بعد تعهدات حكومة "الزيدي": واشنطن تنهي تجميد شحنات الدولار إلى العراق

أربيل (كوردستان24)- كشف مسؤولون عراقيون عن استئناف الولايات المتحدة لشحنات الدولار الجوية إلى العراق، وذلك بعد تعليق استمر لعدة أشهر كان يهدف للضغط على الحكومة العراقية لتقليص نفوذ الميليشيات المسلحة.

وكانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب قد أوقفت تدفق العملة الصعبة إلى الاقتصاد العراقي المعتمد على النقد في أبريل الماضي، محتجزةً بذلك أموال البلاد المتأتية من مبيعات النفط. واعتُبر هذا الإجراء خطوة استثنائية نظراً للتحالف الاستراتيجي الطويل بين البلدين. ورغم استئناف شحنات النقد، أكد مسؤولون أن تعليق التعاون والتمويل للأجهزة الأمنية العراقية لا يزال سارياً حتى الآن.

ضغوط سياسية وتوازنات إقليمية

تزامنت الإجراءات العقابية الأمريكية مع مرحلة حساسة كان العراق يمر بها لاختيار رئيس وزراء جديد، حيث سعت واشنطن لعرقلة المرشحين المقربين من طهران، وطالبت بغداد بضبط الميليشيات التي تشن هجمات دورية على الأهداف الأمريكية.

وفي هذا السياق، صرّح حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، بأن "شحنات الدولار قد استؤنفت وأن المشكلة قد سويت"، وهو ما أكده أيضاً مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء.

الشفافية ومكافحة غسيل الأموال

تخضع التحويلات المالية العراقية لرقابة صارمة بموجب اتفاقيات دولية تتطلب شفافية عالية في حركة الدولار المودع كاحتياطي نقدي لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وتهدف هذه القواعد إلى منع وصول العملة الصعبة إلى الجماعات المسلحة أو استخدامها في عمليات غسيل أموال لصالح جهات إقليمية، بما في ذلك إيران.

ويعتمد البنك المركزي العراقي بشكل كلي على هذه التحويلات لتلبية احتياجات الشركات والأفراد لتمويل الاستيراد، نظراً لافتقار معظم الشركات العراقية لحسابات مصرفية دولية.

خطوات حكومية جادة

منذ تولي "علي الزيدي" رئاسة الحكومة في أواخر نیسان/ أبريل، اتخذ خطوات ملموسة لطمأنة الجانب الأمريكي، حيث أمر بدمج جميع الفصائل المسلحة تحت سلطة الدولة المباشرة، وبدأ حملة واسعة لمكافحة الفساد أسفرت عن اعتقال العشرات من المسؤولين الحاليين والسابقين وأعضاء في البرلمان.

ورغم هذه التحركات، لا يزال التحدي قائماً؛ حيث رفضت فصائل قوية، وعلى رأسها "كتائب حزب الله"، محاولات الحكومة لفرض السيطرة عليها، مما يضع العراق مجدداً في قلب صراع النفوذ بين واشنطن وطهران.

يذكر أن السلطات العراقية أعلنت مؤخراً عن اعتقال 47 شخصاً في إطار عمليات مستمرة لملاحقة المتورطين في قضايا فساد، في خطوة يراها مراقبون تعزيزاً لموقف الحكومة أمام المجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية.

المصدر: New York Times