمواجهة ما يصفونه بـ"قصور" الجهود الدولية في تحقيق العدالة الفعلية للضحايا وتحويل الاعتراف بالإبادة إلى إجراءات قضائية ملموسة.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن سيدة إيزيدية مقيمة في ألمانيا قولها بمرارة: "لم يعد لدينا شيء في العراق، لم يتبقَّ سوى العظام".

ألمانيا منطلقاً للمبادرة

أوضح المنظمون أن اختيار ألمانيا لاستضافة أعمال اللجنة يرجع إلى احتضانها أكبر جالية إيزيدية في العالم، حيث لجأ إليها آلاف الفارين من فظائع التنظيم في العراق.

على مدار ثلاثة أيام، ستستمع اللجنة لشهادات ناجين، وخبراء قانونيين، وأكاديميين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، تركز على الفظائع المرتكبة بين عامي 2014 و2017، فضلاً عن تقييم العقبات التي حالت دون محاكمة الجناة دولياً بموجب قوانين الإبادة الجماعية.

وتشمل الجلسات إفادات مفصلة لنساء وفتيات واجهن الاستعباد الجنسي، إضافة إلى شبان اختُطفوا أطفالاً وأُخضعوا لبرامج غسيل أدمغة وتلقين عقائدي من قبل التنظيم.

تعود فصول القضية إلى صيف عام 2014، حينما بسط تنظيم "داعش" سيطرته على مدينة الموصل ومناطق واسعة من محافظة نينوى، قبل أن يجتاح قضاء سنجار -المعقل التاريخي للإيزيديين- في آب من العام نفسه.

وتسبب الهجوم في نزوح نحو 400 ألف شخص نحو إقليم كوردستان العراق، بينما حوصر عشرات الآلاف في جبل سنجار تحت ظروف إنسانية قاسية قبل إنقاذهم.

أما الذين لم يتمكنوا من الفرار، فقد واجهوا حملة تصفية ممنهجة؛ حيث قُتل آلاف الرجال والمسنين، واختُطف أكثر من 6 آلاف امرأة وطفل. وتعرضت النساء والفتيات للاستعباد الجنسي والبيع في أسواق النخاسة كجزء من سياسة رسمية اتبعها التنظيم كأداة حرب، ولا يزال نحو 2800 شخص في عداد المفقودين حتى اليوم.

اعتراف سياسي وغياب للمساءلة القانونية

على الرغم من اعتراف الأمم المتحدة وحكومات دولية رئيسية -من بينها الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والعراق- رسمياً بأن الفظائع المرتكبة ترقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية"، يرى مدافعون عن حقوق الضحايا أن هذا الاعتراف ظل رمزياً في الغالب ولم يترجم إلى ملاحقات قضائية كافية تحت هذا المسمى القانوني.

وفي هذا الصدد، أشار ألدو زاميت-بوردا، بروفيسور القانون بجامعة لندن وأحد منظمي اللجنة، إلى "مفارقة مقلقة"، موضحاً لـ"ذي ناشنال" أن الدول الموقعة على اتفاقية منع الإبادة الجماعية ملزمة قانوناً بمعاقبة مرتكبيها، لكن الإدانات الفعلية بتهمة الإبادة ظلت نادرة للغاية مقارنة بمحاكمات الإرهاب العامة، مما ترك المجتمع الإيزيدي دون إنصاف حقيقي.

مشاركة دولية وسد الفراغ القانوني

ستترأس اللجنة المحامية البريطانية البارزة في مجال حقوق الإنسان، هيلينا كيندي، بمشاركة فريق من المفوضين الدوليين من أوروبا وأفريقيا وآسيا، بمن فيهم نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بعد إنهاء مهام فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم داعش (يونيتاد) في عام 2024، والذي عمل لسنوات على جمع الأدلة. وتأمل اللجنة الجديدة في سد الفراغ الذي خلفه غياب الفريق الأممي.

وتختتم بروفيسورة الأنثروبولوجيا بجامعة مانشستر، رامندر كور، بالقول إن الحكومات أمام خيار واضح: إما مساندة المجتمع الإيزيدي لتحقيق العدالة، أو التقاعس، مما قد يرسل إشارة مقلقة مفادها أن الالتزام الدولي بمنع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها قد تراجع في الساحة الدولية.

المصدر : موقع ذي ناشنال الاخباري