قوات إسرائيلية تشن حملة اعتقالات واسعة في قرية "تل" بالضفة الغربية

أربيل (كوردستان24)- شنت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت 25 تموز/ يوليو 2026، حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك في أعقاب اشتباكات مسلحة اندلعت الجمعة إثر اقتراب مستوطنين مسلحين من قرية "تل" (جنوب غرب نابلس)، ما أسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين وجنديين إسرائيليين.

تفاصيل المواجهة وروايات متضاربة

أفادت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية بأن اشتباكات الجمعة اندلعت نتيجة استفزازات من قبل مستوطنين كانوا يهدفون لمهاجمة أهالي قرية "تل". وبينما وصف الجيش الإسرائيلي "المدنيين الإسرائيليين" المتورطين في البداية بأنهم "متنزهون"، عاد ليقر لاحقاً بأن بعضهم كان مسلحاً، موضحاً أن الطرفين تبادلا إطلاق النار قبل تدخل القوات العسكرية.

من جانبه، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ "إجراءات قوية" رداً على الحادثة، تشمل هدم منزل عائلة أحد الفلسطينيين المشاركين في الاشتباك، وتسريع الموافقة على بناء وحدات استيطانية جديدة في المنطقة.

تحويل منزل إلى مركز للتحقيق الميداني

وفي تصريح لـ "رويترز"، قال وليد زيدان، رئيس بلدية "تل"، إن القوات الإسرائيلية احتجزت نحو 70 شخصاً من أهالي القرية واستجوبتهم داخل مركز للتحقيق الميداني أقيم في أحد منازل القرية، مشيراً إلى إطلاق سراح نحو 12 منهم فقط حتى الآن. وأضاف زيدان: "مداهمات المنازل مستمرة، والدوريات العسكرية تجوب الشوارع، وهناك شلل تام في حركة السكان".

في المقابل، صرح الجيش الإسرائيلي بأن قواته استجوبت 80 شخصاً في منطقة "تل" واعتقلت 11 منهم، بالإضافة إلى تنفيذ اعتقالات أخرى في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية طالت أشخاصاً وصفهم بأنهم "يُشتبه في انتمائهم لحركة حماس".

توثيق وتصعيد ميداني

أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدافعاً ومواجهة مشحونة بين أهالي القرية ومجموعة كبيرة من الإسرائيليين المسلحين بحماية الجنود. ويظهر في الفيديو قيام إسرائيليين بضرب فلسطينيين بأعقاب البنادق، قبل أن يستولي أحد الفلسطينيين على سلاح ويُقتل بإطلاق النار عليه، وسط هتافات باللغة العبرية تطالب بـ "الانتقام".

وأكد رئيس بلدية "تل" أن الحادث وقع نتيجة مضايقات متعمدة من المستوطنين، قائلاً: "المستوطنون لم يسلكوا مساراً للتنزه كما زعموا، بل جاؤوا لمهاجمة المنازل، والأهالي لم يخرجوا بحثاً عن مواجهة، بل كانوا يدافعون عن بيوتهم فقط".

يُذكر أن هذا الحادث وقع في "المنطقة أ" (A) بالضفة الغربية، وهي منطقة تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية ويحظر القانون الإسرائيلي على المدنيين الإسرائيليين دخولها. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حاد في هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما أثار إدانات دولية واسعة.