كربلاء.. موكب "العباسية" يوظف الشعائر الحسينية للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد

أربيل (كوردستان24)- في مشهدٍ لافتٍ من قلب محافظة كربلاء، برز موكب "العباسية" بطابع متميز يمزج بين البعد العقائدي والهمّ المجتمعي؛ إذ اختار القائمون عليه توظيف إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) لرفع أصوات المواطنين والمطالبة بالإصلاح الخدمي ومحاسبة المقصرين والفاسدين.

ولم يكن حضور الموكب مقتصراً على الطقوس التقليدية للعزاء، بل تحول إلى منبر ناقد للواقع الخدمي والسياسي، مسلطاً الضوء على أزمات الشارع العراقي اليومية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية في مؤسسات الدولة.

رسائل سياسية واجتماعية عبر المنبر الحسيني

وعكست الشعارات المرفوعة والقصائد الملقاة داخل الموكب عمق المعاناة التي يعيشها المواطن العراقي جراء تفشي الفساد المالي والإداري.

وأوضح أحد القائمين على موكب العباسية في لقاء مع "كوردستان 24" أبعاد هذا الحراك قائلاً:
"قصائدنا وعزاؤنا لا يقتصران على الجانب الديني البحت، بل يحملان كراساً سياسياً واجتماعياً يعبر عن الواقع. الناس ينتظرون رادودنا وقصائدنا لأننا ننقل من خلالها معاناة الشارع والناس إلى المسؤولين مباشرة."

من جهته، عبّر أحد المشاركين في الموكب (من وجهاء كربلاء) بمرارة عن تطلعات المواطنين للإصلاح، مطالباً بإنهاء الأزمات المتعاقبة:
"نريد أن نلمس أثراً حقيقياً للإصلاح من الحكومات المتعاقبة. الفساد المالي والإداري متفشٍّ بوضوح، والعديد من المسؤولين يمتلكون جنسيات مزدوجة ويعملون لمصالح أخرى، بينما يفتقر المواطن البسيط لأبسط مقومات الحياة في الشارع. نطالب الحكومة العراقية الجديدة بإصلاحات حقيقية وإنهاء الفساد المالي والإداري؛ فالعراق بلد غني يمتلك النفط والثروات، ولا يجوز أن يعاني شعبه بهذا الشكل."

امتداد لنهج رفض الظلم

وأكد القائمون على الموكب أن هذه المطالب والرسائل الشعبية لا تبتعد عن جوهر القضية الحسينية، بل تنطلق مباشرة من مبادئ وثورة الإمام الحسين (عليه السلام) القائمة على الإصلاح، ورفض الظلم، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية والسياسية، مشيرين إلى أن المجالس والشعائر الحسينية تمثل مساحة مشروعة للتعبير السلمي عن حقوق المواطنين ومطالبهم المشروعة.


تقرير: معتز العبودي- كوردستان24 -  كربلاء