العراق.. الإطاحة بـ 67 مسؤولاً ونائباً واستنفار أمني لتعقب 200 آخرين
أربيل (كوردستان24)- في خطوة وُصفت بأنها "الأكبر والأجرأ" منذ عام 2003، شنت السلطات العراقية حملة أمنية واسعة النطاق لتعقب المتهمين بالفساد واستعادة الأموال العامة المنهوبة. وأسفرت الحملة في ساعاتها الـ24 الأولى عن إطاحة عشرات الشخصيات السياسية والإدارية البارزة.
أفادت مصادر أمنية رفيعة المستوى بأن حصيلة المعتقلين بلغت حتى الآن 67 شخصاً، بينهم أعضاء في مجلس النواب، وساسة، وموظفون بدرجات عليا، إضافة إلى أصحاب شركات ومستثمرين. وتواجه هذه الشخصيات تهماً ثقيلة تتعلق بالفساد المالي، وهدر المال العام، والكسب غير المشروع، وغسيل الأموال.
وكشفت المصادر أن هذه العمليات ليست سوى "البداية"، حيث تتضمن الخطة الأمنية اعتقال نحو 200 شخصية حكومية وحزبية أخرى خلال الـ72 ساعة القادمة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية وطنية تمتد لستة أشهر تهدف إلى "تطهير" مؤسسات الدولة من الفساد.
بالتزامن مع انطلاق الحملة، شهدت العاصمة بغداد، ولاسيما المنطقة الخضراء والشوارع الرئيسية، انتشاراً مكثفاً لقوات النخبة وجهاز مكافحة الإرهاب. وأكدت المصادر فرض إجراءات أمنية مشددة لمنع هروب المطلوبين إلى خارج البلاد، مشيرة إلى أن بعض المتهمين حاولوا الفرار أو التواري عن الأنظار، إلا أن جميع المنافذ الحدودية والمطارات تحت المراقبة اللصيقة.
وفي أول تعليق له، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن هذه الحملة تمثل المرحلة الأولى من عملية شاملة، قائلاً: "الحكومة مسؤولة عن حماية ثروات الشعب، ولن نصمت بعد الآن أمام الفساد. يجب أن تستعيد الدولة هيبتها وسلطة القانون، ولن نسمح للمفسدين بالبقاء داخل جسد الدولة".
شهدت العمليات التي انطلقت فجر الأحد، 28 حزيران 2026، اعتقال 47 متهماً من كبار المسؤولين. ومن أبرز الأسماء التي تأكد اعتقالها: زياد الجنابي، رئيس لجنة النزاهة البرلمانية، ونائبته عالية نصيف.
من جانبها، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان رسمي عن بدء إجراءات مشددة لتنفيذ أوامر القضاء بحق المتجاوزين على المال العام. وأوضح البيان أن هذه النتائج ثمرة تعاون وتكامل بين السلطات الثلاث (القضائية، والتنفيذية، والتشريعية).
وأكدت الهيئة أن جميع الإجراءات تتم بدقة وفي إطار القانون، مشددة على استمداد قوتها من الدعم الشعبي المطلق ومن الدعم اللامحدود الذي يقدمه رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس النواب. كما تعهدت الهيئة بإطلاع الرأي العام على التفاصيل كافة بكل شفافية وبما يسمح به القانون.
يُذكر أن هذه الهزة الارتدادية في ملف الفساد جاءت بعد اعتقال عدنان الجميلي، الوكيل السابق لوزارة النفط المعروف بلقب "حوت النفط"، في نهاية أيار 2026. وأدت التحقيقات معه إلى ضبط مبالغ مالية خيالية (مئات المليارات من الدنانير وعشرات الملايين من الدولارات) كانت مخبأة تحت الأرض وفي مزارع خاصة، بالإضافة إلى مصادرة فيلات فارهة وسيارات وزينة من الذهب.
تعتبر هذه الحملة المنعطف الأخطر في مواجهة الفساد بالعراق، كونها استهدفت بشكل مباشر رؤوساً كبيرة وقيادات حزبية كانت تُعتبر في السابق "فوق القانون".