أزمة سبتة.. تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين يربك الحدود الأوروبية ويستنفر دول "شنغن"

أربيل (كوردستان 24)- شهد جيب سبتة الإسباني تدفقاً استثنائياً لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من المغرب، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي تواجهها المنطقة، ما أدى إلى ضغوط أمنية ودبلوماسية واسعة النطاق بين مدريد والرباط والاتحاد الأوروبي.

وقدّرت السلطات الإسبانية والمحلية عدد الذين تمكنوا من دخول سبتة بنحو 60 ألف شخص في ذروة الأزمة، فيما أعلنت المصادر الرسمية لاحقاً أن أكثر من 48 ألفاً منهم عادوا بالفعل إلى المغرب. وسجلت الحصيلة البشرية وفاة 57 شخصاً غرقاً أو خلال محاولات اجتياز الحواجز الحدودية البرية، في تصعيد يتجاوز بكثير أرقام أزمة عام 2021 التي شهدت دخول 12 ألف مهاجر.

دوافع العبور الجماعي

تفيد التقارير أن عمليات العبور تمت عبر السباحة من الساحل المغربي أو اقتحام الحواجز البرية، مدفوعة بنشاط مكثف لشبكات تهريب المهاجرين على مواقع التواصل الاجتماعي. ويربط محللون هذا التدفق بحكم صدر عن المحكمة العليا الإسبانية في 8 تموز/يوليو الماضي، يتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين، مما خق اعتقاداً لدى المهاجرين والشبكات المنظمة بأن الوصول إلى الأراضي الإسبانية قد يمنح حماية قانونية أكبر.

تداعيات أوروبية وإجراءات حدودية

لم تقتصر آثار الأزمة على الداخل الإسباني، بل امتدت لتشمل دول الجوار الأوروبي؛ حيث أعلنت إيطاليا إعادة فرض عمليات تفتيش عشوائية على المسافرين القادمين من إسبانيا، وهي خطوة انتقدتها مدريد واعتبرتها تثير التباساً حول اتفاقية "شنغن". وفي سياق متصل، عززت فرنسا إجراءات الرقابة على حدودها مع إسبانيا، فيما أعلنت البرتغال نيتها تشديد الرقابة على منافذها الحدودية الجنوبية.

من جانبها، قللت المفوضية الأوروبية من فرضية الانتقال الجماعي للمهاجرين من سبتة إلى عمق القارة الأوروبية، مؤكدة أن معظم العابرين عادوا إلى الجانب المغربي. وتكشف هذه الأحداث مجدداً هشاشة الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي وحساسية جيب سبتة، باعتباره نقطة تماس برية وحيدة مع القارة الإفريقية إلى جانب جيب مليلية.

وتشير مصادر حقوقية ودولية إلى أن استقرار الوضع يعتمد بشكل كبير على مستوى التنسيق الأمني بين إسبانيا والمغرب، في ظل تحديات لوجستية تفرضها شبكات التهريب الدولية التي تستغل الثغرات القانونية والمعلومات المضللة لحشد آلاف الأشخاص في فترات زمنية قياسية.

المصدر: وکالات