فنزويلا.. مأساة المفقودين وآلاف القتلى وسط استنفار دولي
أربيل (كوردستان24)- تواصل فرق إنقاذ دولية من نحو ثلاثين دولة، الثلاثاء، عملياتها المكثفة في فنزويلا للتعافي من آثار الزلزال المزدوج المدمر الذي ضرب البلاد قبل أسبوع، مخلفاً حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 1700 قتيل وعشرات الآلاف من المفقودين، وسط مشهد إنساني يوصف بالكارثي.
كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، عن حجم الدمار الهائل، حيث تُقدّر تضرر أو انهيار نحو 58 ألفاً و870 مبنى في المناطق المنكوبة.
وفي تطور ميداني بارز، أعاد الجيش الأميركي فتح ميناء "لا غوايرا" الاستراتيجي، ما مكن السفينة البرمائية "يو إس إس فورت لودرديل" من الرسو لتفريغ المساعدات والمعدات. وتأتي هذه الخطوة بدلالات سياسية عميقة؛ إذ تعكس تقارباً مفاجئاً بين واشنطن وكاراكاس بعد أشهر من قيام الجيش الأميركي باعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وتقدم إدارة الرئيس دونالد ترامب حالياً دعماً مباشراً لرئيسة الدولة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مع بسط سيطرتها على قطاعي التعدين والمحروقات، ورفع قيمة المساعدات الإنسانية إلى 300 مليون دولار.
ميدانياً، ترسم التقارير الواردة من المناطق المتضررة صورة قاتمة؛ إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين، فيما خلّفت الكارثة نحو 1.2 مليون طن من الأنقاض في ولاية "لا غوايرا" وحدها.
وأدى التكدس الهائل في المستشفيات إلى تحويل أرصفة الموانئ ومستودعاتها إلى مشارح مؤقتة بانتظار التعرف على الضحايا أو دفنهم. وفي العاصمة كاراكاس، أفاد شهود عيان وكالة "فرانس برس" بأن عمليات الدفن والتحلل تجري بوتيرة متسارعة، حيث يتم تجهيز ما بين 100 إلى 200 قبر يومياً لمواجهة التدفق المستمر للجثامين.
أكد منسق الأمم المتحدة في فنزويلا، جيانلوكا رامبولا ديل تيندارو، أن الجهود الدولية أثمرت عن إرسال أكثر من 2000 كادر ميداني و160 كلباً مدرباً من 27 دولة. وقد نجحت هذه الفرق في انتشال سبعة ناجين من تحت الأنقاض يوم الأحد.
وبحسب رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، فإن الحصيلة الأولية الرسمية بلغت 1719 قتيلاً و5034 مصاباً، في حين تسعى الأمم المتحدة لتوفير 10 آلاف كيس لحفظ الجثث كإجراء طارئ.
لم تتوقف معاناة الفنزويليين عند الزلزال الأول، حيث ضربت هزة ارتدادية بقوة 4.6 درجة صباح الإثنين منطقتي كاراكاس ولا غوايرا، ما أثار حالة من الذعر العام بين السكان والناجين الذين ينتظرون استلام جثامين ذويهم.
وتتزامن هذه المخاوف مع تصاعد حالة الغضب الشعبي بسبب ما يوصف بـ "بطء جهود الإغاثة" وتركيزها على مراكز المدن الكبرى. وفي قرى مثل "إل خونكيتو"، يشتكي السكان من غياب الآليات الثقيلة، حيث اضطروا للبحث عن ذويهم بأيديهم المجردة وسط الركام، مناشدين الحكومة والمنظمات الدولية سرعة إرسال معدات الرفع لإنقاذ من قد يكونون لا يزالون على قيد الحياة.