"حرب شاملة" بين واشنطن وطهران: تصعيد عسكري وحصار بحري وأزمة مع باريس
أربيل (كوردستان 24) - تسارعت وتيرة التصعيد في منطقة الشرق الأوسط على كافة الأصعدة، حيث تزامن إعلان طهران دخولها في "حرب شاملة" مع واشنطن مع تهديدات أمريكية بضرب منشآت نووية إيرانية، في وقت بدأت فيه آثار "الحصار البحري" الحوثي تظهر فعلياً في البحر الأحمر، توازياً مع أزمة دبلوماسية حادة بين باريس وطهران.
تباين في البنتاغون وتجاهل للخسائر البشرية
في واشنطن، شهدت أروقة مجلس الشيوخ مساء الیوم الثلاثاء، تباينًا حاداً في الخطاب بين القيادتين المدنية والعسكرية للبنتاغون، خلال جلسة استماع أمام لجنة المخصصات خُصصت لمناقشة طلب تمويل إضافي بمليارات الدولارات لدعم العمليات العسكرية ضد إيران.
ففي وقت كان يُنتظر فيه من وزير الدفاع، بيت هيغسيث، تقديم توضيحات حول "تباطؤ" الوزارة في الكشف عن إصابة نحو 100 جندي أمريكي منذ مطلع تموز/يوليو الجاري، فاجأ هيغسيث الحضور بتجاهل ذكر "الحرب مع إيران" تماماً في بيانه الافتتاحي.
في المقابل، عكس رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، مشهداً مغايراً تماماً؛ حيث استهل شهادته بتكريم العسكريين الذين سقطوا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، مشيراً إلى مقتل أربعة جنود أمريكيين جدد، ليرتفع إجمالي القتلى منذ بدء النزاع إلى 18 جندياً. وقدم كين تعازيه العميقة لعائلات الضحايا، مؤكداً التزام "القوات المشتركة" بذكراهم.
هذا التجاهل من قبل هيغسيث للخسائر البشرية ليس الأول من نوعه، إذ يتماشى مع نمط متكرر لوزير الدفاع الذي سبق وأن انتقد التغطية الإعلامية التي تسلط الضوء على إصابات الجنود، معتبراً إياها محاولة "لإظهار الرئيس بمظهر سيء"، حيث صرح في وقت سابق: "عندما تخترق بعض الطائرات المسيرة الأجواء أو تقع أحداث مأساوية، تصبح خبراً يتصدر الصفحات الأولى.. الصحافة تريد فقط استهداف الرئيس".
وفي سياق ميداني متصل، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرب استهداف منشأة "جبل ألفأس" (Pickaxe Mountain) المحصنة تحت الأرض في إيران، وهي منشأة مرتبطة بالبرنامج النووي لتجميع أجهزة الطرد المركزي. وبينما أشار ترامب إلى عدم وجود "سجل رسمي" حالي لنقل مواد نووية للموقع، نقلت مصادر إسرائيلية مخاوف بشأن نقل طهران لأجهزة طرد متطورة ويورانيوم عالي التخصيب إلى تلك المنشأة.
اتساع رقعة الاستهداف الإقليمي
ميدانياً، امتدت الهجمات لتشمل عدة دول؛ حيث أعلنت الكويت استهداف محطات لتحلية المياه وتوليد الطاقة، فيما دوت صافرات الإنذار في البحرين، وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية كانت تستهدف المملكة يوم الثلاثاء. وفي سياق إقليمي متصل، التقى الرئيس ترامب بنظيره اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض لمناقشة خطط إخراج حزب الله من المشهد، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية بدأت بالفعل "عملية الانسحاب" من لبنان.
الحصار البحري وارتباك أسواق الطاقة
اقتصادياً، بدأ "الحصار البحري" الذي أعلنه الحوثيون على السفن المرتبطة بالسعودية يؤتي ثماره؛ إذ رُصدت ناقلتا نفط تحملان الخام السعودي وهما تغيران مسارهما بشكل مفاجئ في البحر الأحمر، عائدتين نحو قناة السويس لتجنب المرور عبر مضيق باب المندب.
وبينما قلل ترامب من شأن قدرة الحوثيين على إغلاق الممر المائي، مؤكداً أن واشنطن "ستتولى الأمر"، اعتبرت مجموعات مراقبة الملاحة الدولية أن هذه التحركات تمثل أول اضطراب ملموس في مسارات الشحن التجاري، مما يزيد الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية التي تعاني أصلاً من توترات في مضيق هرمز.
تأزم العلاقات الفرنسية الإيرانية
دبلوماسياً، لم تكن أوروبا بمعزل عن هذا التوتر؛ حيث استدعت الخارجية الفرنسية القائم بالأعمال الإيراني في باريس احتجاجاً على "اعتداء جسيم" تعرض له دبلوماسيان فرنسيان في طهران على يد أجهزة الأمن الإيرانية.
وبينما وصفت باريس الحادث بـ"الانتهاك الصارخ للحصانات الدولية"، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتحميل الدبلوماسيين المسؤولية، واصفاً تصرفاتهما بـ"غير المقبولة". يأتي هذا التوتر في ظل موقف فرنسي حازم يرفض رفع أي عقوبات عن طهران مالم تتراجع عن أنشطتها النووية والسياسات المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
تضع هذه التطورات المتلاحقة المنطقة أمام مشهد معقد، تتقاطع فيه المواجهات العسكرية المباشرة مع حروب الطاقة والضغوط الدبلوماسية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة.
المصدر: شبکة سي ان ان الاخباریة