القضاء العراقي يدرج "المسيّرات" ضمن قانون مكافحة الإرهاب.. ترحيب نيابي وترقب سياسي

شهدت الأوساط السياسية والقانونية في العراق تفاعلاً واسعاً مع التوجيه الأخير الصادر عن مجلس القضاء الأعلى، يوم الأربعاء 24 حزيران/يونيو، والذي قضى بإلزام المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يثبت تورطه في صناعة أو استخدام أو حيازة الطائرات المسيّرة لأغراض غير قانونية. ويضع هذا القرار المتورطين (تنفيذاً، أو تحريضاً، أو تخطيطاً، أو تمويلاً) تحت طائلة عقوبات مغلظة قد تصل إلى الإعدام.

دعم نيابي لفرض السيادة

وفي تعليق له على هذه الخطوة، وصف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر وتوت، القرار بأنه "خطوة شجاعة" تعزز من قدرة القيادة العامة للقوات المسلحة على فرض القانون ومواجهة التحديات الأمنية. وأكد وتوت في تصريح لـ"الجزيرة نت" أن القرار يعد تجسيداً للسيادة العراقية، مشدداً على ضرورة تطبيقه على كافة الجهات دون استثناء، بما في ذلك الفصائل المسلحة وأي تشكيلات تمتلك سلاحاً غير مرخص، باعتبار القضاء السلطة العليا التي يخضع لها الجميع.

كما أشار وتوت إلى دعم البرلمان لكل ما يحمي المصالح الوطنية، لافتاً إلى ضرورة نأي العراق بنفسه عن الصراعات الإقليمية ومنع استخدام أراضيه منطلقاً للهجمات التي تستهدف منشآت أجنبية.

الحكومة ومستقبل "المقاومة"

من جانبه، أشار رئيس الوزراء علي الزيدي (بحسب التصريحات الواردة) إلى انتفاء الحاجة لوجود "المقاومة" مع استكمال انسحاب القوات الأمريكية من البلاد. وأوضح الزيدي في تصريحات صحفية أن أغلب الفصائل باشرت بالفعل بتسليم سلاحها للدولة، مؤكداً أنه مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في أيلول/سبتمبر المقبل، لن يكون هناك مبرر لبقاء أي سلاح خارج إطار الدولة.

قراءة سياسية: تضييق الخناق والمخارج القانونية

من زاوية تحليلية، يرى الباحث السياسي علي فضل الله أن هذا التوجه القضائي يهدف بوضوح إلى تضييق الخناق على الفصائل التي تمتلك هذا النوع من التقنيات العسكرية. ورغم ذلك، استبعد فضل الله في حديثه لـ"الجزيرة نت" صدور ردود فعل عنيفة من الفصائل كون القرار قانونياً وتشريعياً، مرجحاً أن تبحث هذه القيادات عن "تفسيرات أو مخارج قانونية" للتعامل معه.

ولفت فضل الله إلى أن الفصائل تنظر إلى نشاطها كـ "تكليف شرعي ووطني" يندرج في إطار الدفاع عن النفس وليس تمرداً على الدولة. كما نوه إلى أن هذه الفصائل قد لا تلتزم بأي تفاهمات إيرانية-أمريكية، إذ تعتبرها شأناً يخص الأمن القومي الإيراني وحده، مستبعداً أن تصدر طهران أوامر للفصائل العراقية بتسليم سلاحها في الوقت الراهن.

الأبعاد القانونية والميدانية

قانونياً، أكد الخبير أمير الدعمي أن قانون مكافحة الإرهاب صريح في شموله لأي أداة تُستخدم في القتل أو الترويع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة. وأوضح الدعمي لـ"الجزيرة نت" أن توقيت القرار يعكس رغبة حقيقية في حصر السلاح بيد الدولة بعد تزايد الهجمات بالمسيّرات التي استهدفت مناطق مختلفة من البلاد، داعياً إلى فرض رقابة حكومية صارمة على تصنيع وحيازة هذه الطائرات.

سياق التوترات الإقليمية

يأتي هذا التحرك القضائي بعد تصاعد ملحوظ في الهجمات المنسوبة للفصائل العراقية منذ شباط/فبراير الماضي، والتي استخدمت فيها المسيّرات بشكل مكثف ضد أهداف داخل العراق وخارجه تحت ذريعة استهداف الوجود الأمريكي.

يذكر أن هذه الأنشطة كانت قد أثارت ردود فعل إقليمية، حيث أصدرت دول في الخليج والأردن بياناً مشتركاً في آذار/مارس الماضي، أدانت فيه تلك الهجمات وطالبت الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات حازمة لوقف أنشطة المجموعات المسلحة التي تهدد أمن دول الجوار.