من الأعظمية إلى قلب المعادلة العراقية.. 80 عاماً على تأسيس "الديمقراطي الكوردستاني" وصناعة القرار
أربيل (كوردستان 24)- في أزقة حي "الأعظمية" العريق بجانب الرصافة من بغداد، لا يزال منزل الأديب "سعيد ناكام" شاهداً حياً على واحدة من أبرز المحطات المفصلية في التاريخ السياسي المعاصر للعراق وكردستان. فبين جدران هذا المنزل، وفي السادس عشر من آب/أغسطس عام 1946، عُقد المؤتمر التأسيسي الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني، لتنطلق منه مسيرة سياسية ونضالية امتدت لنحو ثمانية عقود، تحول خلالها الحزب من العمل السري إلى قطب رئيسي في إدارة دفة الحكم وصياغة القرارات المصيرية.
مسيرة نضال وشراكة وطنية
منذ عهد الملكية وسنوات العمل السري، مروراً بمحطات الكفاح المسلح، وصولاً إلى بناء العراق الاتحادي والمشاركة الفاعلة في صياغة دستور عام 2005، رسخ "الديمقراطي الكوردستاني" حضوره كركيزة أساسية في الدفاع عن الحقوق الدستورية لشعب كوردستان، ومظلة للشراكة الوطنية مع مختلف المكونات العراقية.
وفي هذا السياق، يؤكد رئيس كتلة الحزب في البرلمان العراقي، د. شاخوان عبد الله، على الالتزام بنهج الانفتاح والتنسيق في بغداد، قائلاً: "وفقاً لتوجيهات القيادة، نواصل العمل والتنسيق المستمر مع كافة القوى والشركاء السياسيين؛ فرسالتنا لا تقتصر على تمثيل شعب كوردستان وحل الملفات العالقة كالموازنة والمادة 140 فحسب، بل نضع إمكاناتنا وثقلنا السياسي في خدمة كافة أطياف الشعب العراقي واستقرار البلاد".
بغداد.. بوصلة التوازنات والتحالفات
وإدراكاً للأهمية الاستراتيجية لتعزيز الحوار مع القوى الوطنية، أعاد الحزب تنظيم حضوره الدبلوماسي والسياسي في العاصمة، بإسناد مسؤولية مكتب تنظيمات بغداد إلى عضو المكتب السياسي ووزير الخارجية والمالية الأسبق، هوشيار زيباري.
ويشير رئيس ممثلية حكومة إقليم كوردستان في بغداد، فارس عيسى، إلى أهمية هذه الخطوة موضحاً: "شكّل تكليف السيد هوشيار زيباري دافعاً قوياً لإحياء الحراك السياسي ومد جسور التواصل الوثيق مع مختلف الأطراف العراقية، مما جعل من مقر الحزب في بغداد مركزاً حيوياً للحوارات والتفاهمات الاستراتيجية".
الرقم الأصعب في صناديق الاقتراع
تُرجم هذا الرصيد التاريخي والسياسي إلى تفوق انتخابي كاسح؛ إذ تصدر الحزب الديمقراطي الكوردستاني نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة محققاً المركز الأول بحصوله على أكثر من مليون صوت، ليحصد 32 مقعداً نيابياً تحت قبة البرلمان مع حلفائه من المكونات.
اليوم، وبعد قرابة ثمانين عاماً على انطلاقته من قلب بغداد، يجمع المراقبون وقادة الحزب على حقيقة راسخة: أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني بات يشكل صمام أمان في المشهد السياسي العراقي، وأن أي محاولة لتغييب دوره أو تجاوزه تترك فراغاً كبيراً في معادلة إدارة الحكم واستقرار البلاد.
تقرير: شيفان جباري - بغداد - كوردستان 24

