وفود أميركية وإيرانية في الدوحة لمتابعة اتفاق التهدئة
أربيل (كوردستان24)- تتجه الأنظار إلى العاصمة القطرية الدوحة هذا الأسبوع، مع وصول وفود فنية من الولايات المتحدة وإيران لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي أنهت المواجهة العسكرية الأخيرة بين الطرفين. ورغم هذا التحرك الميداني، يبرز تباين حاد في المواقف بين واشنطن وطهران حول طبيعة اللقاءات المرتقبة وإمكانية عقد اجتماع مباشر.
ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية عقد لقاء مع الجانب الإيراني في الدوحة، واصفاً الاجتماع المرتقب بأنه "ربما يكون مهماً، وربما لا"، دون الكشف عن تفاصيل جدول الأعمال. وزعم ترامب أن طهران هي من طلبت عقد الاجتماع، معتبراً أن قطر توفر المنصة المناسبة لتثبيت التهدئة واستكمال تنفيذ الاتفاق.
وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض إرسال وفد رفيع يضم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لبحث الملفات العالقة وضمان المضي قدماً في بنود المذكرة.
في المقابل، سارعت طهران إلى نفي وجود أي نية لعقد مفاوضات مباشرة. وأكد المتحدث باسم فريق التفاوض الإيراني، إسماعيل بقائي، أن زيارة الوفد الإيراني تقتصر على "الجوانب الفنية" المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، ولا سيما ملفي مبيعات النفط والإفراج عن الأصول المجمدة.
وشدد بقائي على أن بلاده "لن تعقد أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي"، موضحاً أن وجود مسؤولين أميركيين في الدوحة "لا علاقة له" ببرنامج الوفد الإيراني، وأن المرحلة الحالية ليست للتفاوض على اتفاق نهائي بل لتنفيذ الالتزامات القائمة.
وبحسب مصادر مطلعة، من المرجح أن تجري الوفود لقاءات منفصلة عبر وسطاء من قطر وباكستان، للتركيز على قضايا تقنية تشمل:
أمن الملاحة: خفض التصعيد في مضيق هرمز بعد التوترات الأخيرة.
الملف المالي: آليات الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر.
القطاع الاقتصادي: تنفيذ بنود تتعلق بقطاعي النفط والبتروكيماويات.
تأتي هذه التحركات تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو الماضي، والتي تمنح الطرفين مهلة 60 يوماً لتنفيذ إجراءات بناء الثقة. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد وصف الاتفاق بـ"الانتصار الكبير"، معتبراً أن الإفراج عن الأصول يمثل الخطوة الأولى في مسار أوسع.
ورغم عودة قنوات خفض التصعيد للعمل بعد اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار في مضيق هرمز، لا يزال المشهد في الدوحة يراوح بين "تفاؤل حذر" من الجانب الأميركي بلقاء مباشر، و"تمسك إيراني" بحدود التفاهمات الفنية دون الانزلاق إلى مفاوضات سياسية شاملة في الوقت الراهن.