ناشط من كربلاء يهدي حلبجة 5 آلاف شتلة وفاءً لشهدائها وتقديراً لمواقف أهاليها الإنسانية

أربيل (كوردستان 24)- في مبادرة تهدف إلى ترسيخ القيم الإنسانية وتعميق أواصر التآخي، قدم الناشط المدني حيدر الأكرع، وهو من أهالي محافظة كربلاء ومقيم في بغداد، اليوم السبت 27 حزيران 2026، خمسة آلاف شتلة لمحافظة حلبجة خلال زيارة رسمية قام بها للمدينة.

وأشار الأكرع في مؤتمر صحفي، إلى أن الدافع الرئيس وراء هذه الخطوة هو العرفان والتقدير للموقف الإنساني النبيل الذي أبداه أهالي حلبجة ومنطقة "هورامان" تجاه عائلة الطفلة الكربلائية "رقية" خلال الحادثة الأليمة التي ألمت بها مؤخراً. وأشاد الناشط بالأخلاق العالية وروح التضامن التي يمتاز بها سكان المنطقة، مؤكداً أن إنسانيتهم جعلت لهم مكانة خاصة وتقديراً كبيراً في نفوس العراقيين.

رمزية الـ 5 آلاف شتلة

وعن دلالة هذا الرقم، كشف حيدر الأكرع أنه كان ينوي في البداية إهداء 4 آلاف شتلة، إلا أنه قرر رفع العدد إلى 5 آلاف شتلة حين استذكر أن ضحايا القصف الكيميائي الذي تعرضت له المدينة بلغ 5 آلاف شهيد؛ لتعبر كل شتلة عن رمزية حية تخلد ذكرى كل شهيد من شهداء تلك الفاجعة الأليمة.

وإزاء هذه المبادرة المدنية، أقامت مديرية الشهداء والجهات المعنية في المحافظة مراسم تكريم للناشط الأكره في "نصب حلبجة الشهيد"، حيث جرى الإشادة بهذه الخطوة البيئية والإنسانية، وتم منحه "رمز حلبجة" تعبيراً عن قوة الروابط الاجتماعية والإنسانية التي تجمع أبناء الوطن الواحد.

خلفية المبادرة: فاجعة الطفلة "رقية"

وتعود تفاصيل القصة إلى تاريخ 9 حزيران 2026، حينما فقدت الطفلة الكربلائية رقية (11 عاماً) حياتها غرقاً في مياه "سرچاوة زلم" بمنطقة هورامان أثناء رحلة سياحية مع عائلتها. وبعد ثمانية أيام من البحث المتواصل والمضني من قبل فرق الدفاع المدني في حلبجة والمتطوعين من أهالي المنطقة، تم العثور على جثمانها في 17 حزيران، ونُقلت بموكب رسمي وعربة إسعاف خاصة إلى مسقط رأسها في كربلاء.

وقد أثارت مشاهد تضامن وجهود أهالي حلبجة في البحث عن جثمان الطفلة موجة من الإعجاب والثناء في جميع أنحاء العراق، حيث وجهت العديد من الفعاليات الشعبية والرسمية رسائل شكر وتقدير لأهالي المحافظة على إخلاصهم وأصالتهم.

رد الجميل: "شارع حلبجة" في قلب كربلاء

وفي سياق متصل، كان المكتب الإعلامي لمحافظ كربلاء قد أعلن في 19 حزيران 2026، أن المحافظ نصيف جاسم الخطابي وجه الجهات المعنية بإطلاق اسم "شارع حلبجة" على أحد الشوارع الرئيسية في مركز محافظة كربلاء. وتأتي هذه التسمية كنوع من التكريم والتقدير للمواقف الإنسانية والوطنية التي أظهرها سكان محافظة حلبجة الصامدة تجاه مواطني كربلاء، وتجسيداً لوحدة المصير والمشاعر بين المدينتين.