الاستقرار يعيد تنشيط السياحة ويفتح أبواب الرزق بالقرى الحدودية في دهوك
أربيل (كوردستان 24)- أعاد الهدوء والاستقرار الأمني الحياة مجدداً إلى مصايف قضاء العمادية التابع لمحافظة دهوك، بعد سنوات من الركود السياحي الناتج عن التوترات المسلحة في المناطق الحدودية. واليوم، تزدحم المنتجعات السياحية الواقعة ضمن ناحية "جمانكي" بأعداد غفيرة من السياح والمواطنين الذين يقصدون سفوح الجبال الشاهقة للاستمتاع بالطبيعة الخلابة بعيداً عن مخاوف الحرب والاضطرابات الأمنية.
هذه المصايف، التي كانت مهجورة تماماً في السابق بفعل مخاطر الصراع الدائر بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكوردستاني، باتت اليوم واحة للطمأنينة ومقصداً هادئاً للزوار الباحثين عن الاستجمام.
أجواء آمنة وإقبال واسع من العائلات
وفي هذا السياق، يعبر السائح أمير محمد عن سعادته بعودة الأمان قائلاً:
"نحن سعداء للغاية باستعادة هذه المصايف لنشاطها واستقرارها؛ ففي السابق، كان من المستحيل أن نقصد منطقة 'سبينداري' وهذه الأنحاء دون خوف وقلق من تداعيات القتال والعمليات العسكرية، أما اليوم فكما ترون، الأجواء هادئة تماماً وقد جئنا برفقة عائلاتنا بقلوب مطمئنة لقضاء عطلتنا الاستجمامية".
من جانبه، يؤكد السائح جواد إبراهيم على فرادة طبيعة المنطقة، مشيراً إلى أن جمال تضاريس العمادية وناحية جمانكي لا يوصف، وأن الاستقرار الحالي يتيح للزوار من مختلف المحافظات زيارة سفوح الجبال والتمتع بالأجواء العليلة دون أي هواجس أمنية.

انتعاش اقتصادي وفرص عمل لشباب القرى الحدودية
ولم يقتصر انعكاس الاستقرار الأمني على الجانب الترفيهي والسياحي فحسب، بل أحدث تحولاً اقتصادياً واعداً غيّر من مجرى الحياة اليومية لأهالي القرى الحدودية في دهوك؛ حيث فُتحت أبواب العمل والرزق بعد فترات طويلة من الركود والحرمان من النشاط السياحي.
ويشير كارزان سبينداري، وهو صاحب مرفق سياحي في المنطقة، إلى هذا التحول الكبير بالقول: تسببت الظروف الأمنية السابقة بشلل شبه تام لأعمالنا، وبقيت مصايفنا خالية لسنوات طويلة. إلا أن الهدوء الحالي شكّل انعطافة كبرى؛ إذ تكتظ مرافقنا اليوم بالسياح، مما فتح دفقاً جديداً من فرص العمل والرزق لنا ولشباب القرى المجاورة، ونحن ممتنون جداً لاستعادة هذا الاستقرار.

إمكانات واعدة ومستقبل سياحي جديد
ويضم قضاء العمادية حوالي 251 مصيفاً وموقعاً سياحياً مسجلاً، كانت الغالبية العظمى منها قد اضطرت للإغلاق في السابق نتيجة للتوترات العسكرية المحيطة بها. واليوم، يساهم غياب العمليات الحربية في دفع عجلة القطاع السياحي في محافظة دهوك ككل، لاسيما في المنتجعات الجبلية التي كانت ترزح تحت وطأة الصراع، لتتحول اليوم إلى وجهات سياحية نابضة بالحياة تضيق بمرتاديها من عشاق الطبيعة الجبلية.
تقرير: بيوار حلمي – كوردستان24 - قضاء العمادية، دهوك