فانس يحدد أولويات واشنطن في الصراع مع إيران: "أسعار الطاقة أولاً.. والملف النووي ثانياً"

أربيل (كوردستان24)- في تصريحات تعكس تحولاً لافتاً في سلم الأولويات الأميركية، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، أن الحفاظ على استقرار أسعار النفط والبنزين للمواطن الأميركي يمثل "الأولوية القصوى" للولايات المتحدة في مواجهتها الحالية مع إيران، متقدماً بذلك على هدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي، الذي حل في المرتبة الثانية.

وتكشف تصريحات فانس، التي أدلى بها لشبكة "فوكس نيوز"، عن تبني نهج براغماتي يتصادم مع الخطاب المتكرر للرئيس دونالد ترامب. فبينما يصر الأخير على أن منع إيران من حيازة السلاح النووي هو الهدف الوحيد والمنشود، حتى لو تطلب ذلك "تضحيات اقتصادية قصيرة الأمد"، يرى فانس أن حماية جيوب الأميركيين من تقلبات أسعار الطاقة تأتي في مقدمة الأجندة الوطنية.

وقال فانس بوضوح: "هدفي الأول هو الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للأميركيين في جميع أنحاء بلادنا. وبعد ذلك، من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان عدم حصول إيران أبداً على سلاح نووي".

وتؤكد هذه التصريحات أن الصراع قد انتقل فعلياً إلى السيطرة على مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي نجحت طهران في وضعه على رأس جدول أعمال أي مفاوضات مستقبلية. ويبدو أن الإدارة الأميركية الحالية تميل إلى النهج الحذر الذي يوازن بين الضغط الاقتصادي القوي على إيران وبين تجنب اشتعال أزمة طاقة عالمية نتيجة المواجهة العسكرية في المضيق.

وأشار فانس إلى أن الولايات المتحدة توزع تركيزها بين الجانب العسكري والنووي من جهة، وجانب الطاقة من جهة أخرى، مؤكداً أن الرئيس ترامب يمتلك "أدوات عديدة دبلوماسية وعسكرية واقتصادية" لمواجهة هذا التحدي.

ويأتي هذا التحول في وقت يعاني فيه المسار الدبلوماسي من "انسداد كامل" بسبب تمسك الطرفين بشروط متصلبة لإعادة فتح مضيق هرمز. كما يتزامن مع تقارير إعلامية تشير إلى تحديات لوجستية تواجه واشنطن، تتعلق بالنفاذ السريع لمخزونات معينة من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما قد يحد من الخيارات العسكرية المتاحة على المدى المنظور.

بهذه التصريحات، يبدو أن فانس يعزز تيار "الواقعية الاقتصادية" داخل الإدارة الأميركية، وهو التيار الذي يرى أن كسب المعركة ضد إيران لا يجب أن يتم على حساب رفاهية المستهلك الأميركي، في ظل صراع طويل الأمد باتت فيه الطاقة هي السلاح الأكثر تأثيراً.