وزيرة الداخلية البريطانية تُعلن عن خطة مسارات هجرة آمنة لكسب تأييد يسار حزب العمال

وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود
وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود

أربيل (كوردستان 24)- تعتزم وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، طرح مشروع قانون هجرة جديد ومثير للجدل الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف من خلالها إلى الموازنة بين تشديد الرقابة الحدودية واسترضاء الجناح اليساري التقدمي داخل حزب العمال. وتسعى محمود إلى حشد الدعم لمشروعها عبر تقديم وعود بفتح مسارات قانونية وآمنة تسمح لآلاف اللاجئين بالوصول إلى المملكة المتحدة، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لسياساتها التي يوصف بعضها بـ"المتشددة".

مسارات جديدة وأهداف إنسانية

وفقاً للمسودة المسربة، سيتضمن مشروع القانون ثلاثة برامج رئيسية للاجئين من المتوقع انطلاقها في الخريف المقبل؛ الأول هو "برنامج كفالة" يتيح للمنظمات المجتمعية تحديد ودعم اللاجئين، والثاني برنامج مخصص لطلاب الجامعات يبدأ استقبال طلباته خلال أشهر، أما الثالث فسيسمح لأصحاب العمل بكفالة اللاجئين بدءاً من العام المقبل.

وفي حين صرحت محمود سابقاً بأن هذه المسارات ستستقبل المئات، أكدت مصادر داخل حزب العمال أن الطموح الفعلي هو الوصول إلى "آلاف اللاجئين سنوياً"، مستشهدين بالنموذج الكندي الذي استقبل مئات الآلاف منذ أواخر السبعينيات. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى انخفاض بنسبة 50% في عدد الوافدين عبر الطرق القانونية في الربع الأول من عام 2026.

صراع الأجنحة داخل حزب العمال

تأتي مبادرة محمود في مناخ سياسي مشحون، حيث تواجه ضغوطاً متزايدة من نواب الحزب والجمعيات الخيرية. وقد برزت حدة الخلاف في تصريحات اللورد "ألف دوبس"، العضو المخضرم في مجلس اللوردات، الذي طالب آندي بورنهام — المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء — بإقالة محمود وإلغاء سياساتها التي وصفها بـ"القسوة الاستعراضية".

ومع اقتراب تولي بورنهام منصب رئيس الوزراء في 20 تموز/يوليو المقبل، بدأت محمود في تقديم بعض التنازلات، مثل مراجعة مقترح إلزام المهاجرين بالانتظار عشر سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، واستثناء العاملين في قطاع الرعاية من بعض القيود. كما شهدت كواليس الحكومة صداماً بين محمود وكير ستارمر حول مستقبل وزير الهجرة مايك تاب، المتهم بتسريب المقترحات للصحافة، حيث رفض مكتب رئيس الوزراء طلب محمود بإقالته.

قبضة حديدية في ملف اللجوء والترحيل

رغم الوعود بالمسارات الآمنة، يتضمن مشروع القانون إجراءات صارمة تستهدف تقليص طلبات اللجوء. وتشمل هذه التدابير إلغاء الحماية بموجب "قانون العبودية الحديثة" للمجرمين الأجانب، ورفض الطلبات المقدمة في اللحظات الأخيرة إذا ثبت تزوير الوثائق.

كما يضع القانون قيوداً على طلبات الهجرة المستندة إلى "الحق في الحياة الأسرية"، حيث سيقتصر قبولها على الأقارب من الدرجة الأولى (الوالدين، الأزواج، الأطفال دون سن 18)، مع اشتراط تقديم الطلب من قبل كفيل مقيم داخل المملكة المتحدة. كما يرسخ القانون معياراً جديداً يقضي بأن ترحيل المجرمين الأجانب يمثل "مصلحة عامة" لا يمكن منعها إلا في ظروف استثنائية للغاية.

رؤية مستقبلية

دافعت محمود عن خطتها بالقول إن هدفها هو بناء نظام لجوء مستدام للأجيال القادمة، يجمع بين "القيام بالدور الإنساني" تجاه اللاجئين الحقيقيين وبين "استعادة النظام والسيطرة" على الحدود. وفي المقابل، يرى النقاد أن استمرار تعليق برنامج لمّ شمل الأسر منذ أيلول 2025 يدفع العائلات الفارة من الحروب نحو رحلات اليأس والمخاطرة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطبيق فعلي لهذه الوعود القانونية.

المصدر: صحیفة غاردیان البریطانیة