بين وفرة الإنتاج وشبح الحرائق: موسم حصاد القمح في عفرين بين الأمل والتحدي

أربيل (كوردستان24)- يعيش القطاع الزراعي في منطقة عفرين هذا العام حالة من الترقب الممزوج بالأمل؛ حيث يواجه المزارعون موسماً استثنائياً لمحصول القمح يجمع بين جودة الإنتاج الوفير المحقق بفضل الأمطار الوفيرة والجهود المضنية، وبين هاجس الحرائق وتكاليف الإنتاج المرتفعة التي تفرض تحديات قاسية على سير العملية الزراعية.

تفاؤل حذر ووفرة في الإنتاج

شهد موسم حصاد القمح في عفرين تحسناً ملحوظاً في نمو المحصول وجودة الحبوب مقارنة بالعام الماضي الذي اتسم بالجفاف والقحط. وجاءت هذه الوفرة ثمرة لموسم مطري جيد ومتابعة مستمرة من الفلاحين، مما جعل التوقعات بمحصول وفير تتصدر مشهد القطاع الزراعي في المنطقة وتنعش آمال المزارعين.

وفي هذا السياق، يقول المزارع مجد عوزي لـ "كوردستان 24":
"بفضل الله، هذا العام هو عام خير وبركة والمحصول جيد جداً. نحن الآن نسلم المحاصيل إلى مراكز الحبوب في منطقة عفرين. لقد حظينا بموسم أمطار ممتاز مقارنة بالعام الماضي الذي عانينا فيه من الجفاف، لكننا في المقابل نواجه صعوبات ملموسة تتعلق بتكاليف الحصاد المرتفعة وارتفاع أسعار مادة المازوت (الديزل)".

تسابق مع الزمن وخيار الحصاد المبكر

رغم نجاح الموسم ووفرته، يجد الفلاحون أنفسهم مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة؛ إذ يندفع الكثير منهم لحصاد حقولهم بشكل مبكر وقبل اكتمال جفاف المحصول ونضجه الطبيعي بشكل كامل، وذلك كخطوة استباقية لتجنب خسارة المحصول بأكمله جراء الحرائق التي تندلع مع تصاعد درجات الحرارة.

ويوضح المزارع رضوان محمد كواليس هذه المعاناة قائلاً:
"المحصول هذا العام وفير والإنتاج ممتاز مقارنة بالعام الماضي الذي كان قاحلاً، والمزارعون استعادوا بعضاً من عافيتهم الاقتصادية. إلا أن الصعوبة الكبرى تكمن في أسعار المازوت المرتفعة التي تزيد من تكاليف الإنتاج. وبسبب الخوف المستمر من اندلاع الحرائق اليومية، نضطر لحصاد القمح وهو لا يزال رطباً بعض الشيء لحماية رزقنا وتأمينه، مضحين بالتبن (العلف الحيواني) الذي كنا نعتمد عليه سابقاً لإطعام المواشي، حيث نركز الآن على إنقاذ الحبوب دون الاكتراث بالتبن لتجنب خسارة كل شيء في حال نشوب النيران".

تضحيات فرضتها مخاوف النيران

أدى هذا الحصاد المبكر والاضطراري إلى حماية حبات القمح من نيران الحرائق، لكنه تسبب في المقابل بخسارة الفلاحين لجزء كبير من مادة التبن الحيوية اللازمة لقطاع الثروة الحيوانية في المنطقة، والتي كانت تشكل في السنوات السابقة رافداً مالياً إضافياً يغطي جزءاً من تكاليف الحصاد.

وفي ظل هذه البيئة المليئة بالتحديات، يبقى خطر الحرائق الهاجس الأكبر الذي يهدد القطاع الزراعي في عفرين، وسط مطالبات شعبية واسعة بضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية، ودعم آليات الدفاع المدني لتكثيف سبل الحماية للمساحات الزراعية، فضلاً عن دعم أسعار المحروقات لضمان استقرار هذا الموسم الحيوي الذي يمثل الركيزة الأساسية لاقتصاد أهالي المنطقة.


تقرير: أنور عبد اللطيف - كوردستان 24، عفرين