"قصص لم تنتهِ".. الإيزيديون يحيون ذكرى الإبادة وآلاف المفقودين ما زالوا في قبضة المجهول

صورة أرشيفية تعود لموجة نزوح الإيزيديين من سنجار
صورة أرشيفية تعود لموجة نزوح الإيزيديين من سنجار

أربيل (كوردستان 24)- تجري الاستعدادات على قدم وساق لإحياء الذكرى السنوية الأشد إيلامًا في تاريخ المكوّن الإيزيدي.

وعلى الطريق المؤدي إلى أحد مخيمات النزوح، بادرت مجموعةٌ من الشباب النازحين إلى نصب خيمة استثنائية، لم تُبنَ للإيواء، بل زُيّنت جدرانها القماشية بصور الشهداء والمختطفين.

هذه الوجوه المعلقة، التي لم تفارق ذاكرة العائلات يوماً، تُرفع عالياً في كل عام قُبيل إحياء ذكرى "الإبادة الجماعية"، لتبعث رسالة واضحة للعالم أجمع مفادها: "القضية لا تزال حية ولن تُنسى".

وفي هذا السياق، يتحدث النازح الإيزيدي، بير تحسين، عن معاناتهم المستمرة قائلاً: "يجب على الحكومة العراقية التدخل بجدية لإيجاد حل جذري لأوضاع الإيزيديين وإنهاء معاناتهم. نحن من جانبنا، سنستمر في إحياء هذه الذكرى الأليمة عاماً بعد آخر لكي لا تُطوى قضيتنا".

من جانبه، يؤكد الشاب المتطوع، سردار خليل، على أهمية هذه الفعاليات بالقول: "لقد ارتكب تنظيم داعش أبشع الجرائم والفظائع ضد الإيزيديين، ولذلك من واجبنا الإنساني والأخلاقي أن نواصل العمل لتخليد هذه القضية وإيصال صوت الضحايا".

جراح تتجدد وقصص بلا نهايات

داخل تلك الخيمة، لا تُعد الصور المعلقة مجرد ذكريات عابرة، بل هي "قصص لم تكتمل نهايتها بعد". نورية حسين، إحدى الناجيات من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، تقف أمام الصور لتستعيد مأساة لم تفارقها؛ إذ لا يزال مصير أربعة من أفراد عائلتها مجهولاً حتى اللحظة.

ومع حلول هذه الأيام من كل عام، تُنكأ جراح الناجين، ويعود شريط الألم ليُعرض أمام أعينهم بوضوح قاهر. وتتحدث نورية بغصة قائلة: "لدي أربعة من أفراد عائلتي لا يزال مصيرهم مجهولاً، وكل ما أطالب به وأتمناه هو إنقاذهم أو معرفة أي شيء عن مصيرهم".

أرقام تلخص الفاجعة

يُذكر أنه إبان الاجتياح الوحشي لتنظيم داعش على قضاء سنجار في صيف عام 2014، تم اختطاف 6,427 إيزيدياً من الرجال والنساء والأطفال.

ورغم مرور السنوات وتحرير الآلاف منهم، لا يزال مصير أكثر من 2,800 شخص مجهولاً، لتبقى عائلاتهم أسيرة رحلة انتظار ثقيلة، آملين في يوم يُكشف فيه عن مصير أحبتهم وتُنزل فيه أقسى العقوبات بحق الجناة.

أرقام وحقائق:

6,417 شخصاً تم اختطافهم منذ عام 2014.

 3,597 ناجياً تم تحريرهم حتى الآن.

2,820  إيزيدياً لا يزال مصيرهم مجهولاً.

 50  ألف عائلة إيزيدية لا تزال تعيش في مخيمات النزوح.

97  مقبرة جماعية تم اكتشافها حتى الآن.

تقرير: ماهر شنكالي – كوردستان24 – سنجار